هكذا وُلدت "بيل"...تلك المُتمرّدة التي لم تخشَ "عنطزة" الوحش!

28 آذار 2017 | 17:53

المصدر: "النهار"

في ذلك النهار من العام 1989، فَقَد رئيس مجلس إدارة شركة "ديزني"، جيفري كاتزنبرغ، صبره، وكان حازماً في قراره.
السيناريو مرفوض، وعليهم إعادة كتابته من الصفر!
كيف يتجرأون على تقديم القصّة بهذه الدراماتيكيّة القاتمة وغير المُبررة؟
كيف "ينسجون" أجواء بهذه السوداويّة؟



أين اللمسات الزاهية التي تغمز إلى إنتاجات "برودواي" "المفرفحة"؟
ثم هل يُعقل أن تكون الشخصيّة المحوريّة، "بيل"، خجولة؟!
أين العلامات البالغة الرقّة والمُدوية في آن التي تُناصر الحركة النسويّة؟
أين روح الثورة في كيان هذه الشابة "يللي الدني مش سايعتها"؟
كان لا بدّ لهذا الرجل الطليعيّ من أن يجد حلاً سريعاً لهذه المعضلة!
وبعد تفكير طويل، "قلب الطاولة"، واتخذ القرار المفاجئ، من دون أن يستشير فريق عمله !
إستبعدَ، و"بلا ما يرفلّلو جفن"، كتّاب هذا السيناريو "غير المُشرّف" والذي لا يليق بهذه القصّة التي تعيد ما يرمز إليه الحب !
أو بهذه البطلة التي تحلم بالمغامرات والمعارك الضارية بواسطة السيف، والبلدان البعيدة، "هناك" خلف الغيوم حيث الجنيّات تضحك، بعيداً من قريتها النائية القائمة "شي محل" في فرنسا.
بعيداً من "القال والقيل" و"صغر عقل أهل الضيعة" !
واجه الذعر الذي انتاب العاملين معه بهدوء.
ووظَّف "ع الحارِك" ليندا وولفيرتون !
لم يشكك ولو للحظة بقدراتها، ولم يتردّد في الوثوق بها، على رغم كونها لم تكتب سيناريو في حياتها.
تحدّاها.
إستفزّها.
قال لها مبتسماً، "بيل بين إيديكي ! خلقيلها عالم يليق بتمرّدها !".



وفي العام 1991، أبصر فيلم الرسوم المتحركة Beauty And The Beast النور، ووقع العالم في حُب هذه القصّة الرائعة ببساطتها، برسالتها الإنسانيّة، بقبولها الآخر وإن كان مختلفاً، بتوجيهها تحيّة محبة لكل الذين لا ينتمون...ومع ذلك يحلمون !
وكانت ليندا وولفيرتون قد انطلقت من النقاط الأساسية في القصّة الأصلية – وهي في الواقع خُرافة – التي كتبتها جان- ماري لوبرينس دو بومون عام 1757 (تحمل العنوان عينه).
ولكنها رفضت أن تشاهد النسخة السينمائية الفرنسية للكبير جان كوكتو، كي لا تتأثّر بشخصيّة "بيل" الذي خلقها لفيلمه.
أرادت أن تقدّم للعالم "بيل" أخرى !
"بيل من غير نوع" !
واستوحت "بيل" من شخصيّة "جو مارش" الخياليّة في رواية "نساء صغيرات".
وشاهدت الكاتبة النسخة السينمائية التي أدّت فيها الممثلة الكبيرة كاثرين هيبرن دور "جو" الثائرة أكثر من مئة مرّة !
وهكذا وُلدت "بيل" كما نعرفها اليوم في Beauty And The Beast.



"بيل" متمرّدة، حرّة، مُستقلّة، تعشق الأدب، عقلها منفتح، ليست سجينة جمالها الخارق، ولا تحكم على الآخرين من خلال مظهرهم الخارجيّ، تتحدّى، تواجه، لا تخشى "عنطزة" الأمير الذي صار وحشاً، وتواجه غروره بروح فكاهية لا تخلو من سخرية "محتالة" و"مهضومة".
والأهم أن هذه الكاتبة التي كانت توقّع السيناريو الأول لها، قدّمت بطلة لا وقت لديها لتضطلع بدور الضحيّة كما جرت العادة مع أعمال "ديزني".
وصفّق العالم طويلاً لهذه الجرأة.
صفّق طويلاً لـ"بيل" التي روّضت الوحش ووقعت في حبّه قبل أن يتحوّل أميراً.
صفّق للقصّة التي لن تتمكّن الأيام من أن تسلبها رونق اللقاء الأول وتنهيدة البدايات.
واليوم، تُجسّد النجمة البريطانيّة "العشرينيّة"، إيما واتسون، شخصيّة "بيل" في النسخة "الواقعيّة" للقصّة – الحدث.



والعالم يُصفّق لهذا الخيار الصائب، إذ إن واتسون نموذج للشابة المتحررة والمستقلة التي تعمل كثيراً مع الأمم المتحدة لتفعيل دورالمرأة في المجتمعات المهمشة، وتعشق القراءة والأدب، وتعيش حياة عاطفيّة غير تقليديّة تماماً كـ"بطلتنا بيل".
العالم يصفق لهذا الفيلم الرائع الذي يخرج منه المُشاهد شاكراً المخرج بيل كوندون على إبداعه "السعيد"، الذي يفيض جمالاً وأملاً ومحبة...يفيض حباً..."بس هيدا" الحب الحقيقي الذي يولد من سوء التفاهم، و"الخناقات" والمواجهات "الضارية" و"الشهيّة" مع الآخر!
العالم يصفق للكاتبين ستيفن شبوسكي وإيفان سبيليوتوبولوس على هذا السيناريو الذكي والمرح الذي يستريح على الفروق الدقيقة "يللي ما بتنذكر"، ومع ذلك تضفي لمسات إبداعيّة رائعة. يشكرهما على الشخصيّات "الملوّنة" و"المزخرفة" بروح الإختلاف !
والأهم من هذا كلّه، العالم يُصفّق لشركة "ديزني" على جرأتها واقتحاميّتها، لتزويدها "كم لقطة ما بينذكروا" تغمز إلى قبول المثليّة الجنسيّة، وإن كان البعض قد امتعض، و"زمّ شفافو" إعتراضاً...وإن كان الرأي العام قد "قام الدني وما قعّدها"!
العالم يصفّق ضاحكاً، وأصحاب العقول المنفتحة يهتفون بسعادة تليق بعالم "بيل" الذي يُحب ولا يُطلق الأحكام المسبقة:
"ليش دخلكن، هوّي الرأي العام شو عندو شغلة غير يزمّ شفافو ويعترض؟!".

Hanadi.dairi@annahar.com.lb 











 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard