جمهور "حزب الله" لم يتحمّل الواقع... بكركي لـ"النهار": لا نساوم ولا نتهرب

13 آذار 2017 | 18:31

لن تصدر بكركي بياناً توضيحياً في شأن مواقف البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الأخيرة حول سلاح "حزب الله" وتدخله في سوريا، فهي ليست بحاجة إلى بيان يبرر مواقف توصّف الواقع .وتنقل مصادر مقربة من الراعي لـ"النهار" استغرابه للحملة الممنهجة التي طاولته. وسمعت من البطريرك في احدى جلساته: "لم أقل أي جديد وكلامي كان عبارة عن توصيف للواقع، لماذا هذا الهجوم؟ لم نتجن على أحد، هل كل اللبنانيين متفقين على سلاح حزب الله؟".

حاول الراعي أن ينقل وجهة نظر اللبنانيين تجاه تدخل "حزب الله" في سوريا، لكن كما يبدو أن هناك جمهوراً لم يعد باستطاعته تحمل الرأي الآخر، خصوصاً أن "حزب الله" فضل حتى اللحظة عدم اصدار أي بيان يرد فيه على الراعي، ووفق ما علمت "النهار" من أجواء مقربة من الحزب، فان "الأخير سيتعمد سياسة اللامبالاة ازاء التصريح، وأن حزب الله يعتبر أن الموقف المسيحي يمثله رئيس الجمهورية ميشال عون كونه في أعلى منصب مسيحي"، وفي الوقت نفسه ترى هذه المصادر أن "كلام الراعي رد على كلام عون الأخير في شأن سلاح حزب الله باعتباره مكملاً للجيش". لكن مصادر بكركي تنفي أي محاولة "لاشعال فتنة بين بعبدا وبكركي". وتقول: "لا علاقة لمقابلة البطريرك بمواقف رئيس الجمهورية لا من حيث المضمون ولا التوقيت، واعتبار الكلام رداً على عون هو اصطياد في غير محله، ومحاولة لخلق فتنة بين بعبدا وبكركي، وهذا التوتر لن يحصل لا اليوم ولا غدا والبطريرك كان في مقابلته واضحاً بدعم العهد الجديد ورئيس الجمهورية".


بكركي لا تراوغ
للوهلة الأولى يشعر القارئ ان من يدلي بالتصريح هو الكاردينال ما نصرالله بطرس صفير. وصحيح أن الحزب لم يصدر أي بيان، لكنه سمح لجيشه الالكتروني واعلامه أن يهاجم الراعي، والمفارقة أن غالبية المنتقدين لم يدققوا بكلام الراعي، بل اقتصر موقفهم على العناوين، ومن يعود إلى المقابلة يدرك أن البطريرك حاول توصيف الواقع ونقل وجهات النظر مع الاحتفاظ بموقف عام لبكركي تجاه السلاح غير الشرعي، فصحيح انه قال إن تدخل الحزب قسّم اللبنانيين لكنه أيضاً ذكّر بأن "هناك من يعتبر أن لولا حزب الله لكانت داعش وصلت إلى جونية". وتقول المصادر المقربة من الراعي: "بكركي لا تساوم ولا تراوغ في مواقفها، وتطلقها من دون التصويب على أحد أو ايجاد اي خلاف، والبطريرك وصّف الواقع من دون أن يطلق سهامه على حزب الله، كما أن كلامه لا يعبر عن عودة توتر بين بكركي وحزب الله والعلاقة لم تنقطع وهناك لجنة مشتركة مع الحزب وزيارات إلى بكركي، ونتمنى ونتوقع أن يتفهم حزب الله موقفنا"، وتشدد على أن "ما قاله الراعي منطقي، فهل هناك من يختلف على أن يكون السلاح مع الجيش والدولة فقط؟ وبالتالي ما قاله يوصف الواقع ولا يختلف عليه اثنان"، متسائلاً: "هل سأل حزب الله الدولة قبل تدخله في سوريا؟ لم يسأل وهذا الواقع".
وفي شأن الاتهام بأن مواقف الراعي كان محضرة مسبقاً مع معد البرنامج، قالت: "المقابلة لم تحضّر مسبقاً بل كانت ابنة لحظتها ولم يتم الاطلاع على الاسئلة، ولا خلفية للمقابلة بأي تطور، وما حصل أن المذيع طرح سؤالاً على الراعي وليس من عادة بكركي الهروب من الاسئلة مثلما يفعل السياسيون".


مواقف ثابتة
بالنسبة إلى عميد معهد العلوم السياسية في جامعة الحكمة الأب كميل مبارك فان "كلام البطريرك لم يتغير، بل تغيرت القراءة، فبكركي كانت دائماً ولا تزال مع نزع الاسلحة غير الشرعية من دون أن توجد خصومة بينها وبين الأحزاب اللبنانية اطلاقا لأن برأيها السلاح يؤدي إلى اقتتال وهذا ضدد مبادئها، اذ تعتبر أن العنف لا يؤدي إلا إلى العنف"، ويضيف: "كلام البطريرك هو نفسه ربما جاء بصيغة أخرى، وما حصل في وسائل الاعلام هي قراءة للموقف حسب التطورات السياسية المستجدة"، معتبراً أن "الميول التي تتغير بتجدد المواقع السياسية لا تعني بتاتاً أن المقامات اكانت سياسية او روحية تتغير، فالمواقف ثابتة من دون روح هجومية".
وعن موقف الراعي، يقول: "المبادأ العام معروف أن السلاح هو بيد الدولة فقط، وهذا هو ايضا موقف الفاتيكان، أما السلاح غير الشرعي فهو موقت وعندما تنتهي ظروفه يرحل"، مشدداً على أن "البطاركة يتغيرون لكن مواقف بكركي ثابتة، أكان مثلا تجاه العيش المشترك أو دخول أي اجنبي ضد لبنان".

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard