لبنان في عين عاصفة العقوبات و"حزب الله" المستهدف

27 آذار 2017 | 18:54

بدأت الامور تأخذ منحىً تصعيدياً جديداً بين الولايات المتحدة المتحدة والجمهورية الإسلامية الايرانية، بعد أشهر من التهدئة أعقبت تنفيذ بنود الاتفاق النووي وما نتج منه من رفع جزئي للعقوبات المفروضة على #ايران.

تغيرت الادارة الاميركية، الرئيس دونالد #ترامب المناهض للإتفاق التاريخي بين طهران والقوى الكبرى، وصل الى سدة الرئاسة حاملاً معه مشروع التضييق على #إيران لوقف نفوذها في المنطقة وما تثيره من تهديدات لإسرائيل والولايات المتحدة، وفق هذه الادارة، ولم يستبعد العمل على إلغاء الاتفاق النووي. إشتعلت الازمة من جديدة بين الطرفين، وبدأت نتائجها تظهر بلسلسة العقوبات المتبادلة التي كشف عنها النقاب خلال الايام الماضية.
خرجت وزارة الخارجية الاميركية في الأيام الماضية بسلسلة عقوبات طاولت إيران وسوريا،إضافة الى كوريا الشمالية وشملت 30 شخصية من 10 دولبتهمة تزويد طهران تكنولوجيا قد تساعد في تطوير البرنامج الصاروخي الإيراني، إضافة الى ما وصفته الخارجية بأنشطة تعتبرها واشنطن انتهاكاً للقانون الأميركي الخاص بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل والذي يستهدف برامج الأسلحة الى كل من إيران وكوريا الشمالية و#سوريا. ودخلت العقوبات الجديدة حيّز التنفيذ وهي تمنع اي مؤسسة أو وكالة تابعة للحكومة الأميركية من عقد اتفاقات لشراء أي بضائع أو خدمات أو تكنولوجيا من الشركات والشخصيات المستهدفة،إضافة إلى منع الشخصيات المشمولة بالقائمة السوداء من الاستفادة من أي برنامج مساعدة تابع للحكومة الأميركية.
وتحظر العقوبات أيضاً بيع أي بضائع أو تقديم خدمات ذات طابع دفاعي أو خدمات للتصميم والبناء، بالإضافة إلى تعليق كل التراخيص الصادرة ومنع صدور تراخيص جديدة لتزويد تلك الشخصيات بالبضائع التي تدخل في قوائم الصادرات الخاضعة للإشراف الحكومي. وفي سياق متصل، تتجه الانظار الى القرار الاميركي المرتقب والهادف الى إدراج الحرس الثوري الإيراني في لائحة الإرهاب أيضاً، ما سيعقد الامور أكثر.
الرد الايراني جاء سريعاً، فقد فرضت الخارجية الايرانية بدورها عقوبات على 15 شركة أميركية كان لها دور في الجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني ودعمها للارهاب ومشاركتها في قمع شعوب المنطقة، وفق بيان الخارجية الايرانيةالتي حظّرتإقامة أي علاقة مع هذه الشركات والمؤسسات وجمّدت أموالها في إطار صلاحيات الجمهورية الاسلامية الايرانية،كما منعت إصدار تأشيرات الدخول الي ايران لاشخاص لهم مناصب أو مسؤوليات في هذه الشركات أو لديهم صلات معها. ونددت الجمهورية الإسلامية بالإجراءات الأميركية، معتبرة انها مناقضة للقانون الدولي ونص الاتفاق النووي، وجددت تأكيدها تعزيز وتنمية القدرات الدفاعية للبلاد، ومنها تعزيز البنية الدفاعية الصاروخية للدفاع عن حقها المشروع أمام أي عدوان خارجي، مؤكدة أن تقوية قوة الردع أمام التهديدات، هي أمر قطعي وحتمي لايمكن الشك فيه، وأن الجمهورية الاسلامية الايرانية لن ترى أي قيود لها في الحفاظ على كيانها ووحدة أراضيها وتوفير أمن شعبها.
ويبدو ان الاجراءات الايرانية ستذهب أبعد من ذلك. فقد كشف رئيس لجنة الأمن القومي الإيراني علاء الدين بروجردي، أنه سيتم الإعلان في العام الإيراني الجديد عن مشروع قرار لوضع الجيش الأميركي ووكالة الاستخبارات الاميركية الـ CIA على لائحة الإرهاب الايرانية.


اجراءات ضد "حزب الله"
إرتفعت حدة الاشتباك الايراني – الاميركي، ودخلت العلاقة بين البلدين مرحلة "حرب جديدة" يتوقع ان تعمل السلطات الاميركية على توسيع رقعتها في الايام المقبلة، لتشمل العديد من الكيانات والتنظيمات التي تتهم طهران بدعمها، ومنها حزب الله في لبنان. فإدارة الرئيس ترامب مصرة على وقف تمدد النفوذ الايراني في المنطقة بدعم من الحكومات الخليجية، التي يثتوقع ان تشدد على هذا الامر في البيان الختامي لاجتماع القمة العربية التي تستضيفها الاردن الأربعاء في حضور عدد من قادة الدول العربية لمناقشة القضايا الشائكة في المنطقة على رأسها سوريا وليبيا واليمن ومكافحة الإرهاب. وفي هذا السياق، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط إن القمة الـ28 ستصدر قرارات تدين التدخلات الإيرانية في شؤون دول المنطقة، مؤكداً أن إيران ليس لها الحق في زعمها الدفاع عن الأقليات الشيعية.
وعلى خط مواز، بدا أن حجم التصعيد الاميركي ضد حزب الله يتصاعد مع محاكمة رجل الأعمال اللبناني قاسم تاج الدين الذي اعتقل يوم 12 آذار الجاري في المغرب بناء على أمر اعتقال أصدره مكتب الشرطة الدولية (الإنتربول) في واشنطن، بتهمة التحايل على العقوبات المفروضة عليه عن طريق تقديمه الدعم المالي لـ"حزب الله". ووفق وزارة العدل الاميركية، "كاناعتقال تاج الدين وبدء محاكمته نتيجة تحقيق استغرق عامين، أجرته إدارة مكافحة المخدرات الأميركية(DEA) بدعم من هيئة الجمارك الأميركية وحماية الحدود (CB، وهي جزء من العملية الأمنية الأميركية المعروفة بـ "كاساندرا"،والتي أدت إلى كشف الشبكة التابعة للحزب المتورطة في عمليات تهريب المخدرات إلى أميركا وأوروبا والاستعانة بالأموال الناتجة عنها لتمويل قتال الحزب المصنف على قائمة الإرهاب في سوريا، وقد شاركت فيها أجهزة أمن من 7 دول، على رأسها فرنسا وبلجيكا وألمانيا وإيطاليا". ووفقاً للائحة الاتهام، يواجه تاج الدين تهمة التآمر عمداً لانتهاك قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية(IEEPA)ولوائح العقوبات الدولية المتعلقة بالإرهاب، و7 تهم تتعلق بمعاملات غير مشروعة مع إرهابيين عالميين، وتهمة بالتآمر لغسل الأموال. وتشير لائحة الاتهام أيضا إلى أن الحكومة ستسعى إلى مصادرة أموال مساوية لقيمة أي ممتلكات تشكل أو تستمد من العائدات التي يمكن تتبعها لهذه الجرائم. ويُزعم أن تاج الدين ترأس أعمالاً لتوزيع سلع بالمليارات وتعمل أساساً في الشرق الأوسط وأفريقيا من خلال شبكة من الشركات المتكاملة رأسياً والشراكات والأسماء التجارية. وتزعم لائحة الاتهام كذلك أن تاج الدين وآخرين شاركوا في مخطط مفصل للانخراط في الأعمال التجارية مع الشركات الأمريكية مع إخفاء تورط تاج الدين في تلك المعاملات.
تصاعد الضغوط الأميركية
ما أصبح شبه أكيد، ان مسلسل الضغوط الجديدة على "حزب الله" قد إنطلق وبقوة، بهدف تجفيف مصادر تمويله، ومعاقبة كل الاطراف والمؤسسات التي تسانده أو تقدم الدعم اليه، أكانت لبنانية أو أجنبية، خصوصاً في ظل اصرار الادارة الاميركية، وقف النفوذ والتمدد الإيراني في المنطقة.
وهذا التصعيد الاميركي قد يترجم في المرحلة المقبلة بفرض المزيد من العقوبات على مؤسسات اجتماعية وتربوية وتجارية تابعة له، إضافة الى إدراج المزيد من الافراد على القائمة الاميركية السوداء لإتهامهم بدعم الحزب.
ماذا عن القطاع المصرفي؟
ويواجه لبنان مرحلة صعبة قد تنذر بضغوط على قطاعه المصرفي، خصوصا بعد وصول إشارة الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من الإدارة الاميركية أنّها بصدد الإعداد لعقوبات ماليّةٍ جديدةٍ تستهدف شخصيات وشركات متّهمة بدعم الحزب. وهذه المرة، الظروف تختلف عن السابق، حين تمكن لبنان، عبر حاكم مصرف لبنان، من إيجاد مخرج معين ساهم في التوفيق بين مصالح "حزب الله"، لما يمثله لدى فئة كبيرة من اللبنانيين وبين العقوبات الاميركية والدولية. وهنا، قد تدخل البلاد مرحلة جديدة من الأزمة بينالقطاع المصرفي الملتزم القوانين الاميركية لعدم إتهامه بتغطية عمليات موالية تهدف لدعم الحزب المصنف "إرهابيا" من قبل واشنطن، والعديد من المؤسسات التي قد تشملها العقوبات الاميركية، وتمثل فئة كبيرة من اللبنانيين. وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي، تؤكد بعض المصادر الرفيعة المستوى عدم وجود معلومات عن إمكان ان تشمل الاجراءات الاميركية أي من المصارف اللبنانية مباشرة، على رغم إشارتها الى ان السلطات الاميركية، تشدد الرقابة على بعض التحويلات التي تقوم بها بعض المصارف اللبنانية، التي تعتبر إدارتها مقربة من "حزب الله". وهذه المصارف، تخضع عملياتها ايضا للتدقيق بشكل مركز في مصرف لبنان، لمنع أي عملية قد تعتبرها وزارة الخزانة الاميركية خرقاً للعقوبات، ما يحمل القطاع المصرفي اللبناني تداعيات لا تحمد عقباها. ويسعى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بكل قدراته لتجنيب لبنان أزمة شبيهة بأزمة البنك اللبناني الكندي الذي فرضت عليه الخزانة الأميركية في 2011عقوبات لإتهامه بتبييض الملايين مصدرها شبكة لتهريب المخدرات لصالح حزب الله، ما أدى في نهاية المطاف الى تصفية المصرف بعد تسديده غرامة بقيمة 102 مليون دولار للسلطات الاميركية في حزيران 2013 لوقف ملاحقته. والجدير ذكره، ان مجلس النواب الاميركي، كان تبنى في مرحلة ماضية اقتراح قانون يتيح فرض عقوبات على المصارف الاجنبية التي تمول "حزب الله" ويهدف الاقتراح الىاستبعاد الحزب من النظام المالي الدولي، خصوصاً اللبناني، عبر السماح بفرض عقوبات اميركية على المؤسسات والبنوك المركزية التي تضطلع بدور الوسيط في مبادلات لمصلحة حزب الله، خصوصاً عبر انشطة تبييض الاموال. وفي حال كهذه، سيحظر على هذه المؤسسات الوصول الى النظام المالي الاميركي.
وفي سياق متصل، علمت "النهار" ان وفدا مصرفيا أميركيا رفيع المستوى يضم أعضاء من وزارة الخزانة الأميركية بدأ زيارة الى بيروت يلتقي خلالها مسؤولين مصرفيين، للبحث في العديد من الملفات، على رأسها العلاقات مع البنوك المراسلة، والتزام لبنان القوانين المصرفية الدولية، وأهمها مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard