السويد تعيد العمل بالخدمة العسكرية... روسيا "التوسعية" تقلقها

2 آذار 2017 | 20:55

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

اعلنت السويد انها ستعيد العمل بالخدمة العسكرية اعتبارا من الصيف المقبل، متذرعة بتطور الوضع الامني على خلفية القلق حيال الطموحات الروسية في المنطقة. وقال وزير الدفاع السويدي بيتر هولتكويست ان عودة التجنيد الالزامي "جزء من الطموح الى زيادة القدرات العسكرية"، بينما يتطور الوضع الامني. واضاف: "نحن وسط ظروف ضمت فيها روسيا شبه جزيرة القرم. كذلك، تجري مزيدا من التدريبات على مقربة منا".

والسويد التي لم تشهد نزاعا مسلحا على اراضيها منذ اكثر من قرنين، ليست عضوا في حلف شمال الاطلسي. وليست لها حدود برية مع روسيا، لكن البلدين قريبان من بحر البلطيق، وتمتلك موسكو قاعدة بحرية في بالتييسك في جيب كالينينغراد. وقال هولتكويست: "رأينا ان الوحدات لم تكتمل على قاعدة التطوع. كان يتعين اتخاذ قرار لإكمال المنظومة، لذلك اعدنا العمل بالخدمة العسكرية".

والخشية التي تشكلها روسيا اججها توغل غواصة لم تعرف هويتها الى ارخبيل ستوكهولم في خريف 2014. وقال خبير المسائل الامنية فيلهلم اغريل ان "الوضع الامني الجديد واقع يتجلى خصوصا ضمن اشكال عروض القوة الروسية التي طالما تم تقليل شأنها وايجاد اعذار لها". واضاف: "نرى روسيا منذ 2014 دولة توسعية ومستعدة لاستخدام العنف في سبيل مصالحها".

وذكر بغموض نيات روسيا في بحر البلطيق، مشيرا الى انه "لا يتوفر اليوم للسويد الامكان، ولا حتى الارادة السياسية للوقوف على الحياد في نزاع" يندلع في هذه المنطقة.

وكانت الحكومة قررت في آذار 2015 اعادة تسليح غوتلاند، اكبر جزيرة في البلاد، حيث أغلقت آخر ثكنة قبل عشر سنوات. ومنذ ايلول ، يتمركز 150 رجلا في الجزيرة. وفي حزيران 2015، اكد "مركز تحليل السياسات الاوروبية" الاميركي، في تقرير عن الجيوستراتيجيا في بحر البلطيق، ان روسيا دربت 33 الف جندي على اجتياح مواقع اجنبية، بما فيها غوتلاند.

قرار توافقي
وكانت الخدمة العسكرية الالزامية طبقت للمرة الاولى العام 1901. لكنها اعتبرت غير ملائمة لحاجات جيش حديث، فألغيت في 1 تموز 2010 واستبدلت بالتطوع الاختياري. لكن المجال العسكري اثبت انه لا يجتذب سوى قليل من الاجيال الجديدة التي لا تعرف الثكن.

واكد المرسوم الذي اقر اليوم، في اعقاب جلسة لمجلس الوزراء، عودة الخدمة العسكرية الالزامية ابتداء من الصيف لجميع السويديين المولودين بعد 1999. وستستمر الخدمة العسكرية 11 شهرا. وقال وزير الدفاع: "من المهم جدا الاشارة الى ان الخدمة العسكرية تشمل الاناث والذكور. ومن المهم ان يشارك الجنسان في مسائل الدفاع".

واعتبارا من 1 تموز 2017، سيتم الاتصال بجميع السويديين المولودين بعد 1999، ويتعين عليهم الرد على مجموعة اسئلة. وبناء على اجوبتهم، سيتم اختيار نحو 13 الف شاب للخدمة العسكرية.

ولا تتوقف عملية الاختيار هنا، لان 4 آلاف فقط منهم –وهو رقم يناسب حاجات القوات المسلحة- سيستدعون الى الخدمة العسكرية سنويا بعد 1 كانون الثاني 2018.

وشكلت اعادة الخدمة العسكرية موضوعا توافقيا بين الحكومة اليسارية ومعارضة يمين الوسط. وقد اتفق الطرفان العام 2015 على زيادة النفقات العسكرية 1،1 مليار أورو اضافي بين 2016-2020.
وفي المسائل الدفاعية، تقترب السويد كثيرا من جارتها فنلندا التي تتقاسم مع روسيا حدودا برية طولها 1340 كيلومترا. العام 2016، وقع كل من البلدين مع الولايات المتحدة اتفاق تعاون عسكري.

ويفكر كل من البلدين في احتمال الانضمام الى حلف شمال الاطلسي، لكن روسيا زادت تحذيراتها لردعهما، من خلال انتهاك المجال الجوي، وتسيير رحلات طيران من دون ارسال. وقد وقعت السويد برنامج الشراكة من اجل السلام الذي بدأ العام 1994 من اجل تطوير التعاون العسكري بين حلف الاطلسي والبلدان غير الاعضاء.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard