الضحية الجنسية الاولى لـ"تويتر" تحيي الجدل حول العلاقة بين السلطة والجنس

12 آب 2013 | 15:17

المصدر: "النهار"

ليس افلاس ديترويت ، ولا فضيحة ادوارد سنودن ، العنوان الابرز في الصحف الاميركية هذا الصيف. فلا المدينة الاميركية التي تحتضر ببطء بعدما كانت رمز صناعة السيارات الاميركية مطلع القرن العشرين، ولا خبير المعلوماتية الذي سرب اسرار بلاده وأعاد أجواء الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن، خطفا الاضواء من أنتوني فينر.بلا منازع، يعتبر النائب الاميركي السابق الشاب (48 سنة) الذي صار آخر السياسيين الاميركيين يتورط في فضيحة جنسية، نجم الاعلام الاميركي لهذا الموسم.

يعتبر فينر الضحية السياسية الاولى لنزواته الجنسية في عهد "تويتر". في 21 حزيران 2011، اضطر النائب الديموقراطي عن ولاية نيويورك الى ترك منصبه، بعدما اعترف بأنه بعث عبر موقع التواصل الاجتماعي "صورة له بالملابس الداخلية الى امرأة في سياتل وأنه تبادل محتويات فاضحة مع ست نساء، بعضها بعد زواجه، في ما بات يعرف ب sexting scandal" ".غير أن خسارته منصبه لم تقوض طموحاته السياسية، ولا لجمت نزواته الجنسية، على ما يبدو.فبعد اقل من سنتين على استقالته من الكونغرس، عاد فينر الى الساحة السياسية بترشحه لمنصب رئيس بلدية نيويورك.وفي عز معركة شرسة على ادارة المدينة الكبرى في العالم من حيث عدد السكان، سُربت في تموز الماضي صور اباحية له على موقع "فايسبوك" ليعترف لاحقا بأنه أرسل مواد اباحية الى عشر نساء، بينهن ثلاث بعد تركه الكونغرس.وشملت هذه المواد صورا عارية ارسلها الى سيدني ليذرز (23 سنة) التي أقرت بأنه مارس معها الجنس عبر الهاتف بعد استقالته بأشهر.ومذذاك، ترتفع الدعوات له الى الانسحاب من المعركة، وقد أطلقها منافسون له مثل بيل دي بلازيو وزعماء في الحزب الديموقراطي ، على غرار رئيسة الحزب ديبي واسرمان شولتز وزعيمة الاقلية في مجلس النواب نانسي بيلوسي.وعلى رغم بعض اللغط في حملته الانتخابية، يصر فينر على المضي في المعركة.

ليس فينر السياسي الاميركي الاول يتورط في "فضيحة"جنسية.فخلافاً لفرنسا حيث ينأى المواطنون بنفسهم نسبياً عن الحياة الشخصية لزعمائهم، تكثر في أميركا الحكايات الصغيرة عن زعماء كبار أغوتهم الاضواء والنجاحات وأطلقت العنان لشهواتهم، وصولا ببعضهم الى حد الانحراف الجنسي. وليس غريباً عن الاميركيين انتخابهم وتكريمهم شخصيات ذات تاريخ مشبوه، من توماس جيفرسون الذي يعتقد أن له أولاداً من "عبدة"(زمن الرق)، مروراً بجون ف.كينيدي الذي لا يزال في أذهاننا ذلك الزعيم الشاب الوسيم والمثالي الذي يريد تغيير أميركا، والمهووس بالجنس والنساء، بمن فيهن تلك التي يقال إنه تقاسمها مع زعيم عصابة، وصولاً الى بيل كلينتون وعلاقته الشهيرة بالمتدربة في البيت الابيض مونيكا لوينسكي التي كادت تطيحه من منصبه قبل أن يعود وينهي ولايته تاركاً البيت الابيض مع نسبة تأييد زادت عن 60 في المئة.

ولا تزال اصداء الفضيحة الجنسية للمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إي" ديفيد بيترايوس تتردد في الاوساط السياسية والعسكرية، بعدما تحولت دراما علنية تختلط فيها النواحي المأسوية،بما فيها تشويه سمعة احد أبرز الجنرالات الاميركيين منذ الحرب العالمية الثانية ، بالنواحي السخيفة والطريفة، من غيرة عشيقة بيترايوس (كاتبة سيرته بولا برودويل) من منافسة محتملة لها، لبنانية الاصل، الى آلاف الرسائل الالكترونية التي نضح بعضها بالتلميحات الجنسية بين قائد القوات الدولية في افغانستان الجنرال جون آلن وامرأة متزوجة، الى تسابق المنتجين في هوليوود لانتاج فيلم يمزج الجنس بالسياسة والمؤامرات والحرب.

تجدد فضيحة فينز الجدل القديم في الاوساط السياسية والاعلامية حول سلوك الشخصيات العامة، واستغلال بعضهم بشكل سافر مناصبهم. وتزيد حدة السجال المواقف المتناقضة حياله .فثمة من يقول ان الزلات الشخصية، يجب الا تؤدي الى اقصاء السياسيين والضباط الكبار اذا كان سجلهم العسكري والسياسي جيداً، وأن من يخون زوجته يمكن أن يكون ايضا سياسيا ناجحا.ويركز "محامو الشيطان" هؤلاء في دفاعهم، عن كينيدي وبيل كلينتون علىأنهما أقاما علاقات خارج الزواج وإن كانا في البيت الابيض، لكنهما في الوقت نفسه يعتبران من أكثر الرؤساء الاميركيين شعبية في تاريخ الولايات المتحدة. وفي المقلب الاخر، ثمة من يدرج هذه الممارسات في اطار "ثقافة فساد" تجعل بعض السياسيين والضباط يشعرون بانهم يتمتعون بحصانة ضد أي نوع من المحاسبة. ويتحدث هؤلاء عن وجود دعاوى ومحاكمات لأكثر من 20 ضابطاً بتهم مختلفة تتراوح بين الفساد المالي واساءة استخدام الصلاحيات والتحرش الجنسي. كما اشار هؤلاء الى عدد كبير نسبياً من حالات التحرش الجنسي واعمال الاغتصاب في اوساط القوات المسلحة، وصعوبة محاكمة او محاسبة الفاعلين، علماً أن القانون العسكري الاميركي يقضي باحالة أي عسكري على المحكمة العسكرية اذا اقام أي علاقة جنسية خارج اطار الزواج، او اذا تحرش جنسياً بأي امرأة.

خلال السجال الذي أثارته فضيحة بترايوس،قال المدافعون عنه انه لو حوكم الجنرالات الكبار عبر التاريخ بسبب نزواتهم او ممارساتهم او فضائحهم الجنسية لما كان هناك ضباط كبار في التاريخ من الاسكندر المقدوني، ويوليوس قيصر، الى الجنرال دوايت ايزنهاور، فجميع هؤلاء العسكريين الكبار كانت لهم علاقات جنسية فضائحية مثيرة للجدل.


وللجنرالات الاميركيين حصتهم في هذا المجال. الجنرال جون بيرشينغ الذي تألق في الحرب العالمية الاولى (الوحيد في تاريخ اميركا الذي حصل على ست نجوم) اقام علاقة جنسية مع امرأة متزوجة خلال تلك الحرب. والعلاقة الجنسية الاكثر شهرة هي تلك التي كانت بين الجنرال دوايت ايزنهاور (الذي انتخب رئيساً للولايات المتحدة في 1952) وسائقة سيارته خلال الحرب العالمية الثانية الاوسترالية كاي سومرسبي، التي تجاهلها الصحافيون آنذاك (كما فعلوا لاحقاً بالنسبة الى العلاقات الجنسية الفضائحية للرئيس جون ف. كينيدي). وأحد ابرز الجنرالات الاميركيين في الحرب العالمية الثانية والحرب الكورية كان ماثيو ريدجواي الذي تورط في اكثر من علاقة جنسية خارج نطاق زواجه.

قد لا تتشابه هذه القصص عن زعماء ونافذين عاشوا في الظل حياة لاءمت أحلامهم وغرائزهم المكبوتة غالباً، وعادت بهم مراهقين بعيدين كل البعد عن الانشغالات الكبيرة التي تحفل بها مواقعهم. الا أن ثمة قاسماً مشتركاً اكيداً بينها يكمن في خيانة ثقة الشعب. والمفارقة أن السمعة السيئة لكثير من هؤلاء لجهة تصرفاتهم مع النساء لم تقوض صعودهم الى السلطة،وهو ما يثير اسئلة كبيرة عن المسؤولية والمحاسبة.

في كتابه "هؤلاء المرضى الذين يحكموننا"، تحدث بيار أكوس عن الزعماء الذين يحتفظون بمناصبهم على رغم مشاكلهم الصحية. ولا شك في أن المرض الذي ينهش النفس والروح قد يكون أكثر وطأة من ذلك الذي يصيب الجسد.والمصابون بهذا النوع من الامراض ليسوا بالطبع محصورين في اميركا بل هم في العالم أجمع.

أما في العالم العربي فإن الفضائح على هذا المستوى كثيرة لكنها تبقى بمعظمها سرية وقيد الكتمان، وغالبا لا تجرؤ الفتيات او النسوة اللواتي يقعن ضحايا أعمال التحرش أوالاغراء والاغتصاب على أيدي السياسيين او العسكريين من أولي الرتب العالية، على فضح هذه الاعمال لأسباب عديدة، خوفا من الفضيحة أو من النهايات غير السعيدة. وقد تكون فضائح الزعيم الليبي معمر القذافي التي أعلنت بعد سقوطه خير نموذج على ما يحصل في السر والكتمان في العالم العربي.

monalisa.freiha@annahar.com.lb
twitter:@monalisaf

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard