السعودية تمدّ يدها للعراق ما بعد "داعش"... بتشجيع أميركي

27 شباط 2017 | 13:34

المصدر: "النهار"

تنوّعت القراءات لأسباب وأهداف الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لبغداد السبت، وهي الأولى لمسؤول سعودي بهذا المستوى للعراق منذ الغزو الاميركي عام 2003 ، إلا أن #ايران كانت نقطة مشتركة في تحديد خلفيات الزيارة وإطارها، في تحاليل المتابعين والمهتمين بالعلاقات الخيليجية.

واسترعى الانتباه حصول الزيارة في ظل تراجع العلاقات بين الجانبين التي سجلت إحدى آخر محطات التوتر خلال تغريدات للسفير السعودي ثائر السبهان الذي عين في منصبه بعد انقطاع ديبلوماسي بين الجانبين استمر سنوات. وانتقد السبهان الحشد الشعبي، الأمر الذي عرضه لتهديدات دفعت الحكومة السعودية الى سحبه.وكان الجبير وصف ميليشيات الحشد الشعبي في العراق بأنها مؤسسة طائفية ترتكب مجازر فى العراق بدعم إيران.
الى ذلك تتزامن الزيارة مع تطورات عراقية داخلية وإقليمية قد تساعد في رسم الاطار العام للمبادرة #السعودية. فقد أتى الجبير الى بغداد مع بدء المرحلة الاخيرة من الحرب على "داعش"، وفي ظل تحقيق تقدم كبير في تحرير مدينة الموصل. وقد تجازوت المعركة التي يشنها الجيش العراقي على التنظيم المتشدد للمرة الاولى حدود العراق لتشمل قصف قواعد "داعش" في مدينة البوكمال السورية، مما أوحى بدور عراقي في المعركة التالية المتوقعة لتحرير الرقة.

ولفتت تقارير إعلامية إلى الهجوم الذي شنه "داعش" أخيراً على مركز طريبيل الحدودي بين العراق والاردن، والذي قتل فيه العديد من الجنود ، علماً أن المعبر قريب من الحدود السعودية.

شكراً أميركا
وأثارت تغريدة القيادي في الحزب الديموقراطي الكردستاني هوشيار زيباري" زيارة الجبير اليوم لبغداد هي خطوة ممتازة لتطبيع العلاقات بين السعودية والعراق...شكرا لأصدقائنا الأميركيين"، تكهنات بأن الزيارة تحظى بدعم الادارة الاميركية الجديدة التي يبدو أنها اخطط لصفحة جديدة مع دول الخليج في مقابل تصعيد كبير في خطابها حيال طهران.

انفتاح ديبلوماسي سعودي
ومن جهته، أدرج الباحث في المجلس الوطني للعلاقات العربية الاميركية فهد ناظر الزيارة في إطار انفتاح الديبلوماسي المكثف للقيادة السعودية. وقال لـ"النهار" : "الزيارة ليست مفاجئة، في ظل الانفتاح الديبلوماسي المكثف للقيادة السعودية في قيادة الملك سلمان . وقد شمل هذا الانفتاح حلفاء إقليميين في العالمين العربي والاسلامي، ودولا ناشئة مثل الهند والصين، إضافة الى شركاء تقليديين مثل الولايات المتحدة وفرنسا".

ولفت الى أن "السعودية تعتبر العراق دولة مهمة في كل من العالمين العربي والاسلامي. والتعاون مع العراق في انتاج النفط مهم لاستقرار أسواق النفط. والقيادة السعودية أعربت عن دعم كبير لجهود الحكومة العراقية في طرد داعش من البلاد وتعتبر الحملة العسكرية التي تنفذها الحكومة ضد التنظيم حيوية جداً من أجل استئصاله". وكذلك، أكد أن القيادة السعودية تعتبر أن عراقاً مستقراً مهم لاستقرار المنطقة على نطاق أوسع".

سلسلة التحديات
ومع تقدم معركة تحرير الموصل، يواجه العراق سلسلة من التحديات قد يكون بعضها أصعب من المرحلة العسكرية في معركة مناهضة "داعش". ومن هنا يمكن أن تكتسب زيارة الجبير إضافية.

وتشمل هذه التحديات اعادة اعمار المدن والبلدات التي دمرت في المعركة ضد "داعش" وتأهيل البنى التحتية لإعادة الخدمات الأساسية تمهيداً لعودة النازحين واللاجئين الى منازلهم والذين يعدون بمئات الالاف.وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي يعانيها العراق والتوقعات باستمرار الاسعار المخفوضة للنفط، يمكن دول الخليج، وفي مقدمها السعودية المساهمة في هذه الجهود.

ولا شك أن المصالحة السياسية والاجتماعية بين الفصائل العراقية ستكون تحدياً كبيراً أيضاً لمنع تجدد الاقتتال والعنف وخلق بيئات حاضنة لجماعات متشددة أخرى. ولا شك في أن علاقات جيدة بين الرياض وبغداد تساهم في جهود لتحقيق هذه الهدف، ومنع الاقصاء الذي عاناه السنة إبان حكومة نوري المالكي.

بالطبع تضاف الى هذه التحديات مكافحة الارهاب، واتفاقات مع الأكراد على الحكم وتقاسم الموارد وغيرها من الأمور الذي تواجه العراق الجديد الذي يفترض أن يرى النور مع الاعلان المفترض لرئيس الوزراء حيدر العبادي قريبا "انجاز المهمة" في القضاء على "داعش".
وفي هذا الاطار، تبدو زيارة الجبير بمثابة رسالة للقيادة العراقية بالاستعداد للوقوف الى جانبها وبدعم عربي واضح لبغداد في مواجهة التحديات الكبيرة.

ايران

ولم يكن التوغل الايراني في العراق بعيداً من هواجس السياسيين والمحللين العراقيين السنة تحديداً في قراءتهم لأبعاد الزيارة.
ونقلت صحف عراقية عن نائب عراقي سني قوله إن هذه الزيارة تدل على أن "هناك اهتماماً سعوديا كبيرا في مرحلة بعد تنظيم داعش، لإبعاد العراق عن النفوذ الإيراني و ودعم لرئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي في حربه ضد الإرهاب، ثم أنها بمثابة ضوء أخضر للدعم العربي".

بدوره، يلفت فهد ناظر إلى أن السعوديين كانوا صريحين في الاعراب عن قلقهم العميق من التدخل الايراني المستمر في شؤون دول عربية مثل العراق ، وخصوصاً أن الدعم الايراني للاعبين غير الحكوميين في لبنان والعراق وسوريا واليمن يعتبر نقطة خلافية بين السعودية وايران. وهو لم يستبعد أن يكون الجبير تطرق الى الموضوع في محادثاته مع المسؤولين العراقيين، وإن يكن لم يشر الى هذا الموضوع في المؤتمر الصحافي، ولكنه أكد أن السعودية حريصة على تحسين علاقاتها مع العراق وتسعى الى تعزيز وتوسيع التعاون في عدد من المجالات، معتبراً أن تعيين سفير سعودي جديد هو خطوة كبيرة في هذا الشأن.

Monalisa.freiha@annahar.com.lb
Twitter: @monalisaf

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard