المرحلة الأخيرة في حرب سوريا...المعارضة بين الزوال والانضمام الى المصالحات وتركيا نحو الانسحاب

15 آذار 2017 | 20:11

المصدر: "النهار"

("رويترز")

من المبالغة الحديث عن نهاية وشيكة للحرب السورية. ما تنبئ به الخطوات الصغيرة في #آستانا والخلافات العميقة في #جنيف لا تنذر بحل نهائي قريب. ومع ذلك، ثمة مؤشرات عدة توحي بأن النزاع دخل مرحلته الأخيرة، سواء استغرقت تلك المرحلة سنة أو اثنتين أو أكثر.
الثابت أن وتيرة الميدان أسرع من وتيرة الحل السياسي في #سوريا.ويدخل النزاع السوري سنته السابعة مع استعادة نظام الرئيس السوري بشار الأسد مدعوماً بروسيا وإيران ووكلائهما، جزءاً كبيراً من مناطق بقيت عصية عليه منذ السنوات الاولى للأزمة. ولا شك في أن سقوط حلب الشرقية شكل ضربة قوية وربما قاضية، للزخم الثوري، نظراً الى الرمزية التي اكتسبتها مدينة انضمت الى الثورة متأخرة وسرعان ما تحولت عاصمة لها.
من هذا المنطلق، وفي اطار البحث في أفق النزاع وما ستحمله سنته السابعة من تطورات بالنسبة الى الصراع العسكري المستمر والجهود الديبلوماسية، يستعرض خبراء في الشأن السوري آثار التطورات الاخيرة على المعارضة السورية، وانعكاسات بقاء الاسد في منصبه على الاستقرار والمصالحة الوطنية والقضية الكردية.

 

وقبل الغوص في آفاق مستقبل النزاع السوري، استعرض الباحث الاول في المركز يزيد صايغ أسباب "التحول الاهم" في النزاع السوري، والذي يتمثل برأيه ب"التحول الجذري في السياسة التركية" بعد محاولة الانقلاب التي واجهها الرئيس التركي رجب طيب #اردوغان والتي أثارت تحدياً داخلياً يستلزم اعادة ضبط أوضاع الجيش والشرطة والادارات والاقتصاد وصولاً الى القطاع المصرفي، وهو "ما يتطلب سنوات".
فعلى رغم تأكيد اردوغان سيطرته على البلاد وهو يستعد لتشديد قبضته أكثر على السلطة من خلال دستور يعزز صلاحيات الرئيس ويبقيه شخصياً في قمة السلطة حتى 2029 على الاقل، الا أن هذه "النجاحات" تحققت بثمن باهظ لتركيا، الامر الذي اضطر الرئيس التركي بحسب صايغ الى "تخفيف التناقضات والخصومات واصلاح العلاقات مع روسيا واسرائيل ".
وفي الميدان السوري، فرضت مصلحة تركيا نقل فصائل سورية عدة من حلب الى جرابلس من دون الاخذ في الاعتبار مصالح حلفائها السوريين، وهو ما ألحق ضرراً لا عودة عنه بالمعارضة السورية في الداخل والخارج.

أفق الدور التركي
وفيما لا يوحي مسار جنيف بحل سياسي قريب، ووقت لن يؤدي مسار أستانا الى اتفاق سياسي رسمي، وإن يكن تحول اطاراً للتنسيق بين روسيا وتركيا وايران والنظام للتنسيق بمباشرة أو بالواسطة لمنع الاصطدام، يتوقع صايع أن تستكمل أنقرة المسار نفسه.
من هذا المنطلق، بات أفق الدور التركي في سوريا أكثر وضوحاً. ويقول صايغ إن أنقرة صارت أمام خيار سهل، وخصوصاً بعدما حسمت تقريباً مسألة عدم مشاركتها في معركة الرقة، لذا "فهي ستتجه الى انسحاب استراتيجي من الوضع السوري"، وخصوصاً بعدما تمت طمأنتها الى ان الادارة الذاتية الكردية ستبقى محصورة ضمن الحدود السورية، وهو ما يتيح لها سحب نفسها من النزاع. وفي هذه الحال، ستكون المعارضة السورية أمام خيارين، إما الزوال أو الانضمام الى المصالحات مع النظام. وكل ذلك قد يستغرق على حد رأيه سنة أو سنتين أو ثلاثاً.

(رويترز)

 

 

مصير المعارضة
على أبواب السنة السابعة من الحرب، ليس صايغ وحده من يرى أن المعارضة هزمت . المستشار في مركز الحوار الانساني مالك العبدة يشاطره رأيه، محدداً بالتفصيل مصير كل جزء من المعارضة التي يقسمها الى ثلاثة أقسام:
- المثاليون وهم النشطاء العلمانيون والتنسيقيات التي شاركت في التظاهرات، إضافة الى الشخصيات المعارضة الرئيسية.
- الفقراء الذين شاركوا بكثافة في التظاهرت السلمية ومع مرور الوقت لجؤوا الى السلاح وتبنوا العنف.
-الوسطاء أو المعارضة السياسية كالمجلس الوطني وهيئة التنسيق والهيئة العليا للمفاوضات وغيرها.
بدأت الشريحة الاولى من المعارضة (المثاليون) قوية ولكن بعد سنة ونصف سنة تقريباً من انطلاق الثورة خفت صوتها وضعفت وانتهى الامر ببعض أفرادها إما في سجون النظام أو سجون المعارضة نفسها، كما حصل لرزان زيتونة وأصدقائها. هؤلاء سيعودون الى الساحة،أياً كان شكل الاتفاق الذي سيمكن التوصل اليه، لان هناك صحوة جديدة لدى الشعب السوري المعارض تحديداً لتبني خطاب التعددية والابتعاد عن الخطاب الاسلامي المتشدد الذي ورط المعارضة ودفع الدول الى النأي بنفسها عنها. وليست الكتلة الوطنية التي أعلنت من بيروت الا بداية لعودة المثاليين.
أما الفقراء الذين هدفوا الى "خصخصة الدولة" وأخذ الموارد التي كانت تتحكم بها الدولة والتي يعتبرونها ملكاً لهم، فقد تقاسموا "الكعكة" وعند نفاد المغانم لجؤوا الى المعونات الخارجية. لذا أقيمت غرفة عمليات في تركيا والاردن لدعم الفصائل المقاتلة. هؤلاء سينقسمون ثلاث فئات، الفصائل التي رهنت نفسها لتركيا والاردن سينحصر وجودها في درعا وريف ادلب وريف حلب. والفصائل التي اعتمدت على التمويل الداخلي، بما فيه المعابر والهجمات على المعابر الامنية لجذب الاهتمام الاعلامي والدعم الخارجي، فستكمل نشاطها ويمكن أن تغير استراتيجيتها. أما الفئة الثالثة فلن تعود الى سوريا وستبقى في تركيا ولبنان.
والوسطاء سيتصالحون مع النظام، ومنهم من سيحترف العمل المعارض، وينتظر الظروف المناسبة ليعود الى الساحة.

التحول الكبير
ومن جهته،أضاف مدير مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني لدى معهد الدوحة سلطان بركات سلسلة عوامل ساهمت في التحول الكبير في الحرب السورية. فالى تبدل الموقف التركي، أورد رد فعل النظام السوري على عجزه عن السيطرة على ايران، ما دفعه الى الاستنجاد بروسيا، وانشغال السعودية في اليمن وانخفاض أسعار النفط والخلط بين المقاومة والارهاب، فضلاً عن زيادة الضغط على الاردن.

بقاء الاسد وصفقات سرية محتملة
وإزاء هذه التغيرات، يرى بركات أن ثمة اتفاقاً على الاستمرار في المعادلة القائمة، وبقاء الاسد في السلطة.وفي سيناريو كهذا، يفترض حصول صفقات سرية عدة، بين الاسد وجماعته وعلى مستوى المنطقة. وستكون هذه الصفقات غير مكتوبة، ولكنها ستكون أساسية وفعالة. وهي ستؤدي الى فشل أي محاولة لاعادة البناء بشكل فعال في سوريا. وعلى رغم احتمال التوصل الى آلية لاعادة النازحين واللاجئين السوريين الى مناطقهم، فان مجتمعات كثيرة لن يسمح لها بالعودة.

(رويترز)
وفي ظل تسوية كهذه، يتوقع بركات أن تعاني سوريا نقصاً في الموارد وخصوصاً في السيولة. فأميركا أعلنت أنها ليست مستعدة للمشاركة في اعادة الاعمار، وروسيا لا تملك الامكانات لذلك، بينما سيجهد الاتحاد الاوروبي لتشجيع الاعمار لابقاء السوريين في بلدهم.

وفي الموضوع الاستثماري، لن يكون سهلاً على دول الخليج العودة الى الاستثمار في سوريا. ومع أن القطاع الخاص سيزدهر لأن ثمة أشخاصاً راكموا الثروات، الا أن هذا القطاع سيلحق المناطق الاكثر أمناً، وستبقى المناطق التي كانت مهمشة قبل الحرب مهمشة، الا أنه ستكون أيضاً ملاذاً للارهابيين. وعلى هذا الاساس سيكون الاعمار في سوريا اعماراً بسرعتين أو بثلاث سرعات.
أما القضية الاساسية فستكون المصالحة الوطنية التي ستكون من أصعب التحديات التي تواجه الادارة السورية في حال بقاء الاسد في السلطة.
ولا يتوقع بركات صفحاً دولياً عن الاسد، وستبقى بعض العقوبات سارية على سوريا، الامر الذي سيبطئ عملية الاعمار واعادة سوريا الى المجتمع الدولي. وسيكون الامن واعادة هيكلة الاجهزة الامنية وتوفير وظائف لمن شاركوا في القتال ضد الدولة تحدياً كبيراً أيضاً، وإذا لم يحل قد يعود هؤلاء الى القتال مجدداً.

monalisa.freiha@annahar.com.lb

twitter: @monalisaf

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard