كتاب مفتوح إلى فخامة الرئيس عون

28 شباط 2017 | 00:00

فخامة الرئيس،

اما وانه تم انتخابكم رئيسا للبنان فانني اضع نفسي بخدمتكم في تحقيق رسالتكم الوطنية المعلنة في خطاب القسم. لا أخفي ابدا اني لم اكن احبذ انتخابكم رئيسا للبلاد. فأنا لم اوافقكم الكثير من افكاركم ومواقفكم واسلوبكم في التخاطب.
فأنا لا اؤيد اطلاقا مشاركة "حزب الله" في الحرب في سوريا ولا استطيع ان اغلق عيني على خطورة هذه المشاركة على لبنان مهما تكن المبررات. كما لا استطيع ان اقبل ان يستمر الحزب قوة مسلحة خارج الدولة الأمر الذي يعيدنا الى ايام الفلسطينيين ويبرر لأعدائنا التدخل في شؤوننا وتهديد وطننا. كما اني لم اوافقكم ابدا خطابكم القائم على التجييش المذهبي المسيحي رغم اني كنت اتفهم غضبكم من تسلط امراء الطوائف الاخرى على المسيحيين.


وكنت اعتبر ان هذا الخطاب يسهل تقسيم لبنان خاصة وانه لم يكن خافيا ابدا خطة التقسيم السارية في الدول المجاورة ووجود نية لدى بعض القوى الاقليمية والدولية ان يمتد التقسيم الى وطننا. كما اني لم اقبل اسلوبكم الخطابي. لكني الآن اتطلع اليكم كرئيس للبلاد لأناشدكم ان لا يكون موقفكم في الرئاسة دفاعا مستمرا عن المسيحيين فحسب بل عن كل الطوائف. وان لا يستمر صمتكم في موضوع تدخل "حزب الله" في سوريا بل السعي مع الحزب من منطلق الثقة القائمة بينكم وبينهم لغرض عودته الى لبنان والمشاركة في تحقيق حياد حقيقي للبنان عن مشاكل المنطقة.
اننا نتطلع اليكم من موقع قسمكم في حماية الدستور والتزاماتنا الاقليمية والدولية ان يخرج اللبنانيون من مستنقع حروب الآخرين والعمل معا من داخل الوطن لاقامة سياسة وطنية دفاعية مشتركة باتفاق كل اطراف السياسية لمواجهة الارهاب ومنع استغلال هذا الموضوع الخطير لاغراض اقليمية ودولية لا تهم لبنان.


اننا نتطلع الى فخامتكم لقيادة نشاط وطني منظم لمواجهة اللجوء السوري في بلدنا وتنظيمه بحيث نستجيب لموجباتنا الدولية من دون ان نسمح لهذه المأساة الانسانية ان تدمر مقوماتنا الاقتصادية وتهدد تركيبتنا الاجتماعية المميزة التي جعلت منه رسالة للتعايش بين الحضارات على مستوى العالم. واني اقترح صدور قانون ملزم للجميع بعدم قبول تجنيس اي لاجئ سوري.
واننا نتطلع اليكم ان تفرضوا احتراما لميثاق الوفاق الوطني والدستور اللبناني بحيث يكون قانون الانتخاب القادم مدخلا لتأكيد وحدة لبنان ولتوحيد اللبنانيين وليس للفصل فيما بينهم على اساس الطوائف والمناطق.
نحن لسنا في دويلات طائفية لكي نقول ان لكل طائفة حق تقرير ممثليها في المجلس النيابي. نحن في دولة اتحادية والنائب لا يمثل طائفته عند التشريع بل يمثل التوجهات السياسية والوطنية بين الناس. لذلك نحن نحبذ ان يكون للدرزي والمسيحي والمسلم اختيار ممثليهم في البرلمان جماعة وعلى اساس برامج سياسية وطنية واضحة.


ونحن نتطلع الى دوركم الوطني في تحويل موضوع الاغتراب من حمّالة انتخابية لمصلحة هذا الطرف او ذاك او هذه المجموعة او تلك واقامة برنامج وطني ينظر للاغتراب من منظار المصلحة الوطنية العليا. وكم نتمنى اعادة وزارة الخارجية لتكون حصن الرئيس وسياساته الوطنية بعيدا عن الاحزاب والحزبيين. ونحن نتطلع اخيرا الى دوركم الوطني الكبير لاعادة الكرامة لنظام العدالة والديموقراطية ومنع اي امير حرب من ترهيب الناس. كما نتطلع الى نظام جدي لمحاربة الفساد بغية استعادة ثقة المستثمرين به وباقتصاده.


ونطالب صراحة وعلنا بالغاء السرية المصرفية التي لم تعد لها اية قيمة في زمن الالتزامات الدولية لمحاربة الارهاب وغسل الأموال.
راجيا التكرم بقبول فائق الاحترام

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard