دبوسي: نواصل العمل والاستعدادات اللازمة لدور مستقبلي كبير

11 آذار 2017 | 15:17

المصدر: طرابس – "النهار"

  • رولا حميد
  • المصدر: طرابس – "النهار"

في العامين المنصرمين، كثُر الحديث عن نهوض اقتصادي وتنموي ينتظر مدينة طرابلس التي ستضطلع بدور مفترض في النشاط الاقتصادي المرتقب بعد انتهاء الأحداث السورية، وذلك نظراً إلى كثير من الخصائص التي تتميز فيها المدينة إن لجهة المنشآت التي تحويها، أم لجهة موقعها الجغرافي، أو دورها التاريخي كصلة وصل مع الداخل العربي.

كذلك تصاعد الكلام عن احتمالات تحرك اقتصادي داخل المدينة عقب الخطة الأمنية التي مضى على تطبيقها زهاء ثلاث سنوات، خصوصاً لما تتمتع به طرابلس من نقطة استقطاب تاريخية لأبناء الشمال، وقطاع كبير من سوريا.

وما دام الحديث عن الاقتصاد، فلا بد من تقصي الحقائق الاقتصادية في عقر دارها، أي غرفة التجارة والصناعة والزراعة التي يرأسها رجل الأعمال الناشط توفيق دبوسي، والذي منذ توليه المنصب، شكل نقطة استقطاب دولية واقليمية ومحلية للمدينة، فقصدها ممثلو وموفدو دول العالم باحثين عن مجال الاستثمار في طرابلس. وقد سبق لدبوسي أن أعلن أنه وضع بتصرف جهات دولية مركز إقامة في غرفته لهيئات اقتصادية مثل البنك الدولي، والمنطقة الاقتصادية الجاري إنشاؤها على تخوم مرفأ المدينة.

التفاؤل بالمستقبل كلام لا يفارق صوت دبوسي وهو يتحدث عن طرابلس، والشمال، ولبنان بصورة عامة، وتطلع العالم إلى المدينة، وضرورة تأمين تسهيلات للوفود، والتنسيق مع الدول، عبارات تتكرر في حديثه، لكنه رغم تفاؤله بسبب كوامن القدرات الطرابلسية الغنية، واللبنانية بصورة عامة، إلا أنه يتحفظ عن الكلام الذي تصاعد سابقاً على تصاعد نشاط تنموي، ويقول إنه يؤمن بأهميته، وإنه متفائل بمستقبل البلاد، إلا أن الاجراءات الحكومية، وبعد تشكل السلطة بروحية جديدة، لا تزال خجولة، رغم إيماننا الكبير بقيادة البلد الجديدة التي نجمت عن التسوية الأخيرة.

وتشكل غرفة طرابلس محور اللقاءات واهتمام القوى الاقتصادية والانمائية في طرابلس والشمال، ويعتقد كثيرون أن لهذا الامر علاقة بمحورية دور المدينة مستقبلاً. يعلق دبوسي على هذا التوجه بقوله: "دورنا في تطوير الاقتصاد يصب في مصلحة لبنان، ومن مصلحتنا كرجال اعمال وكغرفة تجارة وصناعة وزراعة في طرابلس والشمال ان نبرز مكامن القوة الموجودة في الشمال لتشكل دعما للاقتصاد الوطني على المستوى الداخلي.
ونواصل العمل والاستعدادات اللازمة للاضطلاع بدور مستقبلي كبير، وفي هذا الاطار كان الاجتماع مع السفيرة الاميركية وسفيرة الاتحاد الاوروبي وعدد من السفراء العرب والاجانب، وهذا دليل على ايمان المجتمع الدولي بأن لبنان عامة، وطرابلس خصوصاً، يشكلان قيمة مضافة الى الاستثمارات في المنطقة والقدرة على ان تكون المنصة، بالشراكة مع كل الاطراف الراغبين في الاستثمار، للقيام بهذا الدور. وغرفة طرابلس والشمال من موقعها الذاتي وفي اطار اتحاد المصارف اللبنانية واتحاد المصارف العربية على اتم الاستعداد للتعاطي ايجابا مع اي مشروع يعرض عليها".

ينطلق دبوسي في كلامه على مكامن القوة في اقتصاد المدينة، وبداية مع النفط حيث أعلن الرؤساء المعنيون أن ترتيبات استثماره جارية، وعلى هذا الصعيد، يقول دبوسي: "كما هو معروف فإن جزءاً من الخريطة البحرية النفطية يقع في الشمال الذي يمتاز بوجود مصفاة للنفط ما يعني توافر ارضية ليلعب الشمال دوراً في هذا المجال، يعزز إمكاناته وجود مرفأ لبنان في طرابلس ومطار الرئيس رينه معوض في عكار. وهذه المرافق القائمة في الشمال اصبحت حاجة للبنان والوطن العربي والمجتمع الدولي".

ولا يخفي دبوسي انتقاده الضمني لبطء التقدم في السنوات الاربع الماضية، وقال:" الدولة هي الركن الاساسي في البناء، ونحن متفائلون بالرؤساء الثلاثة (قيادة البلد)"، لكنه يستدرك متسائلاً: "هل توصلت هذه القيادة الى حلول تعيد التركيبة اللبنانية، وتنظيمها، وضبطها بالشكل الذي يطمح له كل لبناني يحب العيش بأمن، وامان، واستقرار وازدهار؟"، بالتأكيد لم يحصل ذلك حتى الآن، لكننا متفائلون بان البلد سيركب بشكل مؤسساتي، ويؤدي دوراً محورياً انطلاقاً من موقعه الاستراتيجي، وإمكاناته الكبيرة، والحاجة العربية والدولية للتشارك معنا كي يحققوا استثمارات مربحة لهم وللبنان".

واوضح "ان حركة الاستثمار في طرابلس وكل لبنان لم تنتعش بسبب الانكماش. صحيح ان إنجازات عدة تحققت من انتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة والعمل على الانتخابات النيابية، لكن لم يشعر احد في لبنان والخارج بالامن والامان الحقيقيين. ما زلنا في حال حذر، والأطراف الذين توافقوا على تلك الانجازات لم يطرحوا خطة جديدة لإعادة تركيب مؤسسات تبني وطناً بكل معنى الكلمة، بالرغم من حرصهم على اعادة تركيب الوطن، ونحن نؤمن بقياداتنا، وبوطننا، ونحن الى جانب هذه القيادات ونقول لها "حرام" ان تضيعوا هذه الفرصة الحالية والمستقبلية التي تحول لبنان الى خلية اقتصادية حقيقية".

ويبدي دبوسي سروره بوصول رافعات ضخمة إلى مرفأ طرابلس الذي يعتبر احد كنوز طرابلس ولبنان، كما قال، والآن صارت تتوافر فيه رافعات الحاويات من اكبر الرافعات في المنطقة، وفيه رصيف باستطاعته استقبال اضخم البواخر.

قرب المرفأ يجري إنشاء المنطقة الاقتصادية، وعن دور الغرفة أعلن دبوسي أن الغرفة كانت من "شركاء في كل المراحل التي مرت فيها المنطقة الاقتصادية، واضاف: "بالرغم من التشاؤم الذي ساد نشوء المنطقة لجهة عدم رصد اموال لها، حتى انه لا يوجد عندهم مكاتب ولا موظفون، فوضعنا كل امكاناتنا بتصرف الادارة وقدمنا مكاتب مساحتها 500 متر على سنتين بدون مقابل، وتسهيلات أخرى.

ويشكل معرض رشيد كرامي الدولي، مرفقاً نادراً، يرى دبوسي أن لبنان بحاجة ماسة له، فليس في لبنان مساحة بهذا الحجم وهناك سهولة الوصول إليه، وهذا المرفق يحتاجه لبنان والمحيط العربي والمجتمع الدولي للمرحلة المقبلة، وقريبا سيكون هناك بروتوكول تعاون بين الوزارة وغرفة التجارة لتفعيل دوره والاستثمار داخله.

ويتحدث دبوسي ناقلاً الموقف الطرابلسي المحلي إلى الصعيد الوطني في عرضه لمشروع إنارة المدينة بالطاقة الشمسية، تحقيقا لما التزم به لبنان في مؤتمرات دولية بأن 12% باستهلاكه للطاقة سنة 2020 سيكون على الطاقة المتجددة ومن هذا المنطلق وبما انه لدينا امكانية ان يكون لدينا محطة على الطاقة الشمسية على سطح قاعة المعارض في معرض رشيد كرامي الدولي والتي تبلغ مساحتها 40 الف متر مربع قمنا بالتنسيق مع الجهات المعنية كوزارة الطاقة او كهرباء لبنان او قاديشا او مجلس ادارة المعرض او وزارة الاقتصاد ووقعنا بروتوكول حسن نوايا مع شركة، و"فرنسبنك" لدعم المشروع الممول من الغرفة، وهذا المشروع هو تقدمة من غرفة تجارة طرابلس لمدن الفيحاء طرابلس والميناء والبداوي والقلمون وبدون اي مقابل".

عن قدرة المشروع، قال: "برأينا كل مشروع يخلق جوا من الامن ويخدم الاقتصاد ندعمه، وبما اننا مسؤولون عن القطاع الخاص ومؤمنون بالقطاع العام من الطبيعي ان تكون مشاريعنا تخدم مصالحهما"، موضحا أنه "ينتج خمسة ميغا بايت ويكلف اكثر من 5 ملايين دولار، على أن يقسط على عشر سنوات"، ذاكراً أن "الألواح ستتركز على سطح المعرض"، خاتماً بقوله: "هذه الثقافة تساعد الدولة ففففي التعهد الذي تعهدته بالمؤتمرين".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard