استقالات جماعية من "الديموقراطي - راشيا"... ما علاقة ابو فاعور؟

20 نيسان 2017 | 22:10

المصدر: "النهار"

مع الحديث عن اقتراب موعد الانتخابات النيابية، بدأت القوى السياسية والحزبية بتجميع قواها وضبط قواعدها تحضيراً لهذه الانتخابات، الاً ان هذه الحركية الحزبية يبدو انها ارتدت سلباً على الحزب الديموقراطي اللبناني برئاسة النائب طلال ارسلان. 

ففي خطوة مفاجئة تقدمت دائرة قضاء راشيا والبقاع الغربي في الحزب الديموقراطي اللبناني رئيساً واعضاء ورؤساء وحدات حزبية وأعضاء وقطاعات بإستقالتها من الحزب، معللة في بيان سبب استقالتها بـ"سلوكيات ادارية عبثية خاطئة خارج سياق الاسس التنظيمية السوية بدت بالملموس أداة لتقويض الجهود والتضحيات التي بذلها الرفاق وتبديدها وزعزعة لركائز البنيان الحزبي"، مضيفة: "رأينا بعد التشاور والتداول والدرس العميق للحالة وبما يرضي ضميرنا انه من الأفضل ألا نكون عبئاً "على أحد أو سبباً في إحراج أحد"، وسنكون على عهد ووعد بعدم ترك الساحة والبقاء الى جانب اهلنا في متابعة العمل السياسي والثقافي والاجتماعي وفق ما نحمل من قناعات ورؤى".

استقالة جماعية؟

 بدا البيان وكأنه استقالة حزبية جماعية من الحزب، مع ما يشكل من ضربة قاسية الى الخط السياسي الأرسلاني الداخل حديثاً الى منطقة راشيا، خصوصاً بعد ما تم التداول ان عدد المستقيلين تجاوز الـ85 منتسباً، اذ ان منطقة راشيا تاريخياً لم يخرقها الخط الارسلاني، رغم الوجود التاريخي للخط اليزبكي، إلا انه كان ممثلاً بعائلة الداوود والخط الجنبلاطي ممثلا بعائلة العريان ، وبقي هذا التنافس حتى الدورات الانتخابية الاخيرة في الساحة الدرزية يدور بين مرشح "الحزب التقدمي الاشتراكي" والنائب السابق فيصل الداوود بغض النظر عن الفوارق في الأحجام بحيث تعتبر منطقة راشيا من اهم مراكز الثقل الشعبي للحزب التقدمي الاشتراكي.

الارسلانيون للمرة الاولى في راشيا

ولكن منذ حوالي 6 سنوات، تحركت مجموعة من الشبان برئاسة الزميل مفيد سرحال (المقرب سابقاً من فيصل الداوود) وأسست نواة حزبية واخترقت المشهد السياسي الدرزي الجامد في راشيا، وبدأت العمل تحت راية "الحزب الديموقراطي اللبناني"، واستطاعت خلال هذه المدة من إيجاد حالة معينة، مستفيدة من التدهور الذي حل بالعائلات التقليدية المنافسة للجنبلاطية، كما عملت على المستوى الانمائي وافتتحت مراكز حزبية، وأقامت مستوصفاً صحياً، اضافة الى بعض الخدمات التي قدمتها الى سكان عبر النائب طلال ارسلان.

وقد حمل بيان الاستقالة رسالة مبطنة وهي "ألا نكون عبئا على أحد أو سببا في إحراج أحد"، فسرها مطلعون على انها نتيجة ضغوط تتعرض لها قيادة "الديموقراطي" من النائب وائل ابو فاعور لتغيير رئيس دائرة راشيا في الحزب نظراً للخلاف الكبير بين الرجلين، والذي لم يحلّ على مدى السنوات رغم المساعي التي بذلت، ولضرورات التقارب بين الحزبين، وان قيادة الحزب رضخت لها عندما ابدت نيتها تغيير قيادة المنطقة وعملت على "ترقية" سرحال الى عضو مجلس سياسي في الحزب تمهيداً لاعفائه من مركزه المناطقي.

"الديموقراطي" يرّد

في المقابل، لم تنف مصادر قيادية في الحزب الديموقراطي قضية الاستقالات في راشيا لكنها قللت من اهميتها، مشيرة الى انها عادية جداً وتحدث في كل الاحزاب، لكن هناك محاولات لتضخيمها إعلاميا أكثر من حجمها الفعلي.

وسخرت المصادر من محاولة تكبير حجم هذه الاستقالات وزيادة أعدداها والحديث عن 85 استقالة في حين أن الدائرة لا يوجد فيها هذا العدد، فيما الحقيقة بأن العدد لا يتجاو السبعة او الثمانية اشخاص، لافتة الى ان الهدف من هذا التضخيم هو استهداف اسم طلال ارسلان في راشيا".

وردت المصادر، التغيير في قيادة دائرة راشيا الى اعتماد مبداً المداورة في القيادات الحزبية لتجديد الدم، فبعد المؤتمر العام الذي عقد صيف عام 2016 كان توجه رئيس الحزب يرمي الى إحداث نقلة نوعية وإيصال الشباب لمراكز المسؤولية لا اكثر ولا اقل، مستغربة "عدم قبول بعض الرفاق مبدأ المداورة والتداول بالسلطة، فالعمل المؤسساتي لا ينحصر بأشخاص بل بفكر ونهج وتغيير".

ابو فاعور لم يتدخل

ورفضت المصادر الاتهامات او التلميحات بأن هناك تدخلاً من النائب وليد جنبلاط او من النائب وائل ابو فاعور لتغيير القيادة، معتبرة انها "مزحة" سمجة وغير بريئة فـ"المير طلال معروف بثباته واستقلالية خياراته، حتى انه دفع ثمن هذه الخيارات غالياً ولا يمكن يوماً أن تفرض عليه أيّة ضغوط في أي مسألة صغيرة كانت أو كبيرة، فكيف إن كان الأمر شأناً حزبياً داخلياً؟".

ورأت المصادر انه بعد ست سنوات من العمل المقّدر من الحزب وقيادته يكون قد استنفذ الشخص طاقاته ووجب عليه الانتقال الى مكان اخر وافساح المجال لغيره".

واعترفت المصادر بإلانجازات التي حققتها هذه المجموعة في راشيا رغم الصعوبات وفي ملعب "الجرافة الخدماتية" وائل ابو فاعور، الاً ان هذه الانجازات لم تكن لتتحقق لو لم تكن بإسم فكر وتوجه طلال ارسلان وتحت اشرافه ورعايته.

وشددت المصادر على ان هذه الاستقالات لن تغيّب الحزب عن راشيا، فهناك نخبة من الشباب ما زالت تعمل تحت راية هذا الحزب، كما أن المحامي نزار زاكي ابن راشيا هو عضو في المجلس السياسي ولن يستطيع احد لغايات شخصية ان يوقف مسيرتنا، خاتمة بالقول "لننتظر ونرى".




يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard