تطوير مرفأ بيروت ينتظر القرار للانطلاق نحو المستقبل "الواعد"

19 نيسان 2017 | 16:02

المصدر: "النهار"

اذا كان اقفال الحدود البرية مع #سوريا جعل من مرفأ بيروت المتنفس الوحيد لغالبية المصدرين والمستوردين لنقل بضائعهم الى دول المنطقة، فإن إدارة المرفأ تعول على دور أكبر له مستقبلا، مستندة في توقعاتها الى التطورات التي قد تشهدها المنطقة بالتزامن مع حجم الاعمال الحالي للمرفأ بما يفرض توسعته لاستيعاب المطلوب منه. 

عندما أقفل الحديث عن ردم الحوض الرابع الذي جاء اثر دراسة داخلية أجرتها ادارة المرفأ عن تطور حركة المرفأ خلال الـ 20 سنة المقبلة، بدأت الادارة بدرس سبل بديلة عن ردم هذا الحوض. لذا إرتأت وبعد التشاور والتنسيق مع وزير الاشغال يوسف فنيانوس الاستعانة بإستشاريين أو اقتصاديين لإجراء دراسة عن دور المرفأ وكيفية تطوره في الأعوام المقبلة، وهي تنتظر وفق ما يشير المدير العام لإدارة واستثمار المرفأ حسن قريطم لـ "النهار" الضوء الاخصر للانطلاق. فالمخطط التوجيهي سيلحظ خيارات التوسع التي ستخضع بدورها الى تقييم الاستشاري على أن يحيلها وزير الاشغال على مجلس الوزراء لدرسها واتخاذ القرار المناسب في شأنها إما بالتوسع أو اعادة تمركز أو بشراء مناطق جديدة".  

في هذا الوقت يجري العمل في المرفأ بوتيرة عالية، "وهذا ما تثبته إحصاءاتنا، وذلك على الرغم من أننا نعمل بنسبة 85% من طاقاتنا الاستيعابية لمحطة الحاويات". فقد بلغ عدد الحاويات في شهر آذار نحو 98.043 ألف حاوية، ليبلغ عدد الحاويات في الاشهر الثلاثة الاولى من السنة ما مجموعه 287.108 الف حاوية في مقابل 269.876 في الفترة عينها من 2016 اي بزيادة 6.4%. أما المداخيل فقد بلغت في الاشهر الثلاثة الأولى من السنة نحو 55.319.066 مليون دولار في مقابل 56.961.450 مليون دولار اي بانخفاض بنسبة 2.88%.


هذه النتائج الايجابية، أفضت الى زيادة ارباح الدولة من المرفأ التي يقدرها قريطم بنحو 195 مليار ليرة في 2016، علما أنه "عندما استلمت اللجنة ادارة المرفأ منذ نحو 15 عاما كانت ارباح الدولة 6 مليارات ليرة".

حتى الآن لا يزال المرفأ قادرا على استيعاب هذه الحركة، ولكن في حال ارتفع عدد الحاويات "فإننا ستكون فوق قدرتنا، وتاليا يجب تطويره تحضيرا للمرحلة المقبلة التي يمكن أن يزيد فيها عدد الحاويات"، وفق ما يوضح قريطم، مشيرا الى لقاء جمع الادارة مع وزير الاشغال عن أهمية الحوض الرابع، واعادة رسم المخطط التوجيهي العام للمرفأ وتكليف استشاريين لمعرفة السبل لتوسيع المرفأ استنادا الى ارقام نمو الاقتصاد اللبناني والمهمات التي ستقع على عاتق المرفأ في السنوات المقبلة اضافة الى تأثير المرافىء اللبنانية على عمله. وقد حددنا فترة سنة للانتهاء من دراسة توسعة المرفأ وتطويره". 

الضرائب في موازنة 2017؟

وفي الانتظار، جاءت #الضرائب الجديدة في موازنة 2017 لتضع علامات استفهام على امكان إضعاف الحركة في المرفأ، إذ يقول قريطم "رغم أنه لا وجود لأي احصاءات عن الموضوع، إلا أنه من المؤكد أن الضرائب الجديدة ستؤثر على عمل المرفأ بطريقة أو بأخرى، فإذا كان المستوردون سيدفعون ضرائب فإن ذلك يمكن أن يؤثر على الاستهلاك، وتاليا على كمية البضائع المستوردة عبر المرفأ".

ولكن قريطم لا ينظر الى الموضوع بسلبية مطلقة خصوصا اذا جاء تراجع نسبة الاستيراد لمصلحة التصدير الصناعي الذي زاد في الفترة الاخيرة بالنظر الى التسهيلات التي أجريناها خصوصا حيال تخفيض تعرفة المرفأ نحو 50% للصناعيين. فتعرفة المواد الاولية التي يستوردها الصناعيون وكذلك المنتجات اللبنانية التي تصدر مخفضة بنحو 50% عن بقية التعرفات، إذ أصبحت تعرفة المستوعب 150 دولار بعدما كانت 300 دولار. وهذا الامر برأيه "يبعث على الأمل، اذ يهمنا أن تعود المستوعبات التي تأتي الى لبنان ممتلئة بالبضائع اللبنانية. ولهذا فإننا نتعاون مع جمعية الصناعيين ونعمل لتلبية متطلباتهم في هذا الموضوع، وكذلك بالنسبة للقطاع الزراعي".

ساهم اعتماد المرفأ للمكننة توفير الكلفة والوقت على نحو عجّل في آلية العمل. فالمكننة سهلت على التجار ومخلصي البضائع والوكلاء البحريين أن يخلصوا معاملاتهم أو دفع فواتيرهم من مكاتبهم لتحرير بضائعهم. وهذه العملية وفق ما يؤكد قريطم "تخفف التعاطي بين الموظف والمستفيدين من المرفأ، بما يحسن الاداء ويزيد الشفافية". ونظام المكننة خوله الفوز بالجائزة الذهبية كأفضل نظام معلوماتي حديث للمرافئ التي تمنحها المنظمة العالمية للمرافئ والموانئ (International Association of Ports & Harbors – IAPH)، وذلك خلال مؤتمرها السنوي الذي انعقد في هامبورغ بألمانيا. 

وفيما يشير الى أهمية المسافنة التي "نشجعها لأسباب تفيد #الاقتصاد اللبناني بأن يكون مرفأ لبنان، لذا نعمل الى أن يكون مرفأ بيروت مركزا للمسافنة وتوزيع المستوعبات في المنطقة. يحز في نفسه أنه ورغم الجهود التي "نبذلها لتطوير المرفأ بإستقدام أحدث المعدات لنضاهي مرافىء المنطقة، انه لم يستطع اقناع المعنيين بأهمية التطوير".

الى ذلك يعوّل لبنان بمرافقه كافة على اعادة اعمار سوريا، ومن البديهي أن تشكل المرافق البحرية على هذه العملية. إلا أن قريطم يؤكد أنه "لا صورة واضحة حتى الآن عن دور كل مرفأ من المرافىء اللبنانية لهذه المرحلة، فهذه مهمة الاستشاريين والاقتصاديين الذين سيعدون دراسة عن الدور المرتقب لمرفأ بيروت". هذه الدراسة وفق ما يوضح قريطم "ستبيّن تقديراتهم وتصوراتهم حول النمو المتوقع لحجم أعمال المرفأ بما سيعطي صورة واضحة عن مستقبل عمله خصوصا حيال اعادة اعمار سوريا".

Salwa.baalbaki@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard