العرب: من "حزب الله" إرهابي إلى عدم اعتبار "العمل المقاوم عملاً إرهابياً"؟

30 آذار 2017 | 12:25

المصدر: "النهار"

(أ ب).

هل تغير الكثير في الوسط العربي بين تموز ٢٠١٦ موعد انعقاد قمة نواكشوط وبين ٢٩ آذار ٢٠١٧، تاريخ انعقاد قمة البحر الميت، او ان ما شهده اعلان عمان لا يخرج عن الخط البياني للموقف العربي الغارق أساسا في الخلافات والتشرذم، والعاجز عن احداث خرق يكسر النمطية التي تعامل بها العرب مع قضاياهم بحيث يعلنون خلاف ما يضمرون، ويبدون مصالحها الخاصة على حساب قضايا الأمة العربية؟

لا يمكن لأي متابع للمسار الذي سلكته قمة #الاردن في طريقها من موريتانيا الى البحر الميت، الا ملاحظة ان ثمة تغيرات دخلت على المشهد العربي، تبدأ في الشكل من حيث رغبة الدولة المضيفة اليوم في إنجاح #القمة. والمعلوم ان موريتانيا لم تستضف القمة السابقة الا بعدما تنازل المغرب عن استضافتها لأسباب عينها التي أدت الى فشل القمة السابقة.

اما في المضمون، فبدا واضحا ان التغيرات التي شهدها العالم مع بروز سياسية أميركية خارجية جديدة بطلها الساكن الجديد للبيت الأبيض دونالد ترامب، قد تركت بصماتها على القمة، ان شكلاً من خلال حضور مبعوث شخصي لترامب ( تلازم مع حضور مبعوث شخصي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين)، او مضمونا، من حيث الجهود التي بذلت لإجراء مصالحات عربية او لإعادة احياء البند المتصل بالصلح مع اسرائيل.
بدا واضحا ان قمة البحر الميت سعت الى كبت الصراعات المتأججة على خلفية المواجهة المفتوحة على الجبهات العربية من اليمن الى العراق الى #سوريا. حتى لبنان نال نصيبه من سقوف التهدئة التي برزت في شكل واضح عندما نأت القمة عن تسمية ايران عند إشارتها الى التدخلات الخارجية في المنطقة، او عن تصنيف #حزب_الله بالمنظمة الإرهابية. وهذا الامر أعفى لبنان من المخاوف التي سادت قبيل توجه الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري يدا بيد الى الاردن.

ويمكن تلخيص ابرز ما خلصت اليه القمة من خلال قراءة البيان الختامي او المشاورات التي حصلت على الهامش بالآتي:

- رفض البيان كل التدخلات في الشؤون الداخلية للدول العربية، وندد بالمحاولات الرامية إلى زعزعة الأمن وتأجيج الصراعات. ولم يسم البيان ايران بالاسم بل ظل في الإطار العمومي.

- في الشأن السوري، دعا البيان الى "ضرورة إيجاد حل سلمي"، وليس حلاً عسكرياً للأزمة، مع دعوة كل الأطراف الى الحوار. وهنا ايضا لوحظ ان كلمات القادة العرب لم تتناول الرئيس السوري بالاسم باستثناء كلمة العاهل السعودي التي تناولت النظام السوري.

- عاد البيان إلى مقررات قمة بيروت عام 2002 من خلال طرح المصالحة مع اسرائيل مقابل انسحابها من الاراضي العربية المحتلة في العام 67 . وهذا ما اعتبر فتحاً لمسار جديد يرمي الى بحث التسوية مع اسرائيل.

- عودة الحرارة الى العلاقات السعودية - المصرية بعد جفاء على خلفية الحرب السورية. ونجح الملك عبد الله الثاني في البحر الميت حيث فشل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في القمة الاسلامية المنعقدة في اسطنبول قبل عام. اذ جمع العاهل الاْردني بين الملك سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في خطوة من شأنها ان تنعكس على المشهد العربي وعلى استعادة القاهرة ما خسرته خلال سنوات الأزمة السورية من موقع متقدم على الساحة العربية.

اما على المحور اللبناني، فبدا واضحا ان التسوية التي أدت الى إنهاء الشغور الرئاسي وإعادة تفعيل المؤسسات الدستورية انسحبت ايضا على كلمة رئيس الجمهورية امام القمة، وعلى مشاركة رئيس الحكومة في عداد الوفد الرسمي المرافق للرئيس للدلالة على الموقف اللبناني الموحد، ولا سيما بعد الاعتراضات التي برزت عقب الحديث التلفزيوني لعون خلال زيارته الاخيرة لمصر والذي وازن فيه بين الجيش وسلاح " حزب الله" واعتبر ان هذا السلاح مكمل للجيش.

وفي الوقت الذي استنفرت فيه القوى السياسية المعارضة وتحركت احتواء او خوفا لما قد يصدر عن الرئيس في القمة في ظل برودة عادت لتسيطر على علاقات لبنان بدول الخليج، جاءت كلمة عون لتقلص هذه الهواجس، فيما جاءت قرارات القمة وتوصياتها لتسقطها بالكامل، معطوفة على مرافقة رئيس الحكومة للملك سلمان في طائرته الخاصة الى الرياض واللقاءات التي اجراها هناك مع ولي ولي العهد وغيره من المسؤولين في المملكة.

وعليه، لا تستبعد مصادر ديبلوماسية مطلعة ان تشهد الساحة اللبنانية انفراجات سياسية في المرحلة المقبلة ولا سيما على صعيد قانون الانتخاب، متوقفة عند المفارقة اللافتة التي تضمنتها التوصيات المتعلقة بلبنان والتي تدرجت من ادانة "حزب الله" في تموز ٢٠١٦ في اعلان نواكشوط الى " التأكيد على حق اللبنانيين في مقاومة اي اعتداء بالوسائل المشروعة وعلى اهمية وضرورة التفريق بين الارهاب والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال الاسرائيلي التي هي حق أقرته المواثيق الدولية ومبادىء القانون الدولي، وعدم اعتبار العمل المقاوم عملاً ارهابياً".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard