هل كان تنفيذ قرار وقف النار بحاجة الى كل جولات العنف المدمر؟

1 آذار 2017 | 10:38

المصدر: "صيدا- النهار"

هل كان التوافق والإجماع الفلسطيني المسؤول عن شعبه وأمن مخيماته وناسه في لبنان، وفي مخيم عين الحلوة بالتحديد، يحتاج الى كل جولات العنف والاقتتال العبثي والمدمر الذي كان يجتاح عين الحلوة ويصول ويجول داخل الاحياء والازقة المكتظة بالسكان طوال خمسة ايام متواصلة، حتى يُتّخذ قرار حاسم وصارم بوقف اطلاق النار والزام المسلحين بالكف عن اطلاق اي رصاصة والانكفاء الى اماكنهم ومخابئهم السابقة وعدم ظهورهم في الشوارع والازقة والزاوريب االتي تضيق باهلها وناسها المغلوب على امرهم. ولم يبق لديهم الا صوتهم يرفعونه صارخين بوجه كل القيادات الفلسطينية المسؤولة عن كل ما يحصل والعاجزة عن إيجاد حل نهائي لمشكلة الاقتتال والتقاتل الداخلي.
المهم أن قرار وقف اطلاق النار الذي اتخذ ووضع على نار حامية بعد اجتماع موسع لممثلي القوى والفصائل الفلسطينية الوطنية والاسلامية في السفارة الفلسطينية في بيروت، جرى تنفيذه والتُزم به المسلحون المحسوبون على فتح والعناصر والمجموعات الاسلامية المتشددة بعد أوامر صارمة وُجّهت إليهم من مسؤول قوات الامن الوطني الفلسطيني صبحي ابو عرب، ومن مسؤول عصبة الانصار الاسلامية الشيخ ابو طارق السعدي، خصوصاً، إضافة الى مسؤولين عن تنظيمات وعن جماعات مسلحة، لا تتلقى اوامرها أو تعليماتها لا من فتح ولا من عصبة الانصار. ويمكن القول ان عين الحلوة وناسه نعموا ليل امس بهدوء شبه تام، لم يخرقه سوى اشكال فردي بين شخصين، تطور الى اطلاق احدهما النار على الاخر وأصابه في قدمه. وعلى الرغم من وقف اطلاق النار، فالحذر لا يزال قائماً في المخيم، خصوصاً مع اقفال مراكز ومؤسسات الاونروا. ولا يمكن القول ان الحياة الطبيعية بدأت تعود تدريجياً، فالشوارع الرئيسية لا تزال شبه مقفرة حتى الآن وايضاً المحال التجارية ابوابها مغلقة، وكثير منها كان عرضة للقصف والرصاص ولحقت بها اضرار مادية كبيرة، ناهيك بالاضرار التي اصابت السيارات وشبكتي المياه والكهرباء وخطوط الهاتف.
ويبقى السؤال: هل ستنجح اللجنة السياسية التي انبثقت من لقاء السفارة الفلسطينية في بيروت من إعادة تكوين وتشكيل القوة المشتركة على أسس جديدة، يكون في سلم اولوياتها اعتقال وتوقيف أي مخل بالامن الفلسطيني واللبناني على حد سواء.
إقفال في صيدا
وفي صيدا التي طالها رصاص القنص الطائش، وعطل بعضاً من مدارسها وشل حركتها التجارية، لبى ابناء المدينة وتجارها دعوة اللقاء الصيداوي الذي كان انعقد في بلدية صيدا، واتخذ قرار الاقفال في المدينة احتجاجاً على ما يجري من اقتتال داخل عين الحلوة وتداعياته على سكان المخيم وعلى صيدا والجوار.
وعلى الرغم من الإجماع الصيداوي على قرار الإقفال والاضراب في صيدا، كان لأحد كوادر لائحة احرار صيدا الشيخ يوسف مسلماني رأي مخالف، واعتبر إعلان صيدا الاضراب ليس حلاً في ظل ما تعانيه المدينة من ركود اقتصادي ومن عزلة عن محيطها وجيرانها، معتبراً ان الحل يكمن في الدعوة الى عقد مؤتمر لبناني فلسطيني قادر على اتخاذ قرارات تاريخية وتنفيذها، وبامكانه إخراج مخيم عين الحلوة من مأزقه الدامي الذي يتخبط فيه.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard