فيصل ودلال تحت وطأة المرض وخط الفقر... فهل َمن يستجيب؟

30 آذار 2017 | 10:12

المصدر: "النهار"

ما هو تصنيفكم للفقر يا سعادة النواب ومعالي الوزراء؟ وما هي معاييركم لتحديد الطبقات الاجتماعية؟ وإذا كانت عائلة الغندور لا تجوب الشوارع وتتسول، فهل يعني ذلك أنها من الطبقة الميسورة؟

أقل ما يُقال عن هذه العائلة الصغيرة أنها "مقطوعة من شجرة"... وكثيرة هي النماذج والحالات التي تشبهها وتعاني الظلم الصارخ في بلدنا الهشّ. وهذه مرة جديدة تصادفنا قصة إنسانية تستحق الوقوف عندها، خصوصاً في زمن الصوم، وقبل أيام قليلة من الآلام التي تتماهى معها بالحزن والوجع.

تتألف هذه العائلة من الثنائي الحاج فيصل محيي الدين الغندور وزوجته دلال ديب، وهي متروكة برسم الوحدة والإهمال والمرض والفقر والحرمان، لكنها لم تستسلم، وبقيت أقوى من الصراعات التي تعيشها وتتخبط بها يومياً، يقول الحاج فيصل لـ"النهار". يزيد ودموعه تنهمر: "بدأت معاناتي أثناء الحرب اللبنانية عندما أصبت بشظايا جرثومية في رجلي، ومع الوقت تراجع وضعي الصحي بسبب مرض السكري الذي تسبب لي بجلطات متكررة في الرجلين وبتّ على وشك بترهما وفق تقرير الطبيب، الأمر الذي أرغمني على ترك عملي في النجارة قبل ثمانية أعوام وملازمة البيت".

تفاقمت مشكلات فيصل الصحية وهو في الستين من عمره، ويعاني #سرطان البروستات، ويحتاج إلى غسل كلى، ويتناول كميات من الأدوية يومياً إذا توافرت، كل هذا وهو غير منتسب إلى أي جهة ضامنة.

 

يسكن فيصل وزوجته دلال في منزل للإيجار في بيروت، يقول بغصة: "أنا مكسور بالدفع منذ ستة أشهر، وصاحب البيت يُطالبني بالمبلغ الذي تراكم حتى بلغ 1500 دولار. لا أملك المال كي أدفع فلساً واحداً، وبالكاد نسد جوعنا بلقمة خبز وعلبة سردين وأحياناً كثيرة يستحيل علينا شراؤها. عدا عن أنني في حاجة ماسة إلى آلة أوكسجين جديدة تساعدني على التقاط أنفاسي".

يعيش فيصل ودلال في أدنى مستوى من العيش الكريم. ويعانيان الوحدة، الفقر، المرض، ويستنجدان بمن يمكن أن يأخذ بيدهما ويخفف صعوبات حياتهما التي تحولت إلى عبء ثقيل عليهما وعلى المجتمع...

ورغم كل ذلك لم يكفر فيصل بل أكد إيمانه القوي بالله، فكان صادقاً وسط عذابه، قوياً رغم ضعفه، متعالياً فوق فقره وحرمانه من العيش الكريم بحدّه الأدنى.

تفاقمت مأساة عائلة الغندور أخيراً مع إصابة دلال بالمرض العضال أيضاً، وهي تحتاج إلى "ناضورين" في السنة لحرق الخلايا السرطانية. غير أن وضع العائلة المادي المتردي أسرع في تفشي السرطان حتى وصل إلى مستوى الكلى عند دلال، ناهيك بإصابتها بمشكلات صحية أخرى منها السكري وارتفاع ضغط الدم. والثنائي يتناول أدوية مزمنة يتوافر بعضها أحياناً ويستحيل تأمين بعضها الآخر، لا سيّما أن العائلة من دون ضمان صحي وليس لديها أي تغطية صحية، باستثناء أنها تحمل بطاقة "حلا" (الرقم 01000033 المعدل 7608) من البرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقراً التابع لوزارة الشؤون الإجتماعية، والتي لا تفيد منها إلا لدخول المستشفى.

كم هو مؤسف ألا تستطيع هذه العائلة الصغيرة من سد رمقها في كثير من الأحيان. ويخبر فيصل: "كان دولة الرئيس السابق سليم الحص، وهو من اقارب والدتي الحاجة هبة مصطفى الحص، يمدّنا شهرياً بـ100 دولار وبعض الأدوية، كما كنا نتلقى بعض الحصص الغذائية من أشخاص خيّرين يلتفتون إلينا ولولاهم لكنا متنا جوعاً".

يمكن وصف حياة هذه العائلة بالقهر والظلم وغياب الإنسانية. أمام هذا المشهد المؤلم نطرح السؤال الملحّ: إلى متى تستمر أعمال الخير ودعم الحالات الإنسانية والإجتماعية مقتصرة على مبادرات فردية قليلة؟ ومتى تنتفض دولتنا "المعاقة"، بما فيها من وزارات معنية وأجهزة مختصة فتحضن أمثال فيصل ودلال وغيرهما من حالات بائسة لعائلات تحت خط الفقر وإن بالحد الأدنى من وسائل العيش الكريم؟

 

nicole.tohme@annahar.com.lb
Twitter: @NicoleTohme

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard