خطاب ترامب في الكونغرس: النبرة وفاقية والمضمون متشدد

1 آذار 2017 | 20:54

المصدر: "النهار"

في خطابه الاول الذي يلقيه امام مجلسي الكونغرس، تخلى الرئيس الاميركي دونالد ترامب للمرة الاولى عن نبرته التشاؤمية التي عكسها في خطاب تنصيبه، وتفادى الحديث عن نظريات المؤامرة، وقدم غصن زيتون الى خصومه في الحزب الديموقراطي، وتحدث بلهجة متفائلة عن امال الاميركيين واحلامهم ببناء مستقبل افضل ، مدشنا قدوم "فصل جديد من العظمة الاميركية".


وهذا هو الخطاب الاول المتماسك والمنضبط الذي يلقيه ترامب منذ بداية حملته الانتخابية قبل نحو سنتين. ولكن النبرة الوفاقية بعض الشيء لم تخف حقيقة ان مضمون خطاب ترامب لم يتغير، ومواقفه السلبية، ان لم نقل العدائية ضد المهاجرين لا تزال هي هي. كما كرر ادعاءه بأن قانون الضمان الصحي الذي اقر في عهد الرئيس السابق باراك اوباما "ينهار" وبأنه ورث وضعا فوضويا في الداخل وفي العالم، كما واصل الثناء على نفسه وعلى انتصاره الانتخابي التاريخي الذي ادعى انه "هز الارض". وأصر على استخدام عبارة "الارهاب الاسلامي المتطرف" وهي العبارة التي رفضها مستشاره الجديد لشؤون الامن القومي أيتش آر ماكماستر، فقط ليؤكد انه لن يكون حساسا في تعامله مع هذه المسألة المعقدة.
وتركز الخطاب على التحديات الداخلية وطروحات ترامب لاحداث تغييرات جذرية في المجالات الاقتصادية والتعليمية وتعديل قوانين الضرائب والهجرة والضمان الصحي والانفاق العسكري، وتخللته اشارات عابرة للقضايا الخارجية.


وجاء الخطاب بعد اربعين يوما من وجود ترامب في السلطة اتسمت بالفوضى مما ادى الى اقالته لمستشاره لشؤون الامن القومي مايكل فلين، والنزاعات بينه وبين السلطة القضائية التي رفضت قراره التنفيذي بحظر سفر رعايا 7 دول ذات غالبية مسلمة الى الولايات المتحدة، كما اتسمت بحرب اعلنها ضد وسائل الاعلام، وبتوتر العلاقات مع المكسيك واوستراليا ودول اوروربية بسبب مواقفه السلبية حيال هذه الدول وانتقاداته لقادتها.
ويعتقد ان ترامب اراد من النبرة الوفاقية في خطابه طمأنة الاميركيين الى انه جاء الى الكونغرس حاملا " رسالة الوحدة والقوة" . وعكس مواقفه السابقة التي ركزت على الشروخ الموجودة في المجتمع الاميركي، وتهجمه على المهاجرين والمسلمين، قال ترامب: " نحن شعب واحد ومصيرنا واحد. لقد انتهى وقت التفكير الصغير، ولقد وضعنا وراءنا الاقتتال حول القضايا التافهة، ونحن في حاجة الى الشجاعة التي تجعلنا نشارك في الاحلام التي تملأ قلوبنا".
وقال لحلفاء الولايات المتحدة بان قيادته متماسكة، وان هناك استمرارية لسياسة اميركا الخارجية، وهذا ما يفسر موقفه الداعم لحلف شمال الاطلسي. واضاف: " سياستنا الخارجية مبنية على علاقات قوية ومباشرة وذات مغزى مع العالم. هذه هي القيادة الاميركية المبنية على صون المصالح الامنية الحيوية والني نشاطرها مع حلفاؤنا في انحاء العالم... نحن ندعم بقوة حلف الاطلسي، وهو الحلف الذي صهرناه عبر الروابط خلال حربين عالميتين الاولى دمرت الفاشية، والثانية انهت الحرب الباردة وهزمت الشيوعية".
وكرر تصميمه على مكافحة الارهاب وهزيمة تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش)، قائلاً: " لقد اتخذنا الاجراءات القوية لحماية أمتنا من الارهاب الاسلامي المتطرف". واضاف ان "احصائيات وزارة العدل تظهر ان أكثرية الافراد الذين صدرت بحقهم الاحكام بارتكاب جرائم ارهابية منذ هجمات ايلول 2001 جاؤوا من خارج البلاد. لقد شاهدنا الهجمات داخل الوطن من بوسطن، الى سان بيرناردينو الى البنتاغون، ونعم مركز التجارة الحرة، وشاهدنا الهجمات في فرنسا وبلجيكا والمانيا وفي انحاء العالم"، وذلك في اشارة ضمنية الى ان جميع هذا الهجمات ارتكبها مسلمون.
واضاف ان الذين "يحصلون على شرف الدخول الى الولايات المتحدة يجب ان يدعموا هذه البلاد ويحبوا شعبها وقيمه. ونحن لا نستطيع ان نسمح لهم بأن يؤسسوا مكانا آمنا للارهاب داخل اميركا، ولا يمكننا ان نسمح لامتنا بان تصير ملجأ للمتطرفين". واكد " لقد طلبت من زارة الدفاع ان تطرح خطة لمحو وتدمير داعش، الذي يمثل يمثل شبكة من المجرمين الوحوش الذين ذبحوا المسلمين والمسيحيين، والرجال والنساء والاطفال من جميع الاديان والمعتقدات. سوف نعمل مع حلفائنا، بمن فيهم اصدقاؤنا وحلفاؤنا في العالم الاسلامي لمحو هذا العدو البغيض من هذه الارض".
وفي هذه المناسبة، ذّكر بانه فرض عقوبات جديدة ضد مؤسسات وافراد يدعمون برنامج الصواريخ الباليستية في ايران، كما جدد دعم الحلف القوي مع اسرائيل.
وبدأ ترامب خطابه بادانة التهديدات التي تعرضت لها مراكز ومؤسسات يهودية وتدنيس وتخريب بعض المقابر اليهودية في أكثر من ولاية، وجريمة حقد عنصري في كنساس سيتي ادت الى مقتل فرد من اصل هندي وجرح آخر، ولكنه لم يذكر حوادث الاعتداء التي تعرضت لها مراكز اسلامية بما فيها حرق بعض المساجد. اللافت انه قبل الخطاب بساعات أوحى ترامب بأن التهديدات لليهود ربما كانت مقصودة لالحاق الضرر بمؤيديه.
وتقدم ترامب بوعود لا حدود لها لحل مشاكل البلاد من اعادة بناء البنية التحتية، الى تخفيض معدلات الجريمة (التي تنخفض باستمرار) واقرار قانون جديد للضمان الصحي، وخلق عشرات اللالاف من الوظائف الجديدة، وتعديل القوانين الضرائبية وغيرها. ولكن هذه الوعود الخلابة بقيت في اطار الخطوط العامة لان ترامب لم يقدم حتى الان للكونغرس أية مشاريع قرارات او خطط في هذا الشأن لترجمتها الى قوانين ولإقرار الموازنات للبدء بتطبيقها. ولهذا السبب فان معظم "القرارات التنفيذية" التي وقعها ترامب وخصوصاً تلك التي تتطلب موازنات لتطبيقها مثل بناء الجدار على الحدود مع المكسيك لا تزال حبرا على ورق.


وهذا ما ركز عليه الديموقراطيون في انتقاداتهم لخطاب ترامب. وقال زعيم الاقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ السناتور تشاك شومر ان خطب ترامب لا علاقة لها بالواقع. واضاف ان ترامب "خلال حملته وبعد خطاب تنصيبه، هو يتحدث عن العمال في اميركا، ولكنه خلال الاربعين يوما الماضية فإن افعاله كانت الى جانب المصالح الخاصة، واضرت بالطبقة العاملة"، وذلك في اشارة الى ان معظم وزرائه من الاثرياء غير المعنيين بمصالح الاميركي العادي. ورأى ان ترامب " لا يحكم وفقا لخطبه. وهذا الخطاب سوف ينساه الناس خلال يوم او يومين، واين هي الافعال؟"

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard