كارلوس أو "ابن آوى"... مسيرة رجل "ثوري محترف"

12 آذار 2017 | 09:12

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

(رويترز).

يجسد الفنزويلي ايليتش راميريس سانشيز المعروف باسم كارلوس والملقب بـ "ابن آوى" لنجاحه في التخفي سنوات ويعتبر نفسه "ثوريا محترفا"، العنف السياسي المعادي للامبريالية في سبعينات وثمانينات القرن الماضي.

وطبعت لكارلوس في الاذهان قبل كل شيء صورة رجل يعتمر قبعة الثائر الشهير تشي غيفارا، ويتقدم على مهبط مطار الجزائر امام ممثلي منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) الذين قام باحتجازهم قبل ساعات في فيينا. لكن حلت محلها صورة رجل متقاعد انيق مكتنز قليلا.

لكن الرجل المسجون في فرنسا منذ 1994، لم يتراجع عن شيء من تشدده ولا قدرته على الاستفزاز التي يتمتع بها ويستخدمها في كل محاكمة له حيث يجعل كل جلسة منبرا لخطبه.

يقول هذا الفنزويلي "لست ارهابيا بل مقاتلا"، ويؤكد انه اصبح يعتنق "الاسلام الثوري". وهو يعترف بمقتل 1400 شخص بايدي منظمته و80 بيديه، لكنه ينفي تحمله اي مسؤولية في الاعتداءات التي وقعت في فرنسا وصدر عليه في اطارها حكمان بالسجن مدى الحياة.

ولد كارلوس في 12 تشرين الاول 1949 في كراكاس لعائلة ميسورة. ويبدو انه النتاج الصافي للطموح الثوري لوالده المحامي الذي فرض على ابنائه الثلاثة ايليتش ولينين وفلاديمير تيمنا بالثورة الروسية، تعليما صارما غارقا في الماركسية، كما روى شقيقه الاصغر فلاديمير.

وقال: "لا شك في ان والدي غذى في ايليتش ضرورة الالتحاق بالنضال الثوري ضد الامبريالية".

وكان عمره 15 عاما عندما التحق للمرة الاولى بالشباب الشيوعي الفنزويلي. ويقول "في تلك الفترة، كانت بداياتي في الحركة الثورية".
درس في لندن ثم انتسب الى جامعة لومومبا في موسكو معقل الناشطين السياسيين حيث التقى الممثل المحلي حينذاك للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جورج حبش الذي دعاه الى المشاركة في تدريب عسكري في الاردن.

اعتبارا من ايلول 1970 عمل لاشهر في صفوف الفدائيين في مواجهاتهم مع الجيش الاردني. وقد اكتسب سمعة مقاتل محترف، واضطلع بدور الى جانب وديع حداد احد اكثر قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تشددا.

وعندما انشأ وديع حداد منظمته "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-العمليات الخاصة"، نفذ كارلوس لحسابه اولى عملياته: اعتداءات واغتيالات في لندن وباريس نسبت اليه منها الهجوم ضد مقهى "دراغستور بوبليسيس" في 1974. ظاهريا، كان يعطي دروسا باللغة الاسبانية في مدرسة لفتيات في لندن.
في 21 كانون الاول 1975 تحول كارلوس الى رمز "للارهاب". فعلى رأس مجموعة مسلحة احتجز رهائن وزراء النفط في اوبك في فيينا. وقد سقط ثلاثة قتلى. وشكلت هذه العملية بداية القطيعة مع وديع حداد الذي اخذ عليه رفضه قتل رهينتين وانه فضل تسلم الفدية بعد الافراج عنهم.

واسس كارلوس بعد ذلك مجموعته التي تضم اثنين من اعضاء اليسار الالماني المتطرف احدهم ماغدالينا كوب التي اصبحت زوجته وام ابنته ايلبا روزا.
وكتبت الناشطة السابقة في كتاب "انه ماهر في الاغراء والتلاعب". وتضيف: "لا اعرف كيف وقعت في شباك رجل يؤمن بتفوق الذكور كهذا. في تلك الفترة كان يقنع الفتيات بانهن نصف الثورة".

اعتبارا من 1979، اتخذ الرجل الذي تصفه الصحف بـ"ابن آوى" مقار له بعيدا عن الستار الحديدي قبل ان تستقبله دمشق لسنوات مطلع الثمانينات.
عاد كارلوس الى الواجهة في 1982 بعد اعتقال زوجته وبرونو بريغيه في باريس. وتقول ماغدالينا كوب في كتابها "كنت زوجته، ملكيته الخاصة، وتحريري مرتبط بشرفه".

عند سقوط جدار برلين في 1989، خسر الرجل الذي وصف بانه "مرتزقة للارهاب" الكثير من حماته.
وبعد ان تخلت عنه سوريا في 1991 لجأ الى السودان ثم اعتقله شرطيون فرنسيون من مديرية مكافحة التجسس وتم نقله الى فرنسا.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard