المحارق "غير مطابقة" ودفتر شروط بلدية بيروت عفى عليه الزمن!

20 نيسان 2017 | 16:57

المصدر: "النهار"

إن الدراسات العلمية عن حرق النفايات في لبنان، التي هي بأكثريتها عضوية، تحوي طاقة خفيفة تنتج حرارة متدنية تصل إلى 520 درجة في المحرقة، وهي النسبة التي تساهم في إنتاج مادة الديوكسين المسرطنة بينما طاقة النفايات في لبنان تعجز عن زيادة الطاقة الحرارية إلى 850 درجة وهي نسبة تضمن تفكك هذه المواد. حذر الباحثون من إضافة أي مواد بترولية لزيادة الطاقة الحرارية لوصول إلى حرارة 850 درجة لأنها تزيد من نسبة التلوث.

هذه من النقاط المهمة لا بل المفصلية في دراسة بحثية معمقة أخرى "قضية حرق النقايات الصلبة" أعدها فريق من باحثين أكاديميين في الجامعة الأميركية في بيروت. قدم الفريق في مؤتمر صحافي نظمته الجامعة الأميركية في بيروت الأربعاء 1 آذار 2017 مشروع إنشاء المحارق في بيروت، وهو ينذر بانعكاس التلوث وظهور تداعيات سيئة على أبناء العاصمة، وسيفوق بنسب كبيرة أضرار المولدات الكهربائية على المحيط السكني.

عكس الفريق البحثي المؤلف من عميد كلية الهندسة والعمارة وخبير تلوث الهواء الدكتور ألان شحادة، الباحثة في تلوث الهواء في قسم الكيمياء في كلية العلوم والآداب الدكتورة نجاة عون صليبا، الأستاذ المشارك في قسم الهندسة الميكانيكية الدكتور عصام اللقيس، الأستاذ المساعد في دائرة الهندسة الكيميائية والبترول في كلية الهندسة الدكتور جوزف زعيتر وخبير الاقتصاد السياسي الدكتور جاد شعبان خشيته من مشاريع إنشاء المحارق لأنها لا تتماشىء مع واقع النفايات الموجودة في لبنان. دعا البحث إلى معالجة النفايات من خلال وسائل بيئية قادرة على معالجتها كما الحال في معمل تدوير الزجاج والحديد والألومنيوم والورق ومعمل آخر للتسبيخ والتي تنتج السماد العضوي المساعد في معالجة التربة.


لا وجود لسلطة بيئية

شدد الباحثون على أن وجود مصدر إضافي للانبعاثات السامة مثل محارق النفايات هو مبعث للقلق ويتطلب أنظمة صارمة من خلال إنشاء سلطة بيئية كفوءة، قبل الموافقة على المحارق وإنشائها. لفت إلى أنه في الوقت الحاضر لا وجود لهذه السلطة البيئية في لبنان، ما يترك لبنان" فريسة" لضمانات مضللة تقدمها الشركات المصنعة للمحرقة. فالمشروع، وفقاً له، يجب أن يقوم من سلطة قادرة على منح التصاريح، والتحقق من الامتثال لها، وتقويم القوانين والأنظمة باستمرار، وبناء القدرة على الإشراف على تشغيل ومراقبة عمليات التصريف في الهواء والماء وللنفايات الصلبة، وتدريب الخبرات المحلية.

توقف البحث عند ضرورة تبني نظام ناضج وفاعل لإدارة النفايات ينشط لعدد من السنوات ويشرف، على سبيل المثال، على فرز النفايات من المصدر وتدويرها وتسبيخها قبل وصولها إلى المحرقة. ويرتبط هذا النظام بوضع السياسات والتنظيمات البيئية لمراقبة الانبعاثات والسيطرة عليها، واستعمال ضوابط متقدمة لتلوث الهواء مع أحدث التقنيات لعلاج انبعاثات غازات المداخن الضارة. ويحتاج التخلص من النفايات الصلبة إلى مطامر كيميائية مضبوطة وحسنة التشغيل يديرها موظفون مهرة. حذر الباحثون من إضافة أي مواد بترولية لزيادة الطاقة الحرارية للوصول إلى حرارة 850 درجة لأنها تزيد من نسبة التلوث. وحذر من اعتماد حرارة منخفضة تقارب الـ 520 درجة في تشغيل المحرقة لأنها ستساهم في إنتاج كميات هائلة من المواد المسرطنة في الجو.


محرقة" بيروت" نموذجاً

رصد الفريق البحثي الثغرات "الفاضحة "في مضمون دفتر الشروط التي تقدمت به بلدية بيروت لشركة "Ramboll" الدانماركية لإنشاء محرقة في مدينة بيروت مهمتها معالجة 2000 طن من النفايات يومياً مع إمكان زيادة 1000 طن على هذه الكمية يومياً.

لم يلحظ دفتر الشروط عملية فرز النفايات من المصدر، وتدويرها واستخراج النفايات العضوية والبلاستيكية والمعادن والورق. لم يرفق الطلب بأي دراسة للتأثير البيئي للمحرقة، وفقاً لما ينص عليه قانون وزارة البيئة رقم8633. وتغاضى عن ذكر الحد الأقصى من الانبعاثات التي تصدر من المحرقة وغابت عنه أي تفاصيل عن المواد الملوثة في الجو ومنها الفيلوريد، المعادن وديوكسين وفوران. كما تغاضى أيضاً عن نقاط أساسية منها مقاربته للطاقة الحرارية في المحرقة والطرق والوسائل المعتمدة لمراقبة الانبعاثات الصادرة من المحرقة وطرائق معالجتها وقياس مستوى التلوث الصادر ووسائل ضبطه. لم يأت أيضاً على ذكر آلية التعامل مع المياه الملوثة من المعمل وطرق تنقيتها من الملوثات، وأهمل أيضاً أي إشارة للنظم المعتمدة لمعالجة الرماد الغني بالمعادن الثقيلة المسرطنة مثل الزئبق والزرينغ والرصاص وسواها والتي تصدر من الفرن الحراري وأجهزة المعالجة البيئية.


سيناريو افتراضي!-


تضمن البحث محاكتين على الحاسوب لدراسة انتقال التلوث من فوهة المدخنة إلى المحيط على مدى عام كامل (2014). تركزت المحاكاة الأولى على موقع مفترض بالقرب من حرش بيروت والثانية على موقع مفترض بالقرب من الدورة.

أما الموقع الأول فيمثل موقع داخلي بعيد نسبياً عن شاطئ البحر والآخر يلاصق الموقع على الشاطئ . أظهرت النتائج أن المعدل السنوي لانتقال التلوث من محرقة حرج بيروت المفترضة كان شبه متساوٍ في كل الاتجاهات، وبلغ تركيز التلوث أكثر من 10 في المئة عند أطراف المدينة مع ازدياد مطرد كلما اقتربنا من المصدر.

يذكر أن المحاكاة ابرزت انخفاضاً لا يكاد يذكر في المعدل السنوي لتركيز التلوث على مدى ارتفاع 50 متراً عن سطح الأرض، مما يعني أن سكان الطبقات العليا والسفلى معرضون لكمية التلوث ذاتها. أما محاكاة محرقة الدورة فأظهرت أن المنطقة البرية المعرضة لمعدل لتركيز أكثر من 10 في المئة كانت أصغر من تلك المقابلة لمحرقة حرج بيروت، ما هو متوقع نظراً لموقع المحرقة على شاطئ البحر.


rosettefadel@annahar.com.lb

twitter:@rosettefadel


يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard

توفر خدمة Premium من النهار للمشتركين:

  • - قراءة مقالات نسخة جريدة النهار الرقمية
  • - قراءة التحليلات والملفات الخاصة في الموقع
  • - تصفح نسخة الصحيفة بصيغة PDF
  • - الإستفادة من محتوى جميع مواد موقع النهار

إختر نظام الدفع الذي يناسبك

  • 1$
  • 33$
  • 60$

إشترك الآن

الدخول عبر الفيسبوك

أو


الخطوة السابقة

العرض التي إخترته

سيتم تجديد إشتراكك تلقائيًا عند إنتهاء الفترة التي إخترتها.

 

طريقة الدفع

عبر بطاقة الإئتمان الخاصة بك.

NetCommerce

ابحث عن حسابك

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني