المستأجرون مجدداً الى الشارع... هل يردّ عون القانون الجديد؟

22 شباط 2017 | 14:55

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

(الأرشيف).

استكمالاً للتحركات التي ينفذونها منذ اشهر للمطالبة بإلغاء القانون الجديد للإيجارات الذي يصفونه بـ"التهجيري"، ودفاعاً عن حق السكن، يعود المستأجرون مجدداً الى الشارع، حيث يعتصمون أمام المتحف الوطني لمطالبة رئيس الجمهورية ميشال عون رد القانون إلى المجلس النيابي.

يوم 19 كانون الثاني الماضي، وبعد جلسة تشريعية طويلة وصعبة خاضتها الكتل النيابية للبحث في التعديلات التي انجزتها لجنة الإدارة والعدل على قانون الإيجارات الجديد، أقرّت التعديلات ليكتمل معها القانون الجديد كما أراد له معظم النواب أن يكون منذ إقراره في جلسة 1 نيسان 2014، مع تعليق للمواد المتعلقة بحساب دعم ذوي الدخل المحدود من المستأجرين لفترة أربعة أشهر، تعهّد فيها رئيس الحكومة سعد #الحريري إنشاء الحساب في مجلس الوزراء وتوفير الموارد المالية له.

وأتت الصياغة النهائية لتعليق مواد الحساب المالي على الشكل الآتي: "يعلّق تطبيق أحكام مواد هذا القانون المتصلة بحساب المساعدات وتقديماته، كما المراجعات القضائية في الأساس أو التنفيذ أو الأحكام التي سبق أن صدرت والتي تؤدّي إلى تحديد بدل إيجار أو إخلاء المستأجر المعني بخدمات هذا الحساب إلى حين دخول الحساب حيّز التنفيذ على ألا تتجاوز هذه المهلة الأربعة أشهر".

ومن الناحية العمليّة، وبعد نقاشات مستفيضة وحامية عبّر فيها النواب عن آراء كلّ من المالكين والمستأجرين وبعد التداول بالمواد الرئيسية، أعيدت صياغة المواد التي أبطلها المجلس الدستوري بما يتماشى مع أحكام الدستور ووفقاً للقرار الصادر عن المجلس، فعدّلت المادة 7 ليتمّ بموجبها إنشاء لجنة ذات طابع قضائي للنظر في الأحكام المتعلّقة بتطبيق الزيادة على بدلات الإيجار وتتألّف من قاض عامل من الدرجة الثالثة او قاضي شرف يسمّيه وزير العدل وعضو يسميه وزير الشؤون الاجتماعية وعضو يسميه وزير المال. وجاء في المادة 13 أنّ كل النزاعات التي تنظر فيها اللجنة تخضع للأصول الموجزة فتستأنف قراراتها أمام محكمة الاستئناف التي يقع المأجور في نطاق اختصاصها. وتمّ خفض قيمة بدل المثل من نسبة 5% إلى نسبة 4%، وتوسيع مروحة المستفيدين من حساب دعم ذوي الدخل المحدود من المستأجرين ليشمل من لا يتجاوز دخلهم الشهري العائلي ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور بشكل كلّي، وعلى نحو جزئي لمَن يراوح دخلهم ما بين ثلاثة وخمسة أضعاف الحد الأدنى للأجور. وتلحظ التعديلات في المادة الخامسة موارد تمويل هذا الحساب موازنة وزارة المال والهبات والتبرعات ومن الضريبة على الأملاك المبنية ورسوم الانتقال. أما المادة 29 فتمّ تعديلها أيضاً ليستفيد من التمديد القانوني في حال وفاة المستأجر أو تركه المأجور، زوجه أو أولاده الأساسيون أو أنسباؤه الذين دخلوا معه إلى المأجور عند بدء الإجارة أو أولاده الذين ولدوا بعد بدء تنفيذ الإجارة ولا يزالون مستمرين في إشغاله من دون انقطاع.

وكانت العقدة الوحيدة في تأمين ضمانات عن إنشاء الصندوق، فتمّ التوافق على الصيغة التي اقترحها وزير العدل سليم جريصاتي ووافق عليها مجلس الوزراء متعهّداً بشخص رئيسه سعد الحريري، إنشاء حساب دعم ذوي الدخل المحدود من المستأجرين قبل انقضاء فترة تعليق العمل بالمواد المتعلقة بالحساب لتوفير الحماية لهذه الفئة من المستأجرين.

المستأجرون رفضوا بشكل قاطع تنفيذ هذا القانون لإعتباره تهجيري وكارثي، ورفعوا الصوت مطالبين رئيس الجمهورية ردّه الى المجلس النيابي. وسبق لجنة المستأجرين أن تقدمت بمذكرة مطولة إلى الرئيس عون في 7 شباط 2017 لشرح وجهة نظرهم في ما يتعلق بقانون الايجارات الجديد ومخاطره الكارثية وأزمة السكن وتم عرض لمطالب اللجنة.

ابرز هذه المطالب
- إعادة القانون الى مجلس النواب، ليدرس في اطار خطة سكنية متكاملة.
- إستمرار العمل بالقانون 160/92 لحين وضع الخطة السكنية موضع التطبيق.
- إصدار المراسيم التطبيقية للايجار التملكي ، على ان يشمل الشقق المؤجرة حالياً الى المستأجرين القدامى والجدد.
- تعديل القانون 159/92 على أن يؤمن الحد الادنى من الاستقرار الاجتماعي، من خلال تحديد مدة العقد بـ 5 سنوات قابلة للتجديد 5 سنوات اخرى زوضع ضوابط على الزيادات على ان لا تزيد عن 5% عند التمديد.
- تسهيل قروض الإسكان وعدم ربطها بسن المستأجر القديم وإدخال الابناء في القرض.
- إدخال تعديلات على القانون الاسود، على النحو الآتي: "تعديل المادة 4 بحيث يشمل القانون حاملي الجنسية قيد الدرس ومكتومي القيد "، و"الغاء المادة المتعلقة بالابنية الفخمة بين عامي 1967 و 1974، بالنسبة للاستفادة من الدعم والحصول على تعويضات الاخلاء كاملة."
- تحديد بدل الايجار السنوي بنسبة 1 % من قيمة المأجور.
- حصر الدخل بالمستأجر فقط دون أبناءه .
- تثبيت حق تعويض الاخلاء وعدم ربطه ببدل المثل، على ان لايقل عن 40% من قيمة المأجور للضرورة العائلية و50% في حالة الهدم واعادة البناء وعدم خضوعه لأي تناقص، وتكريس حق التعويض عند تحرير العقد.
- ان يستفيد من المساعدات كل مستأجر لا يتجاوز دخله 7 مرات الحد الادنى للأجور.
- تعديل المادة 45 المتعلقة بالخدمات المشتركة كما في القانون 160/92، وحذف البند المتعلق بتجهيز وترميم البناء وتجديد مظهره الخارجي.
- الغاء اللجان القضائية والاحتكام الى القضاء بكافة درجاته.
- تطبيق القانون الاستثنائي على الدعاوى المقامة بالاستناد اليه.
- تعديل المادة 38 المتعلقة بالاماكن غير السكنية وتحديد الزيادة السنوية بنسبة ± 2% بدل 5% ليصار الى تخفيض او زيادة البدلات وفق عامل التضخم.
يعود المستأجرون الى الشارع، لمناشدة رئيس الجمهورية لمنع حصول كارثة وطنية وانسانية ستطال ربع سكان لبنان المقيمين، من خلال القانون الذي يشكل برنامج تهجير وتشريد منظم للمستأجرين وعائلاتهم، ولا يؤمن بحسبهم، أي من الشروط التي تمكنهم من الحصول على المسكن البديل، الامر الذي يشكل تهديداً للاستقرار الاجتماعي والسلم الاهلي، وهو ما نجد فيه ليس مخالفة للدستور فحسب، بل اعتدءاً صارخاً له.

أما المالكون فمصرون على تطبيق القانون الجديدة كما صدر معدل من مجلس النواب، مطالبين بدورهم رئيس الجمهورية توقيع القانون ونشره في الجريدة الرسمية.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard