"أسد الديبلوماسية" ممثل دمشق في وجه الحريري... من هم المفاوضون السوريون الرئيسيون في جنيف؟

21 شباط 2017 | 17:53

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

ممثلون للنظام السوري والمعارضة مع ممثلي روسيا وتركيا وايران في مؤتمر آستانا

يقود الديبلوماسي #بشار_الجعفري وفد الحكومة السورية الى مفاوضات #جنيف، فيما اختارت المعارضة طبيب القلب #نصر_الحريري، العضو في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية رئيساً لوفدها، والمحامي محمد صبرا كبيراً للمفاوضين.

يشكل الجعفري (61 عاماً) أبرز وجوه الديبلوماسية السورية، ما يفسر اطلاق تسمية "أسد الديبلوماسية" عليه في دمشق، على حد تعبير صحافي مطلع في العاصمة السورية.
ترأس الجعفري كل وفود الحكومة السورية الى جنيف وهو المتحدث الوحيد باسمها. ولطالما كان مدافعاً شرساً عن النظام السوري منذ اندلاع النزاع في العام 2011.
في أروقة الأمم المتحدة كما على المنابر الدولية، استمات في نفي كل التهم الموجهة الى حكومته خصوصاً تلك المتعلقة بانتهاكات جسيمة لحقوق الانسان، وأبرزها الهجوم بالاسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية في ريف دمشق في العام 2013، ما تسبب بمقتل المئات.
ويعرف الجعفري بدهائه الديبلوماسي وحنكته بعدما تمرس طويلا في السلك الديبلوماسي منذ التحاقه في العام 1980 بوزارة الخارجية السورية. وشغل اول منصب له خارج البلاد في باريس كملحق ديبلوماسي وتدرج في مناصب عدة حتى تعيينه منذ العام 2006، مندوب سوريا الدائم لدى الامم المتحدة في نيويورك.
وقال ديبلوماسي في مجلس الامن الدولي في وقت سابق ان "تحليلات الجعفري غير القابلة للنقاش حول الوضع في سوريا تجعل من الصعب التحاور معه".
واضاف "اداؤه المثير للجدل في مجلس الامن لا يساعد على تغيير النظرة اليه على اعتبار انه متحدث باسم الاسد اكثر منه ديبلوماسي".
ويجيد الجعفري الخطابة بفصاحة وطلاقة الى حد اضطر مترجمون معتمدون في الامم المتحدة في جولات التفاوض السابقة الى الطلب منه مراراً اعادة تلاوة جمل لفهمها جيداً قبل ترجمتها الى الانكليزية. وبادر في مرات عدة الى التدخل لتصويب الترجمة او حتى ترجمة العبارة بنفسه.
ويلم الجعفري المتزوج من سيدة ايرانية، بلغات عدة بينها الفرنسية والانكليزية والفارسية، انطلاقا من خلفيته الاكاديمية وشهاداته، وبينها دبلوم دراسات عليا في الترجمة والتعريب ودكتوراه في العلوم السياسية من جامعة السوربون في باريس.
وانطلاقاً من مكانته لدى النظام السوري الذي يتعرض منذ العام 2011 لانتقادات الدول الغربية والمنظمات الحقوقية، قيدت الولايات المتحدة منذ آذار العام 2014 حركته، فلم يعد يحق له التحرك سوى في قطر لا يتجاوز 40 كيلومترا حول مدينة نيويورك.
واذا كانت مشاركة الوفد السوري في جولات التفاوض السابقة تمت وسط ضغوط دولية قوية، روسية واميركية تحديدا، الا ان الجعفري يتوجه هذه المرة الى جنيف على وقع سلسلة انتصارات ميدانية حققها الجيش السوري وحلفاؤه، كان آخرها السيطرة على مدينة حلب في كانون الاول، في ضربة قاضية للفصائل المعارضة.

شارك الحريري (40 عاماً) في جولات المفاوضات الأخيرة في جنيف في عداد الوفد الاستشاري. ويقول عارفوه انه على اطلاع عن كثب على ملفات التفاوض كافة.
والحريري طبيب قلب يتحدر من مدينة درعا (جنوب) التي شهدت أولى التظاهرات السلمية ضد نظام الاسد في آذار 2011، قبل تحولها الى نزاع دام تسبب بمقتل اكثر من 310 الاف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية.
وشكلت انطلاقة الحركة الاحتجاجية ضد النظام نقطة تحول في مسيرة الحريري الذي كان قد تنقل قبل ذلك في وظائف عدة ابرزها رئاسة قسم الأطباء في مستشفيات في درعا ودمشق. ومنذ العام 2011، انخرط في النشاطات الاغاثية والطبية خصوصا في درعا ثم الاردن، وانضم الى عضوية الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.
يتقن الحريري اللغة الانكليزية تحدثاً وكتابة. وفي مواجهة الجعفري، لا تبدو مهمته سهلة، رغم انه معروف بهدوئه ودقته وقدرته على تحمل الضغوط، كما يقول عارفوه.
ويقول قيادي في الائتلاف "لديه قدرات حوارية، ويتمتع بذكاء حاد وحيوية مطلقة".
ويصفه احد الناشطين المعارضين بأنه "دبلوماسي جداً لكنه يكون أحياناً أشبه بكتلة نار متنقلة".

لا يختلف محمد صبرا، المحامي ورجل القانون المتمرس، في طباعه عن الحريري. وليست المرة الأولى التي يذهب فيها الى جنيف، اذ كان من ضمن الوفد التقني في العام 2014 وفي عداد الوفد المفاوض العام الماضي، وهو بالتالي مطلع على النقاشات التي تمت تحت سقف الامم المتحدة.
وسبق لصبرا ان تولى مهمات استشارية وقانونية عدة داخل الائتلاف المعارض وشغل منصب المستشار القانوني لاكثر من رئيس فيه. كما أشرف على صياغة وثائق قانونية عدة صادرة عن الائتلاف انطلاقاً من خلفيته الاكاديمية، إذ يحمل شهادة دبلوم في الدراسات المعمقة في القانون العام، وهو متخصص في القانون الخاص.
في نهاية العام 2014، استقال صبرا من الهيئة القانونية للائتلاف، بعد مشاركته في تأسيس حزب "الجمهورية" المعارض في نيسان/ابريل من العام ذاته في اسطنبول.
ويقيم صبرا في دولة الامارات العريبة، وهو مقل في ظهوره الاعلامي.
ويخلف صبرا في منصبه ككبير المفاوضين محمد علوش، القيادي البارز في جيش الاسلام، فصيل معارض نافذ في ريف دمشق، والذي لطالما وصفه الجعفري بـ"الارهابي"، رافضاً التحاور معه.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard