المشهد: قطار التمديد ينطلق الخميس والمعترضون إلى الشارع

11 نيسان 2017 | 20:33

المصدر: النهار

على تعدد الملفات التي أثيرت خلال النهار، والتي اقفلت مساء على فقدان لبنان المفكر السياسي والعضو القيادي البارز في 14 آذار النائب السابق #سمير_فرنجيه، بقي المشهد السياسي محكوما بتطورات السباق الحاصل في الملف الانتخابي، والذي توزع أمس بين السرايا الحكومية حيث عقدت اللجنة الوزارية المنبثقة عن مجلس الوزراء لبحث قانون الانتخاب أولى جلساتها، وبين ساحة النجمة حيث إنعقدت هيئة مكتب المجلس للدعوة إلى جلسة تشريعية الخميس وتحديد جدول أعمالها وعلى رأسه إقتراح القانون المعجل المكرر المقدم من النائب نقولا فتوش.

اما الجلسات الحكومية المفتوحة التي أعلن عنها رئيس الجمهورية ميشال عون وأقرها مجلس الوزراء، فبقي تحديد موعدها رهن ما ستثمر عنه الجلسة الوزارية التي كان سبقها لقاء بين رئيس الحكومة سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، لكن الاسترخاء الحكومي في معالجة الملف الانتخابي، من خلال لجنة وزارية وجلسات حكومية مفتوحة من دون مواعيد محددة، برز هاجس المهل ليس الدستورية فحسب وإنما الناتجة عن عطلة الاعياد عند رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي حسم سباق الساعات الاخيرة الفاصل بين قدرة الحكومة على إنجاز قانون جديد للإنتخاب وبين مبادرة المجلس إلى إنقاذ نفسه من شبح الفراغ المخيم فوقه إذا عجزت الحكومة عن التوافق على صيغة قانونية تخرج البلاد من الحلقة المفرغة التي تدور فيها منذ إنتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة.

جاء إقتراح القانون المعجل المكرر المقدم من النائب نقولا فتوش الرامي إلى #تمديد ولاية المجلس لمدة سنة ليضع حدا للسباق، بعد أن تلقف بري الاقتراح وأدرجه على جدول أعمال الجلسة التشريعية المقررة الخميس المقبل، بناء لقرار هيئة مكتب المجلس التي إنعقدت قبل الظهر.

إذن جلسة تشريعية تنعقد الخميس لإنجاز التمديد لسنة، في ظل إستمرار رفض رئيس الجمهورية والكتل المسيحية، ما قد يهدد ميثاقيتها، وتحت وطأة التهديد بالشارع بعدما كشفت اوساط "القوات اللبنانية" و"التيار والوطني الحر" عزمهما على النزول الى الشارع والتظاهر أمام المجلس. وقد أكد هذا التوجه رئيس التيار الوزير جبران باسيل بعد إجتماع التكتل عندما أعلن انه تياره، تيار رئيس الجمهورية لن يعدم وسيلة لمنع التمديد دستوريا وحكوميا ومجلسيا وفي الشارع إذا لزم الامر، مؤكدا أنه سيكون هناك قانون إنتخابي جديد قبل التمديد او بعده، " ومهما مددوا أو أجلوا".

على خط موازٍ، كشف وزير المال علي حسن خليل أنه لا يزال هناك متسعا من الوقت لعقد جلسة لمجلس الوزراء قبل الخميس.

وسط هذه الاجواء، إنطلق قطار التمديد نيابيا من خلال الجلسة التريعية الخميس. والمفارقة أن جدول اعمال الجلسة لم يقتصر على بند التمديد، بل جاء لإستكمال البحث في البنود المعلقة من الجلسة اللتشريعية السابقة. وعليه، فقد أرفق البنود العالقة والتي تهم اللبنانيين مثل ملف سلسلة الرتب والرواتب او تعديل المادة 522 من قانون العقوبات او إعفاء الطوائف من الرسوم. ومن شأن هذا الامر ان ينزع عن الجلسة صفة التمديد حصرا ويحشر الكتل النيابية في مسألة مقاطعة الجلسة ونزع ميثاقيتها لا سيما الكتل المسيحية الرافضة للتمديد. ذلك أن هذه الكتل ستكون محرجة وملزمة بإعادة حساباتها في شأن قرار مشاركتها او عدمه في الجلسة.

 ولا بد هنا من الاشارة إلى أن على المجلس تجاوز فخ إستكمال البحث في جدول اعمال الجلسة السابقة، إذ كانت تلك الجلسة أقرت بنودا ضريبية عُلقت بسبب عدم ختم المحضر. وفي هذا السياق، افادت مصادر نيابية "النهار" أن المجلس وتفاديا للغوص في هذا الموضوع وضع بند التمديد أولا على جدول الاعمال بحيث لا تصل الهيئة العامة إلى ما تبقى من بنود لدرسها وإقرارها، وهكذا يترك هذا الموضوع لجلسات لاحقة. وعزت المصادر الامر إلى أن الاولوية اليوم هي لحسم موضوع التمديد.

ويُسجل للرئيس بري تحقيقه هدفا آخر في مرمى رئيس الجمهورية هذه المرة، إذ لحظ إقتراح فتوش قطبة مخفية تتصل بمهلة صدور القانون.

فالاقتراح الوارد في مادة وحيدة قضى انه"بسبب الظروف الإستثنائية المبينة في الاسباب الموجبة، وتحاشيا للفراغ في المؤسسة الدستورية الأم المجلس النيابي:

- تمديد ولاية مجلس النواب الحالي لغاية 20 حزيران 2018.

- يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية مع استعجال إصداره وفقاً للفقرة الأولى من المادة 56 من الدستور".

وهذه الفقرة تحرج رئيس الجمهورية إذ تختصر مهلة توقيعه على المشروع بخمسة ايام وليس بشهر كما هي الحال بالنسبة الى المشاريع التي لا تتسم بطابع العجلة. وقد جاء في هذه المادة ما حرفيته:" يصدر رئيس الجمهورية القوانين التي تمت عليها الموافقة النهائية في خلال شهر بعد إحالتها إلى الحكومة ويطلب نشرها. أما القوانين التي يتخذ المجلس قراراً بوجوب استعجال إصدارها، فيجب عليه أن يصدرها في خلال خمسة أيام ويطلب نشرها.

 وهذا يعني انه سيكون امام رئيس الجمهورية مهلة 5 ايام إعتبارا من موعد إقراره في الهيئة العامة على ان يصبح نافذا إعتبارا من موعد نشره في الجريدة الرسمية . ويمكن ان يتم ذلك بتوقيع رئيس الجمهورية او من دونه.

اما إستعجال بري عقد الجلسة التشريعية فيعود إلى سبب دستوري آخر، فرضته المادة 59 من الدستور والتي تنص على : " لرئيس الجمهورية تأجيل انعقاد المجلس إلى أمد لا يتجاوز شهراً واحداً وليس له أن يفعل ذلك مرتين في العقد الواحد".

وبمبادرته الى عقد جلسة تشريعية الخميس، قطع بري الطريق امام رئيس الجمهورية في ممارسة صلاحياته بتعليق عقد جلسات عامة لشهر، علما ان الوزير جبران باسيل كان هدد في كلمته اليوم من أن رئيس الجمهورية سيلجأ إلى ممارسة صلاحياته لمنع التمديد.

يذكر أن هذا التمديد هو الثالث لهذا المجلس. وكان مجلس النواب أقر في 31 ايار 2013 التمديد لنفسه 17 شهرا تنتهي في 20 تشرين الثاني 2014، في جلسة حضرها 97 نائبا، صوتوا جميعهم للتمديد، وقاطعها نواب "التيار الوطني الحر"، بعد أن فشلت في حينها الأطراف السياسية بالوصول إلى قانون انتخاب في أربع سنوات منصرمة. والحال تكررت مجددا قبل شهرين من إنتهاء الولاية الممددة، عندما تقدم النائب فتوش في آب 2014 بإقتراح قانون معجل للتمديد لسنتين و7 أشهر تنتهي في 20 حزيران 2017.


المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard