الرئيس المخلوع الذي عاد حرا... حسني مبارك

24 آذار 2017 | 14:27

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

من حاكم مطلق لمصر لثلاثين عاما إلى أول رئيس مصري يقدم للمحاكمة ويسجن إثر ثورة شعبية أطاحت به في العام 2011، عاد حسني مبارك (88 عاما) حرا بعد حوالى ست سنوات من السجن أمضى معظمها في المستشفى العسكري.
ومطلع الشهر الجاري، حصل مبارك على حكم نهائي بالبراءة من تهم قتل المتظاهرين والفساد.
وكان اتهم بالتورط في قتل 850 متظاهرا اثناء الثورة الشعبية التي أسقطته في شباط 2011 بعد 18 يوما من التظاهرات خصوصا في ميدان التحرير في القاهرة ضد نظامه الذي اتسم بقبضة بوليسية وشبهات الفساد.
وأوقف مبارك في نيسان 2011، ثم بدأت محاكمته في آب من العام نفسه بتهم التواطؤ في قتل متظاهرين مناهضين له وبتهم الفساد.
ومع بداية محاكمته، دخل قفص الاتهام ممددا على محفة طبية تحت أنظار العالم والمصريين، لكن محاكمته بدأت تفقد الزخم والمتابعة مع تطورات صعود الاخوان المسلمين الى الحكم، ثم الاطاحة بهم على يد قائد الجيش السابق والرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.
وحكم على مبارك في حزيران 2012 بالسجن المؤبد (25 سنة) بعد ادانته بالتواطؤ في قتل مئات المتظاهرين المناهضين له خلال ثورة 2011 وبالفساد، لكن محكمة اعادت محاكمته برأته في تشرين الثاني 2014 من تهم بالفساد وخصوصا في صفقة بيع غاز طبيعي مصري لاسرائيل باسعار اقل من السوق. وثبتت محكمة النقض ذلك في حزيران 2015.



وفي الثاني من آذار الجاري، اصدرت محكمة النقض حكما نهائيا غير قابل للطعن، ببراءة مبارك من تهمة قتل المتظاهرين، ليوافق النائب العام بعدها بأيام على إخلاء سبيله مع ابقائه ممنوعا من السفر.
وكان مبارك قال في مداخلة نادرة خلال فترة توقيفه عبر الهاتف لبرنامج في محطة فضائية محلية تعليقا على الاتهامات بحقه في العام 2014 "انا لم ارتكب شيئا إطلاقا".
وقتل نحو 850 متظاهرا في مواجهات مع الشرطة عبر البلاد ابان الانتفاضة التي اطاحت مبارك الذي تنازل عن السلطة في 11 شباط/فبراير 2011 وسلم السلطة للمجلس العسكري ثم غادر للاقامة في شرم الشيخ.
ورويدا رويدا، تحولت المشاعر السلبية في الشارع والإعلام تجاه مبارك وعصره إلى تعاطف مع الرجل الطاعن في السن إلى حنين إلى عهده الذي اتسم بالاستقرار الاقتصادي خصوصا مع تردي الأحوال الاقتصادية للمصريين بشكل حاد خلال السنين الماضية.

تحت ضغط الشارع آنذاك، ىتم القبض على مبارك ونجليه علاء وجمال واحتجزوا في سجن طره قبل احالتهم للمحاكمة.
وعانى مبارك من اكتئاب حاد وصعوبة في التنفس ومشاكل قلبية وارتفاع في ضغط الدم، ونقل اكثر من مرة الى المستشفى منذ ايداعه السجن وخصوصا بعد اصابته بجلطة دماغية في نهاية حزيران 2012 وسقوطه في الحمام في 19 كانون الاول من العام ذاته.
وفي كانون الاول 2012ـ، نقل الى مستشفى المعادي العسكري لاصابته بارتشاح في الرئة وكسور في الضلوع. ومنذ ذلك الحين لم تصدر اي معلومات تفصيلية عن حالته الصحية.
وفي ايار 2015، ثبتت محكمة مصرية حكما نهائيا بالسجن ثلاث سنوات على مبارك ونجليه بتهمة اختلاس اكثر من 10 ملايين يورو، كانت مخصصة لصيانة القصور الرئاسية.
وفتح الباب امام تولي مبارك الرئاسة عند اغتيال الرئيس الاسبق انور السادات على يد اسلاميين في العام 1981 حيث كان نائبا للرئيس في وقت لم يكن احد يتوقع مستقبلا كبيرا لهذا الرجل الذي يفتقد الى الكاريزما.
وذكر مقربون له ان اقصى امانيه كانت ان يعين سفيرا لمصر في لندن بعد تقاعده من منصبه العسكري.
عرف عن مبارك انه رجل براغماتي غير انه فقد شيئا فشيئا صلته بالشعب واصبح عنيدا ومتكبرا واعتمد على جهاز امني مخيف وحزب يأتمر بأوامره ليحكم البلاد بشكل فردي طوال ثلاثين عاما.
ورغم كل الانواء والاحتجاجات تمسك بمعاهدة السلام التي ابرمها سلفه مع اسرائيل عام 1979 وحرص على ان يظل ضمن ما عرف قبل الربيع العربي بمعسكر الاعتدال في العالم العربي فضمن تأييد الغرب لنظامه، وخصوصا الولايات المتحدة التي ظل حليفا لها على الدوام.
وظل مبارك بشعره الاسود المصبوغ وبنظرته التي كان يخفيها في غالب الاحيان خلف نظارات سوداء، وجها مألوفا في الاجتماعات الدولية على مدى سنين حكمه.
ورغم تصديه بقوة للجماعات الاسلامية المتطرفة، لم يتمكن مبارك من وقف تصاعد الاسلام السياسي الذي تجسده جماعة الاخوان المسلمين.
واثر الاطاحة به من الحكم، تلقى مبارك نصائح ودعوات من دول عربية عدة لاستضافته بهدف تجنب ملاحقته قضائيا، لكنه أصر على البقاء في مصر حتى مع بدء مساعي محاكمته.
ولد محمد حسني مبارك في الرابع من ايار 1928 في عائلة من الطبقة الريفية المتوسطة في دلتا مصر. وصعد سلم الرتب العسكرية في الجيش الى ان اصبح قائدا للقوات الجوية ثم نائبا للرئيس في نيسان 1975.
وخلال مسيرته الطويلة، تعرض لست محاولات اغتيال ما جعله يرفض رفع حالة طوارىء في البلاد على مدى توليه الحكم.
وقد غذى صعود نجم نجله الاصغر جمال القريب من اوساط رجال الاعمال، الشكوك بشأن عملية "توريث" للحكم خلال الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في ايلول 2011 ما ادى الى احتجاج المعارضة.
ولمبارك ابن آخر هو علاء نجله البكر من زوجته سوزان ثابت التي كان يقال بان تأثيرها كان كبيرا على زوجها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard