درب السلسلة... الشارع يتكلّم، فمن يسمع؟

22 شباط 2017 | 15:21

المصدر: "النهار"

يتزامن اعتصام معلمي الرسمي والخاص الساعة 3:30 بعد ظهر اليوم في ساحة رياض الصلح للمطالبة بإقرار #سلسلة_الرتب_والرواتب مع جلسة مجلس الوزراء.

وعلمت "النهار" أن الروابط في هيئة التنسيق النقابية وضعت في تصرف بعض المعلمين القاطنين في الأطراف باصات لنقلهم من مناطق بعلبك مثلاً إلى ساحة رياض الصلح. ويأمل المعلم، الذي يقصد الساحة بعد ظهر اليوم أن يرى مشهداً مغايراً لرؤساء الروابط في الهيئة من ناحية تهافت كل منهم على إلقاء كلمة بالمطالب نفسها أمام عدسات الإعلام. لكن الواضح أن ثمة تبايناً كبيراً بين مسار رابطة التعليم الأساسي الرسمي ورابطة التعليم الثانوي الرسمي والتي تطالب بدعم الروابط وتحسين الموقع الوظيفي للمعلم الثانوي في التعليم الرسمي، من خلال إقرار قانون، في نفس الوقت الذي أقر فيه القانون 223 تاريخ 2/4/2012 والذي يعين المعلم في التعليم الأساسي حامل الإجازة، على الدرجة 15 مثله كمثل الأستاذ الثانوي. هذا عدا عن المطالبة، مع بقية مكونات هيئة التنسيق النقابية، بإقرار سلسلة تحافظ على الحقوق.

تشير الأجواء إلى أن رابطة التعليم الثانوي تغرد خارج سرب الروابط الأخرى في هيئة التنسيق النقابية. فقد كرر نقيب معلمي الخاص #نعمة_محفوض في مجالسه الخاصة أنه علينا انتزاع حقوق من السلسلة ونعاود في ما بعد المطالبة في تصويب مواضيع محددة. ومما لا شك فيه أن انتخاب رئيس للجمهورية وعودة الحياة البرلمانية شكّلا دافعاً مهماً لتحرك هيئة التنسيق النقابية ودعوتها لإضراب اليوم بدا ناحجاً في قياس الداعين إليه. وشكل دعم وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة لإقرار السلسلة محفزاً آخر للتحرك ميدانياً. لكن الواقع على الأرض أشار إلى تجاوب ملحوظ في المدارس الرسمية في لبنان كله بينما سجلت خروقات كبيرة في المدارس الأرثوذكسية ومعظم مدارس حركة أمل و #حزب_الله ومؤسسات المبرات الخيرية ومدارس الحريري، على رغم أن المكاتب التربوية التابعة لهذه الأحزاب أصدرت بيانات تأييد للإضراب وللاعتصام في ساحة رياض الصلح.

وكشف نقيب معلمي الخاص نعمة محفوض في اتصال مع "النهار" أن الرؤساء الثلاثة استقبلوا الهيئات الإقتصادية مرات عدة بينما لم يعين أحد منهم موعداً للقاء #هيئة_التنسيق النقابية. وقال: "منذ إنتخاب رئيس الجمهورية، نسعى للقائه ورئيسي مجلس النواب ومجلس الوزراء من دون جدوى". لا شك في أن كلام محفوض مدعاة للاستغراب لأن رؤساء الروابط ومجمل أعضائها يوالون الأحزاب السياسية في السلطة.

في الحقيقة، لم يتغير المشهد الحالي لمؤيدي إقرار السلسلة أوالمناهضين لها. كل هذا لا ينذر بإمكان صعود الدخان الأبيض من جلسة مجلس وزراء في مدى المنظور لإقرار السلسلة إن كانت من خارج الموازنة أو من ضمنها.

ولا تزال الأجواء العامة تنذر بالمواقف المناهضة الثابتة لإقرار السلسلة من وزير الخارجية ورئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل و"تيار المستقبل " بأكثريته، ما يرجح تعثر إقرار السلسلة في القريب العاجل . ولاشك في أن الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار ينعم اليوم اكثر من أي وقت بنفوذ وتقارب من العهد الجديد يتيح له التحلرّك، وقد تكون الكنيسة الداعم الأكبر في إيجاد صيغة ما لهذه الغاية.

ولا ريب في أنَّ نضال الأساتذة وموظفي القطاع العام منذ 5 سنوات من أجل الحصول على مستحقاتهم ضمن سلة سلسلة الرتب والرواتب، أشبه بدرب الجلجلة. فهم اجتمعوا مع كافة الأفرقاء السياسيين واستنفدوا المفاوضات واستنفدهم عدم صدق الطاقم السياسي فانتقلوا من جدران المدرسة إلى الشارع. رُفعَ السقف في التظاهرات وقاطع أساتذة التعليم الرسمي تصحيح الامتحانات الرسمية ليحل مكانهم المتعاقدون، الذين يواجهون بدورهم مستقبلاً قاتماً في ظل طبقة سياسية وجهت إليها اتهامات بامتصاص سيولة البلد وأغمضت عينيها عن منابع الفساد والإهدار، ولم تجد سوى جيوب مواطنين رواتبهم تتخطى الحد الأدنى للأجور بزُهد في ظل غلاء معيشي مستشرٍ وحيتان مال لا تشبع.

على الأحزاب تلبية البيانات الصادرة عن مكاتبها التربوية

منذ سنوات والمجلس النيابي لا يشرع رغم التمديد، وإذا شرَّع فتشريع الضرورة، وقد نلوم في مكانٍ ما الاساتذة الذين التفوا على مصلحتهم العامة وارتأوا انتخاب لائحة ضمَّت الأحزاب السياسية التي عارضت بشدة ولا تزال إقرار هذه السلسلة. يستفيد من السلسلة الموظفون والمتعاقدون والأجراء في الجامعة اللبنانية، والبلديات والمؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل وأفراد الهيئة التعليمية في وزارة التربية والتعليم العالي والأسلاك العسكرية، والمعلمون في المدارس الخاصة والمتقاعدون، أي ما يقارب ثلث القوى العاملة في لبنان.

في الإعلام تؤكد الأحزاب السياسية أحقية هذا المطلب ولكن أمام الإقرار والتنفيذ يتملص أغلبهم من وعودهم، فمن يعيق إذاً تشريعها؟ هذه الزيادة على الأجور ذات الأثر الايجابي لا السلبي كما يروَّج من الهيئات الاقتصادية ستزيد الاستهلاك محركة الاقتصاد، وستساهم في نمو ينعكس على جميع القطاعات، وتالياً على المواطنين. اللافت في المسألة أنَّ آخر إقرار شامل لسلسلة الرتب والرواتب تم تسجيله من الدولة اللبنانية في عام 1998، ومنذ تلك الفترة وصولاً إلى عام 2008 لم ينل الموظفون أي زيادة على الأجور، على اعتبار أنه في عام 2008 صدر مرسوم زيادة الأجور للقطاع الخاص بقيمة 200 ألف ليرة لبنانية واستفاد منه موظفو القطاع العام، ولكن مجلس شورى الدولة أبطل هذه الزيادة عام 2011 لعدم قانونيتها.

وبالعودة إلى تحرك اليوم، تواصلت "النهار" مع نقيب رابطة التعليم الثانوي الأستاذ نزيه جباوي الذي أكَّد أنَّ "حشوداً من ثانويات لبنان كافة تشارك في حراك اليوم، وحركاتنا التصعيدية مستمرة، ودعونا غداً إلى إضراب في الثانويات الرسمية ودور المعلمين والمركز التربوي ومراكز الإرشاد، ودعونا إلى انعقاد مجالس المندوبين في كل المحافظات للاجتماع بحضور أعضاء الهيئة الإدارية لتدارس خطوات تصعيدية أكبر".

نسأل جباوي عن أن الأحزاب السياسية تصرح بأحقية المطالبة بالسلسلة ولائحة النقابة ضمَّت كافة الأفرقاء فماذا يعيق تطبيقها؟ فيجيب: "هذا ما نستغربه، ثمة أحزاب مؤيدة ومعروفة، وأحزاب أخرى معارضة، أقول لهذه الأحزاب المُعارضة للتحرُّك أن ترى البيانات الصادرة عن مكاتبها التربوية، حيث أيدت كل المكاتب في لبنان الإضراب ومطالب إقرار السلسلة. أقول للأطراف السياسيين أن يرجعوا إلى هذه المكاتب وأن ينفذوا ويلبوا مطالب مناصريهم".

من التزم بالاضراب؟

أحقية المطالب لم تتلقفها كل المدارس الخاصة فبعضها رفض الإضراب أو المطالبة بالسلسلة على اعتبار أنها سترفع الأقساط المدرسية مما سينعكس سلباً على الأهل وقدرتهم على تعليم أولادهم، بينما أكَّدت مدارس أخرى على أحقية المطالب وحرية الأساتذة في التعبير عن رأيهم. بينما التزمت جميع المدارس والمعاهد والمهنيات الرسمية في الشمال من الكورة وزغرتا وطرابلس، وفي الجنوب أي صيدا والنبطية وبنت جبيل بالإضراب الذي دعت إليه هيئة التنسيق النقابية.

"النهار" تواصلت مع بعض المدارس ليتبين أنَّ جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية لم تقفل أبوابها بل عممت على مدارسها أنه "بناءً لتوجيهات الرئيس وعطفاً على التداول مع أعضاء اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة، تقرر اعتبار يوم 22 شباط يوماً دراسياً عادياً ونترك الخيار للمعلمين إذا أرادوا المشاركة بالاعتصام الساعة الثالثة بعد الظهر. ونحن في جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت مع حقوق المعلم، ونطالب ونؤكد على ضرورة إقرار هذه الحقوق من الجهات المعنية".

من جهته، أشار أمين عام رابطة المدارس الإنجيلية الدكتور نبيل قسطه في اتصال مع "النهار" إلى "أننا لم نقفل اليوم، بل تركنا حرية الخيار والتعبير عن الرأي للأساتذة والنقابيين. نحن داعمون للسلسلة ومتضامنون مع حقوق الأساتذة في مطالبهم. ولكننا نسعى لتحييد التلاميذ عن هذه المشاكل لئلا يدفعوا ثمن هذا التقصير، متمنين عدم تعطيل العام الدراسي".

فيما أعلن الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار أنَّ "المدارس لم تقفل أبوابها والأمانة العامة لن تقبل بالإضراب المفتوح، وإذا ما اتخذ هذا حتماً لن نسمح به". وكانت لافتة الخروقات في التزام مدارس "حزب الله" و"حركة أمل" بالإضراب، وخصوصاً أنَّ "حزب الله" كان داعماً ومؤيداً لتحرُّك هيئة التنسيق النقابية لتحقيق مطلب "إقرار سلسلة رتب ورواتب عادلة".

 

يأتي الإضراب اليوم في ظلِّ مجموعة مواقف سياسية أبرزها تلك التي غرَّدها رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط في حسابه بتويتر قائلاً: "احذروا من الفوضى، سلسلة الرتب والرواتب يجب ربطها بموارد ثابتة واصلاح وأن تكون ضمن الموازنة بعد استكمال قطع الحساب". فيما الجدل قائمٌ على إدخال هذه السلسلة أو عدمه في الموازنة، رغم كشف وزير المال علي حسن خليل عن طرحها من ضمن مشروع موازنة العام 2017، واجهته الأحزاب بالرفض. بين مطالب محقة وسلطة سياسية تدعم في العلن وترفض في السر يبدو أنَّ الملف سيبقى معلقاً إلى أجل غير مسمَّى حدَّ رضوخ واحدٍ منهما.

 

rosette.fadel@annahar.com.lb

 

 salwa.abouchacra@annahar.com.lb

Twitter: @Salwabouchacra

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard