14 آذار ملكُنا

13 آذار 2017 | 21:47

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

تحلّ الذكرى ثقيلة على أصحابِها مع مرور الزمن. يصبح إحياؤها محاولة مملّة للنفخ في ميت، بقصد إحياء رميمه.
التاريخ لصيق بذاكرة الشعوب ووعيها، رغم لامبالاة أكثرية حيال فعل التذكّر والسؤال عن الفائدة منه.
يصبح جرح الخائبين أقل إيلاماً، اذا كانوا ممن لم يربطوا نزول مئات آلاف اللبنانيين الى الساحات في 14 آذار 2005 بحزب أو مشروع اقليمي أو لحظة سياسية استثنائية. قد يكون هؤلاء قلة ممن نادوا وآمنوا بفكرة الدولة والمدنية والحداثة وتداول السلطة والإصلاح وتجديد المؤسسات وتطوير القوانين وإقفال أبواب الهجرة وعودة بيروت مجدداً مستشفى العرب وجامعتهم ومصرفهم، وتحولها مركزاً لمدنهم الاعلامية والتكنولوجية...
لأن الشعوب لا تبنى على فعل النسيان، نستعيد تلك الحناجر الهادرة من أجل التغيير، حناجر شباب أحبّ بلده وأراد تغييراً لأجله ولأجل أجيال ستتعاقب، ولم يطل به الوقت قبل التنكر لسارقي الشعارات وحامليها زوراً.

لهؤلاء ولكل من آمن بجوهر 14 آذار، لا تياراتها السياسية التي تستمر في الخذلان والتنازلات، وردة وتحية في هذه العشية.
من أجلهم نتذكر ونتمسك برحيق ذلك اليوم الربيعي المفعم بالأمل والحماسة، لأن فكرة 14 آذار تُصقل ويستملكها جيل يتمدد أفقياً في الطوائف والمناطق، لسان حاله الكفر بطبقة سياسية اعتاشت على التسويات والمحاصصات، واقتاتت ممَا تركته وأتاحته لها تسويات اقليمية ودولية انتظرتها طويلاً. جيلٌ توّاق الى قانون انتخابي عصري وفرصة تتيح له التفلت من براثن شبكة المصالح الطائفية التي نسجها الخصوم بإحكام لتكون سداً حائلا دون التغيير.
نعود الى الساحة الهادرة، نرقبُ لمعة أملٍ في عينيْ #سمير_قصير، ونستمع الى كلمات #جبران_تويني، وقد نطقها القلب، ولم يبارحنا وجوده، لا في "النهار" ولا في الوجدان، فندرك أكثر فأكثر ان يوم 14 آذار ملكنا، ملك الشعب "الآدمي" المحبّ لبلده بدمعة وابتسامة، رغم الطعنات.

 

 

 

 

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard