"حصرم" الكتائب يضرس له الأب والإبن ومسعى لتعبيد الطريق قبيل الانتخابات

20 نيسان 2017 | 18:29

المصدر: "النهار"

في العادة يُقال أن الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون، لكنها في حالة الكتائب مختلفة. إذ أن الإبن يأكل الحصرم فيضرس مع والده وإبن عمه وكل نواب الحزب. هكذا فإن المواقف التي يتخذها رئيس الحزب النائب سامي الجميل تصيبه في الصميم، وإن استمر في نهجه متحدياً النتائج، أو التداعيات المحتملة لمواقفه. 

لكن مواقفه تشعر والده الرئيس أمين الجميل بالحرج، بل لنقل بالقلق والخوف، على مستقبل نجله السياسي، مترافقاً مع الخوف المستمر عليه أمنياً. وهو الشعور المتنامي منذ اغتيال نجله الأكبر بيار الجميل في العام 2006.

فبعد الانتخابات الرئاسية التي أوصلت العماد ميشال عون الى قصر بعبدا، وسط معارضة كتائبية لم يجد كثيرون أن لها ما يبررها متى اتفق كل الأطراف على الانتخاب. طلب الرئيس الجميل موعداً من الرئيس الجديد، وأكد له دعمه ودعم الكتائب له في مسيرته، ودعاه الى فتح صفحة جديدة لأن نجله النائب لا يعترض على عون شخصياً بقدر ما ينطلق من تمسكه بالمبادئ ومن الثبات في المواقف. وقال ان "العماد عون هو رئيس الكل وحامي الوطن وسنكون الى جانبه في هذه المهمة"، مؤكدا انه "من مصلحة العهد ان تكون "الكتائب" فاعلة داخل الحكومة والى جانب العهد".

وتبعت زيارة بعبدا، زيارة النائب سامي الجميل الى وزير العهد، جبران باسيل على رأس وفد كتائبي. وقال الجميل اثرها "الكتائب ستكون الى جانب رئيس الجمهورية"، وامل في القدرة على إنجاز ملفات كثيرة في هذه المرحلة إذا كان الجميع موحدين حول رئيس الجمهورية. لذا تم الاتفاق على العمل الموحد بين "التيار" و"الكتائب" من أجل وضع تصور مشترك لقانون الانتخابات وعلى مشروع اللامركزية الادارية ومكافحة الفساد وسواها من الملفات”.

لكن الأمور لم تمض على ما يُرام في ظل معارضة قوية يقودها سامي الجميل على اقتراحات ومشاريع قوانين الانتخاب التي يطرحها باسيل، ما دفع مجدداً الجميل الوالد الى التدخل، عبر زيارة باسيل هذه المرة. وإذا كان هدف الزيارة المعلن دعوته الى مؤتمر ينظمه "بيت المستقبل" فإن حقيقة الزيارة تهدف الى مطالبته بعدم اعتماد سياسة إلغائية جربها غيره قبله ولم تحقق نجاحاً بل ارتدت على أصحابها. وعرض له أهمية التنوّع داخل المجتمع المسيحي، وضرورة عدم تقليد الثنائي الشيعي، في مسعى لحجز مقعد نيابي لنجله سامي في المتن الشمالي، لأن سقوطه في المتن، عرينه، وعرين العائلة، سيضعف الحزب كثيراً، وسيخرج سامي مرحلياً من اللعبة سواء في النيابة أو في الوزارة، رغم رغبة رئيس الكتائب في التحوّل الى معارضة يرى أنها تعيد الى الحزب ألقه وجاذبية افتقدهما.

لكن حسابات الأب تختلف عن حسابات الإبن. فالرئيس الجميل يتخوّف من خسارة الكتائب كل مقاعده في المتن (سامي) وفي الأشرفية (نديم الجميل) وعاليه (فادي الهبر) وطرابلس (سامر سعاده) وزحلة (إيلي ماروني) لأنه يدرك جيداً أن الحزب غير قادر على إيصال أي نائب بمفرده، وتعوزه تحالفات ضرورية غير متوافرة سواء مع القوى المسيحية (التيار والقوات) أو مع الإسلامية (حزب الله، أمل، المستقبل).

هل حقق الجميّل الأب خرقاً ما في جدار حصار نجله؟ يدرك الجميل أن الوقت لا يزال مبكراً في انتظار قانون انتخاب، لكنه يتخوّف من اتفاق اللحظة الأخيرة الذ ي لا يفسح في المجال أمام ترميم العلاقات، وعندها يكون قد وقع المحظور، لذا فإنه يحاول أن يعبّد الطريق لعلّ سامي يسلكها خصوصاً إذا ما زار النائب وليد جنبلاط قصر بعبدا واتفق ضمناً مع الرئيس عون. عندها سيجد حزب الكتائب نفسه وحيداً ولن ينفع الندم.


يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard