البحر يغزو منازل البيروتيين... فهل ينقذها سدّ بسري؟

11 آذار 2017 | 00:22

المصدر: "النهار"

غلبت رائحة الملح عذوبة المياه، كانذار تسلل خلسة الی منازل بيروت ومطاعمها ومقاهيها. ما هي رسالة البحر التي لم تتلقفها آذان اللبنانيين حتى الساعة؟ هل يدعوهم سلميا الى الكف عن حفر الآبار الارتوازية العشوائية وغير المرخصة؟ أم يحثهم على المطالبة باصلاح شبكات مياه البنی التحتية المهترئة التي ما عادت تميز المياه العذبة من ترسبات الصرف الصحي؟ أم يقاصصهم ليعلمهم اسس الاستهلاك الرشيد للمياه؟ أم أنه سيقبل التحدي ويواجه بملحه جنود مياه سد بسري القادمة الی بيروت لتلفح وجوه السكان بالمياه الحلوة عساهم يستيقظون من كبوة الملح. والأهم، من سيربح الحرب. البحر أم السد؟

الأسباب

لا يتحمل المواطن وحده عبء صنبور بيروت المالح. تواطأت العوامل الطبيعية معه لتنتج هذا الواقع. إن التغير المناخي الذي أدى الی شح الأمطار وانخفاض معدل المتساقطات وفرض الانحباس الحراري وزاد سطوع الشمس في الجو فترات إضافية، أسباب تحاملت علی المياه العذبة واثرت على المياه الجوفية وفق ما يشير الخبير البيئي بلال جوني لـ"النهار". كما سهلت تضاريس المياه اللبنانية تداخل مياه البحر بالمياه الجوفية في المناطق الساحلية وبشكل خاص في بيروت وفق دراسة أجراها مركز البحوث والإنماء. ويتمثل السبب الرئيسي في تسرب مياه الصرف الصحي وغياب تأهيل وصيانة شبكات المياه والاستهلاك المفرط لمياه الصنبور الذي غالبا ما يذهب هدرا في القساطل. لكن جوني يعقب علی مسألة أكثر خطورة من أسباب ملوحة المياه، التي في بعض الأحيان تكون نتيجة اختلاطها بترسبات الصرف الصحي التي تسيطر علی مياه البحر ايضا، وهي نتائج استخدامها الدوري الذي يسبب أمراض جلدية و التهاب الكبد الوبائي، وبالتالي يحظر استخدامها لغسل الأسنان والاستعمال اليدوي.

سد بسري

يؤمّن مشروع سد بسري قرابة 40 مليون متر مكعب من المياه سنويا لمنازل بيروت الكبرى وتبلغ كلفة المشروع 370 مليون دولار فيما تبلغ سعة البحيرة 130 مليون متر مكعب. وستعالج المياه من خلال إنشاء محطة تكرير في الوردانية. وفي هذا الصدد يقول جوني أن تحسينات ستطرأ طبعا علی واقع مياه المنازل ولكن ليس لأمد بعيد. وعادة ما يؤمن السد المياه لمدة تصل الی 50 سنة لكن، ودائما وفق جوني، سد بسري لن يستطيع القيام بهذه المهمة. هل هذه المقاربة دقيقة؟ سيكون للـ"النهار" قريبا مقابلة مع المسؤول عن مشروع سد بسري في مجلس الإنماء والاعمار إيلي موصللي لمعرفة تفاصيل المشروع وآلية عمله.

بين الفوائد والمخاطر

 تتعدد الدراسات حول آلية عمل السدود وايجابياتها وسلبياتها، ومنها من يجد في إنشائها خطوة بناءة في حين تتخوف دراسات اخری من المخاطر الناجمة عنها. حتى أن الدراسات نفسها انقسمت حول ما إذا كان السد يحمي من الفيضان أو يتسبب به. في رأي جوني، أن "السدود ممكن أن تتأثر بالزلازل والحروب، وسد الفرات مثال علی ذلك في ظل التخوف من فيضانه بسبب الحرب السورية. كما تغير السدود في تضاريس الأرض وتؤدي الی خسارة المساحات الخضراء. والأهم أن مياه السد تلوث نتيجة تراكمها وتعرضها المستمر والمكشوف للشمس ونتيجة سوء إدارة المواطن". وفي السياق نفسه، تبين الدراسات العالمية النتائج التالية:

اهمية السدود، وفق تقرير نشر في الموقع الرسمي لوزارة الامن القومي الاميركية

مخاطر السدود، وفق دراسة نشرت في موقع "هافينغتون بوست"

حلول عقلانية

ابنوا الخزانات الارضية في المنازل وخزنوها في الشتاء لتستخدمونها في الصيف بدلا من حفر الآبار الارتوازية التي غالبا ما تجف سريعا. وزراعيا، علی المزارعين أن يتلقنوا وسائل الري للحديث للتخفيف من الاستخدام العشوائي وهدر المياه. هذا فضلا عن وضع العدادات لترشيد الاستهلاك وتفعيل محطات التكرير وتأمين الكوادر البشرية لتحسين واقع المياه في لبنان. وتبقى قصة المياه كالكهرباء، كحكاية ابريق الزيت التي لا تنتهي فصولها. اغسلوا وجوهكم واستفيقوا!

هل يسمح الغرب بأن يتّجه لبنان شرقاً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard