بعد الستيك والجزر والنبيذ...صواريخ توماهوك رسالة الى الاسد والصين وكوريا الشمالية و...

7 نيسان 2017 | 16:37

المصدر: "النهار"

عندما بدأت صواريخ #توماهوك تسقط على مطار الشعيرات في #حمص رداً على الهجوم الكيميائي على منطقة خان شيخون بادلب ، كان الرئيس الاميركي دونالد ترامب يتناول العشاء مع الرئيس الصيني جين شينبنغ في لقاء غير رسمي بينهما، مما أوحى أن ترامب وجه بضربة واحدة أكثر من رسالة للنظام السوري "الذي تجاوز خطوطاً عدة" لترامب، وإنما أيضاً لضيفه، الحليف الوحيد للنظام الكوري الشمالي الذي لا يتوانى عن استفزاز العالم بتجاربه الصاروخية والنووية، ولجهات أخرى صوب عليها ترامب منذ حملته الانتخابية. والرسالة مباشرة وواضحة ومفادها أنه ليس خائفاً من التحرك عسكرياً وعلى نحو أحادي، عندما تقتضي الضرورة.

أصلاً، يتوقع أن تكون قمة أقوى رئيسين في العالم اليوم الاجتماع الاهم لسيد البيت الابيض في الايام المئة الاولى لولايته. فالعلاقات بين الجانبين ليست على ما يرام، وسط ضغوط يتعرض لها ترامب في الداخل ومن حلفائه الاسيويين لاعتماد سياسة أكثر حزماً حيال العملاق الاسيوي.
ولكن ما كان يفترض أن يكون فرصة لتواصل مباشر واعادة التوازن الى العلاقات الثنائية الاكثر أهمية في العالم، سيستأثر به على الارجح العمل العسكري الاكبر لرئاسة ترامب، ضد قوات الرئيس السوري بشار الاسد.

فعند السابعة مساءً، جلس ترامب مع نظيره الصيني وزوجتيهما على مأدبة عشاء في منتجع مارالاغو الذي يملكه ترامب. وكان بين الضيوف الثلاثين، اعضاء الدائرة الداخلية للإدارة الأميركية، بمن فيهم إيفانكا ابنة ترامب، وصهره غاريد كوشنر، إضافة الى رئيس موظفي البيت الأبيض رينس بريبوس، وكبير الاستراتيجيين ستيفن بانون الذي أزيح أخيراً من مجلس الأمن القومي.

(أ ف ب)

الطبق الرئيسي في العشاء كان بحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية "نيويورك ستيك" بالجزر مع نبيذ شاردونييه. ولكن الحديث الاساسي لم تكن يدور على طاولة العشاء، وإنما في جلسات عقدت في الغرف الجانبية للمنتجع الواقع في ولاية فلوريدا، بين الرئيس، ووزير دفاعه جيمس ماتيس، ووزير خارجيته ريك تيلرسون.

فبعد أقل من ساعتين على بداية العشاء، انطلق 59 صاروخاً من طراز "توماهوك" على مطار الشعيرات في حمص ، في أول هجوم مباشر على نظام بشار الأسد تقوم به الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا منذ 6 سنوات.
وبعد أقل من 3 ساعات من تناوله العشاء، كان ترامب يقف أمام منصة في غرفة عمليات مؤقَّتة، بدت كأنها من منتجع مارالاغو ذاته. مخاطباً الشعب الاميركي للمرة الاولى كرئيس يحمل عبئاً ثقيلاً يفرضه الأمر بعملية عسكرية بصفته قائداً عاماً لجيش أقوى قوة في العالم.

بدا ترامب جدياً بما يتناسب الحدث، وقد تصبب العراق من جبينه، وذكر الرب، والأطفال الرضع والعدالة الأميركية ليشرح للعالم الهجوم المفاجئ الذي أمر به.

لا أحد يعرف ما فعله الرئيس الصيني، الذي ربما كان يشعر بالإطراء بعد استضافته في عشاء رسمي بمنتجع ترامب الفاخر. وانسحب موكب وفد الرئيس الصيني من مارالاغو في الساعة الثامنة و51 دقيقة مساءً، أي بعد 6 دقائق من بدء صواريخ توماهوك في ضرب أهدافها.

وليس واضحاً بعد كيف ستؤثر الضربة على سوريا على موقف بيجينغ التي يطالبها ترامب ببذل مزيد من الجهد لوضع حد للبرنامجين النووي والصاروخي لكوريا الشمالية ووقف اعمالها الاستفزازية في بحر جنوب الصين.
ولكن شي سيفكر حتماً  بما قد يفعله ترامب اذا واصلت كوريا الشمالية اختباراتها النووية والصاروخية، أو إذا تواجهت القوات الاميركية والصينية على نحو عرضي في بحر جنوب الصين. وعندما يجلس بمواجهة ترامب اليوم لا شك في أنه سيفكر في أنه أمام رئيس مستعد أن يضغط زناد أقوى الاسلحة التقليدية في العالم.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard