"لوبن وجهاً لوجه مع أول رئيس دولة"...جدلٌ حول زيارة "كارهة المهاجرين ومؤيدة الأسد"

19 شباط 2017 | 20:14

المصدر: "النهار

انتقلَ الصراع الفكري الذي تثيره الحملات الانتخابية الرئاسية في فرنسا الى منصات مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان منذ أن أعلن عن زيارة مرشحة "الجبهة الوطنية" مارين لوبن. وصوّب المعترضون الذين يصفون أفكار لوبان بـ"الفاشية والعنصرية"، على قرار المسؤولين استقبالها بما يشكّل سابقة وفرصة لم تحصل عليها مرشحة اليمين المتطرف خلال زياراتها الى أميركا وكندا وغيرهما. في حين دافع آخرون عن الزيارة على اعتبار ان من حقها زيارة هذا البلد كالمرشحين الآخرين.

 

وتصل لوبن الاثنين في زيارة تستمر يومين تلتقي خلالها رئيس الجمهورية العماد ميشال #عون، ورئيس الحكومة سعد #الحريري، ووزير الخارجية جبران باسيل، والبطريرك الماروني بشارة الراعي، والمفتي عبد اللطيف دريان، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير #جعجع. ويرافقها النائب جيلبير كولارد ووفد صحافي، وتلي زيارتها جولة قام بها المرشح الرئاسي ايمانويل ماكرون الى لبنان في الـ23 من الشهر الماضي. وكان من المفترض ان يتوجه المرشح فرنسوا فيللون الى لبنان أيضاً لولا فضيحة الـ"كانار انشينيه" التي أثارت تهم اسناده وظائف وهمية لأفراد عائلته، ما حتّم تأجيلها.

 

عناوين بارزة

ورغم ان وجود 23 ألف فرنسي في لبنان، 17 ألفاً منهم مسجلون في القوائم الانتخابية، قد لا يفسّر هذا الحج للمرشحين الى لبنان، ترى الصحافة الفرنسية ان بلد الأرز يشكل منبراً بالنسبة للمرشحين الرئاسيين لاطلاق المواقف من الأزمة السورية ومسألة اللاجئين التي تمثل أحد العناوين البارزة في الحملات الانتخابية. كما تتيح فرصة لمقاربة مسألة مسيحيي الشرق والتطرف الاسلامي الذي بات عنواناً سياسياً داخلياً في فرنسا التي روعتها هجمات ارهابية تبناها تنظيم "الدولة الاسلامية".

 

رجال الأعمال

وذكّرت صحيفة "الموند" بمواقف لمرشحة اليمين المتطرف تعود الى العام 2010، وصفت فيها صلوات المسلمين في الشوارع بأنها "احتلال"، معتبرة ان لقاءيها المرتقبين مع الرئيس الحريري والمفتي دريان، سيكونان مناسبة لتحسين صورتها ولتأكيد انها لا تهاجم ديناً بل ارهابيين ومخاطر.

وتوقفت الصحيفة عند اهتمام المرشحين الرئاسيين بلبنان لتثمير قنوات الاتصال مع رجال أعمال يرغبون في اقامة علاقات مع سياسيين نافذين في الخارج. واستعادت صورة الرئيس السابق جاك شيراك الذي عرف بعلاقته القوية مع رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، وبدوره يعرف المرشح فرنسوا فيللون بقربه من رئيس حزب الحوار فؤاد مخزومي، وسألت "هل يأمل المرشحون الفرنسيون العودة من بيروت وقد ملأوا جيوبهم"، علماً ان القانون الفرنسي يسمح للمرشح تلقي هبات لا تتجاوز 7500 أورو.

وفي المقابل، عنونت "لوفيغارو" بأن لوبن في لبنان "في أول زيارة وجهاً لوجه مع رئيس جمهورية". وهو الأمر الذي استند اليه معترضون على الزيارة للمطالبة بعدم استقبالها من قبل المسؤولين.

المسيحيون العرب

الوزير السابق طارق متري رأى ان "لبنان هو أول بلد تستقبل فيه لوبن علناً من قيادات على مستويات عالية، وربما كان هذا الامر تحديداً الدافع وراء زيارتها"، مذكراً بأن الرئيس دونالد ترامب لم يستقبلها رغم انهما يتشاركان الأفكار، كما لم يستقبلها رسميون في كندا. وأضاف متري في حديث لـ"النهار" ان "الزيارة ربما تكون لاعلان تضامنها مع المسيحيين في الشرق، ومن يعرف السياسة الانتخابية الفرنسية يعلم ان جمهورها الانتخابي يتأثر تحديداً بأفكارها المعادية للعرب والمسلمين"، وتساءل "ماذا يعني دعم المسيحيين في العالم العربي، وهل يكون الأمر بتأجيج العداء بين الديانتين، او بتأييد نظام بشار الاسد".
وفي رأي متري، ان حفاوة الاستقبال "تضرُ بالمسيحيين العرب على كل المستويات"، فلوبن "تستغل لبنان لتظهر انها مقبولة دولياً، وهي حتى الآن لم تحصل على اعتراف خارجي، لذا هل يعقل ان يمنحها مسؤولو لبنان صك الاعتراف رغم خطورة أفكارها؟".
وشدد على ان "المسيحيين اللبنانيين يقولون في العلن انهم متمسكون في العيش مع المسلمين وهذا ما يعطي للبنان معناه"، آملاً ان" يكون من يفكرون عكس ذلك قلة وان يكون من يرحبون بزيارتها غير مطلعين على حقيقة مواقفها".
وخلص الى انه "من أجل احترام صورة لبنان في فرنسا والعالم من الأجدر عدم استقبالها".

 

 

عريضة ضد "كارهة المهاجرين"
وأطلق معترضون على الزيارة عريضة رافضة لاستقبال لوبن جاء فيها ان " كراهية الأجانب، ومجتمعات المهاجرين والغجر والمسلمين تشكل جزءًا أصيلاً من خطاب "الجبهة الوطنية" وبرنامجها وأساس التعبئة التي تستند عليها حملة لوبن الانتخابية للرئاسة الفرنسية".
واعتبرت العريضة لوبن "داعمة قوية للديكتاتوريات في المنطقة العربية، من بشار الأسد في سوريا الى روسيا فلاديمير بوتين ودونالد ترامب الولايات المتحدة، وهي داعمة شرسة للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين". كما أصدر المكتب السياسي للحزب الشيوعي بياناً رافضاً للزيارة.

ليس دعماً

في المقابل، ردّ النائب في "تكتل التغيير والاصلاح" سيمون أبي رميا على المعترضين، معتبراً ان استقبالها "لا يشكل موقفاً داعماً لها ولا يعني موافقة على الافكار التي تحملها.

وقال لـ"النهار" ان "عدداً من المرشحين الرئاسيين الفرنسيين طلبوا مواعيد من المسؤولين خلال زيارتهم الى لبنان، ولا يعقل استقبال واحد ورفض استقبال آخر، علماً ان لوبن تمثل شريحة من الشعب الفرنسي ولا يجب ان ننسى ان فئة من اللبنانيين الذين يحملون الجنسية الفرنسية يؤيدونها أيضأ، وهي كانت قد طلبت موعداً منذ شهر تقريباً قبل ان تؤجل زيارتها ربطاً بتطورات سياسية داخلية انتخابية".
وأضاف "نحن لا نتدخل في الشؤون الفرنسية وفي الوقت نفسه علينا ان نكون منفتحين على الجميع مع علمنا المسبق بالجدل الذي ستثيره زيارة لوبن".
هل تتخيّلون اطلاق لوبن موقفاً مدوياً مؤيداً للرئيس بشار الأسد من بيروت، وآخر مناهضاً للاجئين والمهاجرين. لن يكون الأمر لطيفاً بالتأكيد لبعض المسؤولين الذين ستحرجهم هذه المواقف. لكن الأرجح ان المقاربة الأخلاقية للملفات قلما تتحكم في ميزان حياكة لبنان سياسته الخارجية في ظل الانقسام الداخلي القائم في قضايا وحروب تثقلها الأبعاد الأخلاقية.
لننتظر ونستمع الى السيّدة لوبن. 

diana.skaini@annahar.com.lb

 

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard