رسائل ترامب السورية والخطوط الحمر الجديدة

9 نيسان 2017 | 21:00

المصدر: "النهار"

ستكون ذيول القصف الاميركي بصواريخ "كروز" لقاعدة الشعيرات في صلب المحادثات التي سيجريها وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون في موسكو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف. فما هي الرسائل التي أراد ان يوجهها الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى العالم والى الشرق الاوسط بشكل خاص؟

القصف يمثل أولا تحولا استراتيجيا في السياسة الخارجية الاميركية التي تعتمد عادة على استخدام التدخل العسكري لتعزيز سياستها الخارجية ودعم ديبلوماسيتها، وهذا ما فعله الرئيس الروسي بوتين بعدما دخل اوكرانيا وأنقذ النظام السوري . انه عرض عضلات للقوة العسكرية الاميركية، أراد ترامب من خلاله توجيه رسالة الى نظام الاسد، وايران وكوريا الشمالية ومن خلالهما الى موسكو وبيجينغ ليقول انه جاهز لكي تعالج اميركا بمعزل عن بقية الدول عدم احترام الاسد للقرارات الدولية ، وان تعالج اميركا التدخل الايراني في الدول العربية وتوقف البرنامج النووي الكوري، ولن يتردد في استخدامه القوة العسكرية الاميركية عند الحاجة.

فالرئيس الذي كان ينادي خلال حملته بـ"اميركا اولا" تصرف من موقع هجومي غير متوقع منه. فماذا ستكون سياسته الخارجية؟ وما هي استراتيجيته ؟ ولماذا هذا التحول في سياسته؟

بعدما اتخذ اول الاسبوع الماضي قرارا بوضع مستقبل الاسد جانبا واعتبر ان الاولوية لمواجهة الارهاب، هل تحول الى اول أعداء الرئيس السوري ونظامه؟ ما هي استراتيجيته لمنطقة الشرق الوسط وللخروج من الازمة السورية؟ وهل يتحول الى صانع سلام؟

تقول مصادر ديبلوماسية انه قرّر ان الحل يمر بجنيف وبمطالبة الاسد بالرحيل والبحث عن سلطة انتقالية، كما اعلن وزير خارجيته تيلرسون الخميس الماضي، مدينا لاول مرة " التواطؤ او العجز الروسي عن تفكيك السلاح الكيميائي السوري كما ضمنت موسكو ذلك لإدارة اوباما عام ٢٠١٣".

لذلك كان موقف موسكو مزيجا من الغضب والذهول، فالإحراج الروسي ناتج من هذا التصعيد المفاجئ وتحميل موسكو مسؤلية ما حصل، خصوصا ان ذلك ادى الى دعم تركيا للعملية ومطالبتها "بمعاقبة الاسد دوليا"، بحسب احد الوزراء الأتراك، فيما دعت اوروبا الى "الاستمرار على المستوى الدولي وفي اطار الامم المتحدة بتطبيق العقوبات ضد بشار الاسد لمنعه من استخدام السلاح الكيميائي". ودعت الى العمل من اجل اعادة إطلاق مفاوضات جنيف لانتقال سياسي في سوريا بعدما كان وضع مستقبل الاسد جانبا.

هل يؤدي ذلك الى تصعيد بين موسكو وواشنطن والى مزيد من الضغط بعدما احترم ترامب الخطوط الحمر التي رسمها الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما؟

الاتفاق الاميركي الروسي عام ٢٠١٣ سمح بنزع السلاح الكيميائي السوري ومنع ضرب النظام من الدول الغربية. غير انه مع الوقت تبين ان الاسد ما زال يستخدم هذا السلاح ضد شعبه. فهل لدى هذه الادارة الجديدة القدرة والعزم لإقناع موسكو بتقليص دعمها للنظام السوري وإقناعه بالمفاوضات السياسية، فيما التدخل الروسي جاء عام ٢٠١٥ لحماية النظام ولملء الفراغ الناتج من عدم التدخل الاميركي؟ فهل قصف مطار الشعيرات يعني عودة التأثير الاميركي في سوريا والمنطقة؟ وهل يتمكن الرئيسان الاميركي والروسي من ايجاد مخرج للحرب السورية؟

الجواب سيكون قريبا اذا تبين ان لدى ترامب استراتجية واضحة للمنطقة ولعودة السلام في سوريا، ولكن ماذا سيكون جوابه اذا استمر الاسد في قصف شعبه بالكيميائي؟

في هذا السياق تتساءل السلطات الايرانية الحليفة للنظام السوري عن الخطوط الحمر الجديدة التي وضعتها الادارة الاميركية والتي يمكنها ان تؤدي الى ضربة عسكرية لايران. ولا تستبعد المصادر ان يكون استمرار مضايقة القوارب الايرانية في الخليج العربي للاسطول الاميركي من الخطوط الحمر، وقد يؤدي الى رد من البحرية الاميركية. كما ان هذه البحرية قد تقوم بتفتيش البواخر الايرانية لمعرفة ما اذا كانت تنقل السلاح والعتاد الى الحوثيين في اليمن. واشارة "حزب الله" الى ان "الضربات الاميركية تشكل بداية تصعيد كبير وخطير في المنطقة، تعكس التخوف من تصعيد عسكري اميركي في المنطقة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard