السلسلة وارتفاع الاسعار... وزني لـ"النهار": "اقتصاد 2017 لا يتحمل اجراءات ضريبية"

9 آذار 2017 | 19:59

المصدر: "النهار"

يترقب اللبنانيون إقرار سلسلة الرتب والرواتب، كلٌّ وفق منظورٍه. المستفيدون منها، أي موظفو القطاع العام، في غالبيتهم لا يعيرون اهتماماً لفحوى البنود الـ22 التي تشكّل الموارد الضريبية لتمويلها بقيمة 1762 مليار ليرة. المهمّ بالنسبة إليهم، إقرارها بعد عناء سنواتٍ ثقيلة من الانتظار. وغير المستفيدين منها، قلقون من أن يكونوا هم أنفسهم مصدر تمويلها لمصلحة سواهم. وذهبت المبالغات غير الدقيقة في التوصيف الى القول إن سعر صفيحة البنزين سيبلغ بعد إقرار السلسلة سعراً خيالياً. والواقع أن إقرار السلسلة لا يؤثّر على أسعار الوقود، لان البنود الـ22 لا تشمل المشتقات النفطية، ولا ضريبة على المازوت والبنزين. ولكن ما هي السلع والخدمات التي سيتأثر سعرها بإقرار السلسلة؟

 

التأثيرات
علّق البحث في اثنين من بنود الموارد الضريبية لتمويل السلسلة في 14 ايار 2014، هما بند زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10 الى 11%، وزيادة الغرامات على الاملاك البحرية. واقعياً، وفي حال اقرار السلسلة بصيغة الموارد الضريبية الحالية المطروحة، سيكون لذلك تأثير على جيب المواطن. وسيؤثر إقرارها، وفق ما يشير الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور غازي وزني لـ"النهار"، على القطاع المصرفي الذي سيؤمن ايرادات تمويل 26% منها من خلال رفع معدل الضريبة على فوائد الودائع من 5 الى 7%، من دون قدرة المصارف على حسم هذه الضريبة من ضريبة الربح، والقطاع العقاري الذي سيؤمن نحو 19% من الإيرادات الضريبية لخزينة الدولة، مع زيادة الرسم على البناء بنسبة 1.5% وزيادة الضريبة على الربح العقاري والاسمنت، والتعديلات على الأملاك المبنية وإنتاج الاسمنت، وعلى التخمين العقاري، فضلاً عن زيادة الرسوم على حمولة المستوعبات، ودائماً بحسب وزني، فيدفع المصدر او المستورد 89 ألف ليرة اذا بلغ حجم السلعة 20 قدما، و120 الف ليرة اذا بلغ حجمها 40 قدما، مما يؤثر على اسعار السلع. بصيغة اخرى، سيدفع المستورد والمصدر نسبة 1% اضافية من قيمة صادراته او وارداته، كضمان في الجمرك، وسيعكس هذه الكلفة الجديدة المترتبة عليه على سعر السلعة التي يشتريها المواطن، وكل زيادة في حجم السلعة المستوردة، تنعكس زيادة في سعرها. كما ان زيادة الرسوم على الكحول تؤثر على اسعار السلع. ويتأثر المواطن بزيادة اسعار الطابع المالي، والرسوم الاضافية على فواتير الاتصالات والعقود. وتبقى علامات الاستفهام الكبرى حول اقرار زيادة الضريبة على القيمة المضافة لأنها لا تزال مسألة شائكة حتى الساعة. وتطال الضرائب بشكل عام القطاع السياحي ايضاً، في موضوع زيادة الرسوم على الرحلات الجوية والبحرية والبرية، بقيمة 5 آلاف ليرة براً و70 الف ليرة جواً. ماذا عن هامش ارتفاع اسعار السلع وقدرة المواطن على تحمّله؟ "ان تأثيرات السلسلة المباشرة مقبولة، ولكن تأثيراتها على الكلفة مقلقة بسبب النظام الاحتكاري وغياب الرقابة من السلطات المختصة وجشع التجار والمستوردين، مما يعني ان الانعكاسات ستكون اكبر بكثير من تأثيرات الاجراءات الضريبية".

ابرز البنود الضريبية الـ22

التحديات
يحصر وزني التحديات التي تواجه إقرار السلسلة حتى الساعة بـ3 بنود. التحدي الاول في رأيه يتعلق برفع المعدل الضريبي على القيمة المضافة من 10 الى 11% والتحدي الثاني في الغرامات على الاملاك البحرية، والثالث في رفع معدل الضريبة على فوائد الودائع من 5 الى 7% من دون قدرة المصارف على حسم هذه الضريبة من ضريبة الربح المودع، والتي كانت تحسم أصلاً من الربح، وبات عليها ان تتحملها على توظيفاتها المالية. ويؤكّد ان "تجاوز تحديات البنود الضريبية الثلاثة في الهيئة العامة يساهم في اقرارها".

ضرائب انتقائية
يستفيد من اقرار السلسلة موظفو القطاع العام، وعددهم 165 ألفا، و80 ألف متقاعد، أي أن مجموع المستفيدين 245 ألفا. لكن يخشى ان تنعكس مكتسبات القطاع العام في السلك التربوي على مطالبات القطاع الخاص بالمساواة في الحقوق، وهو ما قد يدفع اصحاب المدارس الخاصة الى اعلاء الصرخة. ولكن من يتحمل أعباء تمويل موارد السلسلة؟ تطال حجم الاجراءات الضريبية المواطنين بجميع فئاتهم الميسورة والمتوسطة والمحدودة الدخل والفقيرة، وفق وزني، الذي يؤكد أن "اقتصاد 2017 لا يتحمل اجراءات ضريبية". وعلى الحكومة في رأيه اعتماد إجراءات ضرائب انتقائية، وادراج الضريبة الموحدة على المداخيل التي تؤمن 400 مليار، واقرار قانون تسوية الاملاك العامة البحرية والنهرية التي تؤمن 600 مليار وفرض ضريبة على التبغ والتنباك، والتي سبق أن الغيت من التداول، وتؤمن بدورها 100 مليار ليرة للخزينة. وينبغي رفع الضريبة على الكماليات من 10 الى 15% وفرض ضريبة استثنائية على المداخيل الاستثنائية بمعدل 30%، بما يؤمن أكثر من ملياري ليرة للخزينة.

 

سلسلة الرتب والرواتب، كاريكاتور لارمان حمصي

الرقابة

في الموازاة، يتهيّأ عددٌ من التجار واصحاب المصالح لزيادة الاسعار، متذّرعين بإقرار سلسلة الرتب والرواتب، رغم عدم تأثّر اسعار سلع وخدمات معينة بذلك أصلاً، وهنا تُطرح التساؤلات حول التحديات التي تنتظر وزارة الاقتصاد ومصلحة حماية المستهلك لمراقبة الاسعار. في هذا الاطار، يقول وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري لـ"النهار": "علينا الانتظار لنرى ما هي البنود التي ستقرّ لتمويل السلسلة، والتي لا تزال قيد الدرس حتى الساعة، وعلى هذا الاساس نقرر ماذا نفعل وكيف نضبط. لننتظر اقرارها قبل ان نطلق الاحكام حول تأثيراتها". عسى الايام المقبلة تأتي بالاجوبة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard