"لبنان دائرة واحدة يؤمن صحة التمثيل"؟... هل المطلوب "صديق خان لبناني"؟

20 نيسان 2017 | 14:35

المصدر: "النهار"

في زحمة المشاريع الانتخابية المقدمة في الربع ساعة الأخير لمجلس النواب المدّد لمرتين وقبل التمديد الثالث، تركز البحث حول قانون تقدم به رئيس "التيار الوطني الحر"، وزير الخارجية جبران باسيل يعتمد على التأهيل الطائفي على صعيد القضاء المعتمد في قانون الستين، والنسبية على صعيد المحافظات المعدلة (10 أو 13)، وهذا القانون نال موافقة الجميع وفق ما أعلن باسيل بعد اجتماع تكتل "التغيير والاصلاح"، رغم الرفض الإعلامي وغير الرسمي لأكثرية الأفرقاء السياسيين.

القانون "مش ماشي" بحسب رئيس مركز بيروت للدراسات الخبير الانتخابي عبده سعد، مستنداً إلى الرفض الذي يواجهه هذا المشروع من أطراف سياسيين عدة في السر أو في العلن.

يبدد آمال كلّ اللا طائفيين

ويرى سعد في حديث لـ"النهار" أن "قانوناً انتخابياً كهذا يبدد من دون شك هواجس المسيحيين، كما يبدد في الوقت عينه آمال كلّ اللا طائفيين والأقليات السياسية، مؤكداً انه لا يمثل الا الأقوياء في طوائفهم ويهمش نسبة عالية من اللبنانيين العلمانيين التغييريين ناهيك بحرمان اكثر من مئة وعشرة آلاف لبناني من الاقتراع بالدورة الاولى التأهيلية".

يرفض سعد الدخول في الارقام والإحصائيات عن عدد المقاعد التي يؤمنها القانون المطروح، ساخراً من جميع النظريات التي تلحظ تناقص المسيحيين في لبنان الى حدود الـ37 في المئة من الشعب وتاليًا يجب النظر الى قانون يؤمن 47 نائباً وليس 64".

اما القانون الانسب والاكثر تمثيلاً برأي سعد هو اعتماد النسبية الكاملة على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة مع الحفاظ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين (64 نائباً مسيحياً، 64 نائباً مسلماً)".

العُرف أقوى من القانون

ويدافع سعد عن طرحه بالإشارة الى انه منذ ما قبل الاستقلال دائماً تشكل لوائح مختلطة في الدوائر الانتخابية اللبنانية، وأضحى هذا عرفاً والعرف يتقدم القانون. ويلفت الى انه في حال اعتمد هذا القانون، فكلّ الأطراف الطائفيين سيحتاج بعضهم الآخر، فالشريك المسلم هو بحاجة الى الشريك المسيحي الذي سيسمي مرشحيه من دون تدخل المسلم والعكس صحيح. وطبعاً في هذه الحالة ستختار الأحزاب المسيحية التي تمتلك تمثيلاً مرشحيها من دون تدخل، وبهذا تتأمن صحة التمثيل".

ويضيف: "سيكون التنافس على أشُّده أقله بين لائحتين، وكلا المتنافسين سيسعى الى تأمين شريك قوي لينال عدد أصوات مرجح، وهنا كل فريق سيخضع لشروط الآخر لتأمين متطلبات الفوز".

ويوضح انه في هذه الحالة "حتى لو تناقص عدد المسيحيين الى 10 في المئة لن يتغير الوضع وسيصبح الموضوع عرفاً"، مشدداً على ان "الاحزاب المسلمة في لبنان تحتاج الى شرعية وطنية وهي لا تؤمن الا بالشريك المسيحي بمعزل عن حجمه".



الطوائف لم تحافظ على المكتسبات

ما جرى منذ الطائف حتى اليوم لا يدعم هذه النظرية إذ إن الأحزاب المسيحية أو من يملكون شرعية تمثيلية في الشارع المسيحي أقصوا، لتسيطر الاحزاب المسلمة على عدد كبير من المقاعد المسيحية وترشح عليها أشخاصاً لا يملكون الشرعية المطلوبة في شارعهم ما دفع الأحزاب المسيحية اليوم الى الذهاب نحو قانون طائفي. وفي هذا الإطار لا ينكر سعد التهميش الذي لحق بالمسحيين من خلال الاستيلاء على المواقع المسيحية النيابية والامنية والوظيفية، الا انه يسأل عندما كان المسيحيون ينتخبون 54 نائباً وبقدراتهم الذاتية من أصل 99 نائباً، اوصلوا طائفتهم الى الرخاء، او استطاعوا الحفاظ على الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها؟ مضيفاً كما انه من 27 سنة حتى اليوم أتى المسلمون بـ64 نائباً من حصتهم وزادوا عليهم 25 من حصة المسيحيين فهل حققوا المواطنة لهؤلاء؟ وهل حققت هذه الاحزاب المسلمة مشاريعها وطموحاتها؟

ويخلص سعد الى ان "الأحداث والسنوات التي مرت على لبنان أثبتت ألا احد يستطيع ابتلاع احد، كما اثبتت ان كل الطوائف بحاجة الى بعضها للوصول الى وطن، وهذا لا يتحقق الا بقانون انتخاب وطني جامع".

ويختم سعد مذكراً بـ "انتخاب بريطانيا المسلم صديق خان على رأس بلدية لندن، من دون ان يفكروا بطائفته ولا مذهبه، اننا في لبنان نحتاج الى قانون يوصل الى دولة تنتج صديق خان لبنانياً".

 



يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard