اتفاقية تيران وصنافير في متاهة قانونية... محكمة مصرية تؤكد سريانها بعد حكم ببطلانها

2 نيسان 2017 | 15:56

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

(أ ف ب).

دخلت اتفاقية #تيران_وصنافير التي تعطي بموجبها مصر حق السيادة على جزيرتي تيران وصنافير في البحر الاحمر الى #السعودية، في متاهة قانونية بعد حكم قضائي اليوم يؤكد سريانها ويوقف حكما سابقا ببطلانها.

فقد قررت محكمة القاهرة للامور المستعجلة استمرار سريان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة في نيسان 2016 بين القاهرة والرياض والمعروفة باسم اتفاقية تيران وصنافير، و"عدم الاعتداد" بحكم المحكمة الادارية العليا ببطلانها، مما اثار على الفور جدلا قانونيا.

وقال المحامي اشرف فرحات الذي رفع الدعوى امام محكمة الامور المستعجلة، ان الاخيرة ايّدت طلبه "عدم الاعتداد بحكم المحكمة الادارية العليا" الصادر في 16 كانون الثاني الماضي، واستمرار سريان اتفاقية تيران وصنافير التي تم توقيعها اثناء زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى القاهرة في نيسان 2016.

وسارع المحامي خالد علي الذي كان رفع الدعوى امام القضاء الاداري لابطال الاتفاقية، الى التعليق على صفحته في "فيسبوك" ان حكم اليوم "استمرار للنهج نفسه بتعدي محكمة القاهرة للأمور المستعجلة وتعرضها لنظر دعوى ليست من اختصاصها بحكم الدستور".

وقال ان "أحكام الإدارية العليا نهائية وقاطعة لا يجوز وقف تنفيذها أو إبطالها إلا بحكم آخر من الإدارية العليا". واتهم "النظام" المصري بانه "يسعى، من خلال حكم الأمور المستعجلة، إلى منح مجلس النواب غطاء قضائيا يستتر به لتبرير بدء مناقشته للإتفاقية".

واحالت الحكومة المصرية اخيرا اتفاقية تيران وصنافير على مجلس النواب لمناقشتها واقرارها. وقال علي: "كل من يعمل بالقانون يعلم أن هذا السلوك غير قانوني وغير دستوري، وأنها محاولة بائسة لخلق شرعية زائفة لإتفاق يتضمن تنازلا عن أرض مصرية".

وكتب المحامي طارق نجيدة، احد المشاركين في تقديم الدعوى الى المحكمة الادارية لابطال الاتفاقية: "لا تملك اي محكمة او سلطة في مصر ان تلغي حكم الادارية العليا الا بحكم من الادارية العليا وحدها". واضاف على فيسبوك: "حكم القضاء المستعجل اليوم بعدم الاعتداد بحكم المحكمة الادارية العليا حكم صادر من قاض جزئي في محكمة مستعجلة لا تملك المساس باصل الحق".

ويأتي هذا الحكم في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر والسعودية تحسنا بعد فتور استمر اشهرا عدة. واستأنفت شركة "ارامكو" السعودية توريد شحنات شهرية من المشتقات النفطية الى مصر في آذار الماضي بعدما كانت اوقفتها منذ تشرين الاول 2016.

وشكل لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل السعودي، على هامش القمة العربية في الاردن الاربعاء الماضي، مؤشرا الى تحسن العلاقات بين البلدين.

واحالت الحكومة المصرية اخيرا اتفاقية تيران وصنافير على مجلس النواب لمناقشتها واقرارها. وقال النائب طارق الخولي من تحالف "دعم مصر" الذي يملك الاكثرية في البرلمان، ان مجلس النواب "لم يناقش بعد الاتفاقية التي احالتها الحكومة". واكد ان "هناك تضاربا شديدا في مسألة الاختصاص، البعض يعتقد ان هذا قرار سيادي، وبالتالي لا يمكن ان يكون محل نظر من القضاء، بينما يثول البعض الآخر انه قرار اداري، وبالتالي من حق المحكمة الادارية النظر فيه". وقال: "الآن نحن امام حكمين متضاربين. وفي اعتقادي يجب ان يكون القول الحاسم في هذه المسألة للمحكمة الدستورية".

واقامت الحكومة دعوى "تنازع اختصاص" امام المحكمة الدستورية العليا للطعن باختصاص القضاء الاداري النظر في الاتفاقية، ولم يصدر حكمها بعد.

ورغم تراجع الاهمية الاستراتيجية، وفقا لخبراء، لجزيرتي تيران وصنافير غير المأهولتين اللتين تتحكمان في مدخل خليج تيران-الممر الملاحي الرئيسي للوصول الى ميناء إيلات الاسرائيلي على خليج العقبة- الا ان المصريين الذين شاركوا في الحروب العربية الاسرائيلية قبل ان تصبح مصر اول بلد عربي يوقع معاهدة سلام مع اسرائيل العام 1979، لا يزالون يتذكرون حرب 5 حزيران 1967.

وكان اغلاق خليج تيران امام السفن الاسرائيلية، بقرار من جمال عبد الناصر في 23 ايار 1967، شرارة أشعلت بعد اقل من اسبوعين الحرب العربية-الاسرائيلية الثالثة التي احتلت خلالها اسرائيل هضبة الجولان السورية والضفة الغربية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء وجزيرتي تيران وصنافير اللتين كانتا آنذاك في حماية الجيش المصري.

وعند ابرام اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر واسرائيل العام 1978، وضعت الجزيرتان مثل بعض اجزاء من شبه جزيرة سيناء ضمن ما يعرف بـ"المناطق ج"، حيث يمنع اي وجود للجيش المصري، ويسمح فقط بانتشار عناصر من الشرطة.

ويعود اهتمام السعودية بالجزيرتين الى "اسباب تاريخية اكثر من اي شيء آخر"، اذ ان المملكة اعتبرتهما دائما اراضي سعودية. واثارت اتفاقية تيران وصنافير احتجاجات وتظاهرات غير مسبوقة العام الماضي ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي قمعتها الاجهزة الامنية.

وكانت الحكومة بررت قرارها بان "العاهل السعودي الراحل الملك عبد العزيز آل سعود كان طلب من مصر في كانون الثاني 1950 أن تتولى توفير الحماية للجزيرتين"، وان الاتفاقية استندت الى قرار اصدره الرئيس السابق حسني مبارك وابلغه رسميا الى الامم المتحدة في ايار 1990 "يجعل جزيرتي تيران وصنافير داخل المياه الاقليمية السعودية".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard