بعد الفوز بنقابة المهندسين... هل تخوض "بيروت مدينتي" معركة الانتخابات النيابية؟

10 نيسان 2017 | 14:57

الصورة من الانترنت

تمكَّن المجتمع المدني والخيار النقابي من الفوز في انتخابات نقابة المهندسين في بيروت مشكَّلاً هزيمة مدوية للسلطة، مهَّد إليه انسحاب مرشح "القوات" نبيل أبو جودة الذين كان الأوفر حظاً بالنسبة إلى مرشح "التيار الوطني الحر" بول نجم الذي أصبح مرشح اللائحة الائتلافية الحزبية ("حزب الله"، "تيار المستقبل"، حركة "أمل"، القوات...)، وأفسح المجال أمام جاد تابت ليكون النقيب الجديد.

 

رسالة قوية للأحزاب

فوز تابت المدعوم من "#نقابتي" اعتبر خطوة إيجابية في العمل النقابي، فيما اتجه البعض في تحليله إلى أن النتيجة ليست وليدة قوة "نقابتي" بل أتت جراء التخبط الحزبي، وعلت أصوات تشير إلى أنَّ الخلاف القواتي – العوني، رغم التفاهم السائد في الأوساط السياسية كرَّس فوز تابت. فوز المستقلين أظهر أن أي خلاف بين الأحزاب من شأنه أن يعطي الفرصة للمستقلين في استلام القيادة. وباتت القاعدة: عندما تتحالف الأحزاب تصبُّ النتائج لمصلحتها، وعندما تختلف ينتصر المجتمع المدني.

النتيجة بثّت نوعاً من الأمل والتفاؤل لدى المواطنين اللبنانيين الذين عانوا لفترة طويلة من الزمن من تصرف الطبقة السياسية ولم يجدوا آذاناً صاغية. نتائج "نقابتي" شكَّلت رسالة قوية للأحزاب، معيدة إحياء الأمل الذي بثته "بيروت مدينتي" في الانتخابات البلدية في شهر أيار من العام 2016، فهذه اللائحة المستقلة استطاعت يومها تحقيق أكثر من 30 ألف صوت جراء تعاطف شعبي معها ناجم من خيبة أمل بالسلطة الفاسدة التي تعيد إنتاج نفسها دوماً عبر تمديد تلو آخر.

نتائج انتخابات #بلدية_بيروت أظهرت أن الناس تسعى إلى التغيير وأنَّ العمل البلدي والسياسي دخل منعطفاً جديداً عبّر عنه اللبنانيون في صناديق الاقتراع. وقد يكون سبب تأخير التوصل الى قانون انتخابي يكمنُ في خوف الطبقة السياسية من خسارة مكتسباتها بعد هذه السنوات، إذ إنَّ النقمة ازدادت في صفوف اللبنانيين، والأصوات المعارضة للأداء النيابي والحكومي تسمع أصداؤها في الشارع وتظاهرات المجتمع المدني دليل على ذلك، فيما يقول آخرون إنَّ التغيير قادم ويجب عدم تحميل العهد الجديد ترسبات الماضي وفساده، وإنَّ الإصلاح لا يحصل بين ليلة وضحاها. وفي وقتٍ ينتظر فيه اللبنانييون إقرار السلطة السياسية لقانون انتخاب نيابي، ووسط كل التناقضات سطع فوز "#نقابتي".

نحضِّر لانتخابات 2022

#بيروت_مدينتي تحولت إلى جمعية في شباط 2017، وقررت التحضير للانتخابات البلدية لعام 2022 في مسعىً لكسب الرهان الانتخابي المقبل. فماذا عن الانتخابات النيابية المنتظرة؟ وكيف تقرأ "بيروت مدينتي" فوز "نقابتي"، أسئلة طرحناها على رئيس لائحة "#بيروت_مدينتي" ابرهيم منيمنة الذي يلفت في حديث لـ"النهار" إلى أنَّ "ما يُحكى عن أنَّ الخلاف القواتي - العوني ساهم في فوز جاد تابت في انتخابات نقابة المهندسين لا يمكن أخذه بالمجمل بالاعتبار، لأنَّه لا يمكن لأحد حسم هذا الموضوع، خصوصاً أن نقابيين آخرين حصلوا على أصوات مستقلين لا بأس بها أيضاً. وكل منهم صوَّت وفق قناعاته، ولو لم يكن جاد تابت مقنعاً حتى لجهات حزبية لما صوتوا له"، مشيراً إلى ان "تناقضات التحالفات تحصل في أي انتخابات، لكنها لا تحسم النتيجة. تابت أكَّد أنه مرشح يملك صدقية وبرنامج عمل وحضَّر حملته الانتخابية بطريقة مهدت فوزه. وهذه فرصة لتحييد نقابة المهندسين عن التجاذبات السياسية لمصلحة المهنة".

نسأل منيمنة عن خطوات "بيروت مدينتي" المقبلة، وهل تسعون إلى دخول معركة الانتخابات النيابية؟ يجيب: "يتمُّ العمل على ملفات عدَّة من بينها الرملة البيضاء وحرش بيروت، والمباني التراثية في العاصمة. أما على الصعيد الانتخابي، فقد أشرنا في مناسبات مختلفة إلى أننا لن نشارك في الانتخابات النيابية المقبلة ونحضِّر فقط للانتخابات البلدية لعام 2022. هدفنا ليس الترشح بل تأكيد أننا نقف مع الناس ونتجاوب مع تطلعاتهم وطموحاتهم".


ربما هي إجابة محبطة بأن "بيروت مدينتي" لن تدخل معركة الانتخابات النيابية، لكنها في الوقت نفسه قد تكون مؤشراً تتلقفه مجموعات المجتمع المدني الأخرى لتخوض هذه المعركة في وجه الطبقة السياسية. وبكل الأحوال إن التمهيد للتغيير يكمنُ في الدفع بالمجتمع المدني قدماً، لا بتحميله أكثر من قدرته ولا بسوق الاتهامات ضده، وعلى اللبنانيين إدراك أولوية المصلحة العامة لا الانحناء أمام فزاعة المصالح الطائفية الضيقة التي ينشرها السياسيون في مجالسهم الخاصة أو على المنابر، وتالياً على اللبنانيين التنبه: لا تكونوا وقوداً لمصالحهم السياسية، يحق لكم أن تعيشوا بكرامة وعدالة اجتماعية.

salwa.abouchacra@annahar.com.lb

Twitter: @Salwabouchacra

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard