إنَّه جبران تويني...

18 نيسان 2017 | 17:24

    يا جبران، لن أكتبَ عنكم بكلماتِ رثاءٍ وبكاءٍ بل سأكتبُ عنكم بكلماتِ فرح القيامة والفخر والعزّ. يا نبضَ القلمِ، وحبرَهُ، يا صفحةَ الصّحيفةِ البيضاء التي تتكلمُ بانتصارِ لبنانَ، إليكم أكتبُ وأنا ملءُ الثقة أنَّكم تسمعون وترَوْن!

    إنَّه جبران تويني، هذا الرَّجلُ الواعدُ الذي أفنى عمرَهُ في سبيلِ الصِّحافة، فكانَ سلاحُهُ الوحيدُ هو القلم الذي فيه كشفَ عن حقائق وجرائم عدة، والذي بهذا القلمِ قد كتبَ وأوصلَ صوتَ اللُّبنانيينَ. "أن نبقى موحَّدينَ إلى أبدِ الآبدينَ"، هذه الجملةُ التي لطالما كنتُ أسمعُها في صغري، أمسَتِ اليومَ شعاري في هذه الحياة. لأنَّه النّائبُ الوحيدُ الذي ناشدَ بالتّعايش المسيحيّ الإسلاميّ.

جبران، ويسألونني، لماذا تحبُّ هذا الشَّخصَ وأنت لا دخلَ لك في السّياسة، فلهم أقول: لطالما أخبرَني عنه أبي وأخبرَني عن والدِه، عميد الصّحافة اللبنانية "غسان تويني". ومن خلالِ وسائل التّواصل الإجتماعي، تعمّقْتُ أكثرَ فأكثرَ في حياتِهِ، فعرفْتُ من هو!

    وهل ينسى أحدٌ تاريخَ الاثنين 12 كانون الأول 2005؟ فعند السّاعةِ التّاسعة صباحاً، في ضاحية المكلِّس شرق بيروتَ، هوَتْ ريشةُ جبران الصّحافي، والنّائب عن المقعد الأرثوذكسي في بيروتَ، ليكتبَ مجدَ لبنانَ ولكن في السَّماء.

    هل أنت الأفضل؟ كلا، فأنتَ لمْ تولَدْ لتُقارنَ بأحدٍ، بل أنتَ ولدْتَ لتكونَ مثالاً أعلى لكلِّ الصّحافيّينَ والنواب.

 يا صاحبَ اليدِ البيضاءِ، نعاهدُكُم أن نبقى ثابتينَ في تحريرِ لبنانَ، ونعدُكُم أن تظلَّ كلماتُكُم تصدحُ في لبنانَ والبلادِ العربيّةِ كلِّها. هنيئاً لكُم بالسماء، نَمْ قريرَ العينِ لأنَّنا جميعَنا نصلّي لكُم بشغفٍ وغبطة.

       يا من بكَتْ حجارةُ بيروتَ على رحيلِكُم وهلَّلَتِ الملائكةُ بوجودِكُم بينَها، يا فخرَ شهداءَ ثورةِ الأرزِ الشّامخة، أنتم لم تموتوا بل بقَيْتُم بينَنا ومعنا أنت وبشير وبيار، فكم نعتزُّ بكم يا مثاليَ الأعلى!


يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard