زيادة الـ TVA ترفع الأسعار حتى 15% وتُعزّز التهرّب الضريبي في غياب الإصلاحات!

16 آذار 2017 | 13:26

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

انطلق مجلس النوب في دراسة مشروع القانون الوارد في المرسوم رقم 10415 الرامي الى تعديل واستحداث بعض المواد القانونية الضريبية لغايات تمويل رفع الحد الأدنى للرواتب والأجور وإعطاء زيادة معيشية للموظفين والمتقاعدين والأجراء في الإدارات العامة وفي الجامعة اللبنانية والبلديات والمؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل وتحويل رواتب الملاك الإداري العام وأفراد الهئية التعليمية في وزارة التربية والتعليم والأملاك العسكرية. رفع جلسة الأمس التي عقدت برئاسة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الى اليوم، بعد إقرار 5 بنود ضريبية، في ظل انقسام الكتل النيابية حولها بين معارض ومؤيد لها. معارضو هذه الإجراءات وخصوصا في ما يتعلق بزيادة الضريبة على القيمة المضافة برروا موقفهم برفضهم لإقرار أي ضرائب جديدة تطاول المواطن مباشرة، ما قد يساهم في إفقار الفقراء والطبقة الوسطى.

أقرّت المادة الأولى من مشروع هذا القانون والتي تلحظ تعديل المادة 25 من القانون رقم 379 الصادر في 14/12/2001 وتعديلاته الخاص بالضريبة على القيمة المضافة، برفع معدل الضريبة 1% الى 11%، على أن يطبق هذا المعدل اعتباراً من بداية الفصل الذي يلي الفصل الذي ينشر فيه هذا القانون. وبحسب مشروع قانون الذي أحالته اللجان النيابية المشتركة على مجلس النواب، تُقدر إيرادات هذا الإجراء بنحو 300 مليار ليرة سنوياً، ما يساهم بتغطية جزء أساسي من كلفة سلسلة الرتب والرواتب التي حدد حجمها بنحو 1200 مليار ليرة.

ولكن، ماذا عن مفاعيل زيادة الضريبة على القيمة المضافة ؟ وهل هي الخيار الصحيح؟

كل ما لا تشمله الضريبة على القيمة المضافة

في البداية يجب التعريف بأن الضريبة على القيمة المضافة هي ضريبة على استهلاك البضائع والسلع والخدمات على الأراضي اللبنانية، سواء أكانت مصنعة محليًا أم مستوردة. واستناداً الى المادة الثانية من القانون 379، العمليات الخاضعة للضريبة هي العمليات التي تتناول تسليم الأموال اي البضائع والسلع وغيرها من الأموال المنقولة وغير المنقولة من أصول ثابتة...إلخ، فضلاً عن تقديم الخدمات ضمن الأراضي اللبنانية من أشخاص طبيعيين أو معنويين خاضعين للضريبة، وكذلك عمليات الاستيراد من بضائع وسلع أو خدمات سواء كان المستورد خاضعاً للضريبة أم غير خاضع لها.
وأيضاً استناداً الى القانون رقم 379 تعفى من الضريبة العمليات التي تتم داخل الأراضي اللبنانية والمتعلقة بأي من الأنشطة التالية:
- الخدمات التي يقدمها الأطباء أو أصحاب المهن التي لها صفة طبية ونفقات الاستشفاء.
- التعليم.
- الضمان وإعادة الضمان والتقديمات الصحية التي تؤديها الصناديق (صناديق التعاضد...) وأرباب العمل وكل الخدمات المتعلقة بها.
- الخدمات المصرفية والمالية.
- أنشطة الهيئات والجمعيات التي لا تتوخى الربح تحقيقاً للغايات التي أنشئت من أجلها باستثناء الأنشطة التي تقوم بها بشكل متكرر والتي يشكل إعفاؤها منافسة غير متكافئة للمؤسسات الخاضعة للضريبة.
- النقل المشترك للأشخاص بما في ذلك النقل الذي يتم بواسطة سيارات الأجرة.
- تسليم الذهب إلى المصرف المركزي.
- المراهنات واليانصيب وسائر ألعاب الحظ.
- بيع العقارات المبنية.
- تأجير عقارات مبنية للسكن.
- أعمال المزارعين بالنسبة لتسليم محاصيلهم الزراعية.

كما لاحظ القانون رقم 359 فإن بعض الأموال والأشياء من الضريبة على القيمة المضافة ومنها: المواشي والدواجن والأسماك الحية والمواد الزراعية الغذائية التي تباع بحالتها الطبيعية، الخبز، الطحين، اللحوم والأسماك، الحليب والألبان ومشتقاتهما، الأرز، البرغل، السكر، ملح الطعام، الزيوت النباتية، المعكرونة على اختلاف أنواعها، والمحضرات الغذائية المعدة لتغذية الأطفال، الكتب والمطبوعات المماثلة، المجلات، الصحف، الورق والكرتون من الأنواع المستعملة في الكتابة أو الطباعة وورق صحف بشكل لفات أو صفائح، الحبر المعد للطباعة.
الطوابع البريدية والمالية، أوراق النقد، الغاز المعد للاستهلاك المنزلي (الغاز البوتان)، البذور، الأسمدة، العلف، المبيدات الزراعية، الآلات الزراعية، الأدوية والمواد الصيدلانية بما فيها الأصناف للاستعمال الصحي والصيدلي (كواقيات منع الحمل، الحواجز الذكرية، الفوط والواقيات الصحية، حفاضات الأطفال والأصناف الصحية المماثلة)، الأدوات والأجهزة والمعدات الطبية، الأحجار الكريمة وشبه الكريمة، الأحجار الكريمة وشبه الكريمة التركيبية أو المجددة، اللؤلؤ، الماس، الذهب والفضة ومعادن ثمينة أخرى، النقود الورقية والمعدنية المتداول بها، اليخوت والمراكب الأخرى وزوارق النزهة أو الرياضة بطول يتجاوز 15 متراً، العائدة فقط لغير اللبنانيين، وسائل النقل الجوي المستعملة لنقل الأشخاص والبضائع.
كما تُعفى أيضاً من الضريبة على القيمة المضافة كل عمليات الاستيراد المنصوص عليها في التشريع الجمركي والمتعلقة بالإعفاءات الخاصة برئاسة الجمهورية ومجلس النواب ورئاسة الحكومة وبمنظمة الأمم المتحدة والإعفاءات السياسية والقنصلية والهبات الواردة لإدارات الدولة والمؤسسات العامة والبلديات، واستيراد الأمتعة الشخصية والأدوات المنزلية والعينات التي لا قيمة تجارية لها كما هي محددة في التشريع الجمركي، واستيراد الآليات والأسلحة والذخائر العسكرية.

الأسعار الى إرتفاع

ما هو أكيد أن كل المبادئ والمدارس الاقتصادية حول العالم ترفض فكرة فرض ضرائب وروسوم إضافية في إقتصاد يمر في حال انكماش، لما لهذه الاجراءات من تداعيات سلبية على الحركة والدورة الاقتصادية. فالضرائب تساهم في كبح الاستثمارات، ورفع معدل التضخم ونسب الفقر والبطالة، إضافة الى هروب رؤوس الأموال. وفي لبنان، ها هو الاقتصاد لم يخرج بعد من نطاق النمو لم يتخطَّ 1.5 في المئة في العام 2015، وفيما تشير التوقعات الى انه لن يتجاوز في المعدل نسبة 3% خلال الفترة بين 2017 و 2020، نتيجة عوامل عدة، منها الداخلية ومنها ايضاً الاقليمية.

وبالعودة الى مفاعيل زيادة نسبة الضريبة على القيمة المضافة، تحدثت بعض الدراسات الى إمكان ارتفاع الاسعار يحيث يراوح بين 10% حتى 15% وربما أكثر على بعض المنتجات او الخدمات... فزيادة الضريبة على القيمة المضافة، تدخل ضمن كلفة الانتاج الاساسية للمنتجات والسلع، وبالتالي، لن يتحمل هذه الزيادة الا المواطن في نهاية الأمر. وفي هذا السياق، علمت "النهار" أن عدداً من المحال التجارية الكبرى، والمؤسسات التي تصارع للبقاء على قيد الحياة قد تتجه لتحمل زيادة ضريبة القيمة المضافة من جيبها الخاص، أي من أرباحها السنوية، لعدة اسباب، وعلى رأسها، خسارة المزيد من الزبائن. وقد وضعت دراسات تساعدها في نهاية المطاف لإتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن.

وأيضاً، شككت بعض المصادر المتابعة لهذا الملف بقدرة وزارة الاقتصاد والتجارة على مراقبة الاسعار نتيجة العدد القليل الذي تملك من المراقبين في لبنان، وأيضاً الصلاحيات المحدودة المعطاة للوزارة لاتخاذ الاجراءات التنفيذية في ما يتعلق بمراقبة الاسعار والتدخل عند المقتضى. وها هي مئات الإحالات القضائية التي قامت بها، قابعة في أدراج النيابات العامة، والقضاء المختص ولم يتم البت بها حتى اليوم.

وأبعد من ذلك، ما يلفت، إعفاء القانون رقم 359 الصادر في العام 2001 اليخوت والمراكب الأخرى وزوارق النزهة أو الرياضة بطول يتجاوز 15 متراً وما فوق والعائدة فقط لغير اللبنانيين من الضريبة على القيمة المضافة. فهذه الضريبة، ولو فرضت، لكانت أمّنت للخزينة الملايين سنوياً منذ العام 2001.
أما هذه الزيادة الجديدة للضرائب، ما أصبح أكيداً أن التهرب من دفع الضرائب سيزيد خلال الفترة المقبلة بخاصة في ظل استمرار أوكار الفساد والإهدار، وغياب الإصلاحات التي تساهم بالحد من التهرب الضريبي، والآليات اللازمة لمراقبة هذا الأمر. فهل سعادتكم تدرون ماذا تفعلون أم لا تدرون؟ في كلتا الحالتين، مصيبة الشعب اللبنانية واحدة... السلسلة ستُموّل من جيبه!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard