جريمة تكلّف لبنان 12 مليون دولار سنوياً!

19 شباط 2017 | 10:51

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

(عن الانترنت).

رافق التطوّرَ التكنولوجي والعولمة في مجال تبادل رؤوس الأموال، تزايدٌ في حجم الأموال الناتجة عن الجريمة، كما تجاوزت الجريمة الحدود بسبب التقدم التكنولوجي الذي فتح مسارات جديدة للاحتيال، وباتت الجريمة الالكترونية في ظل تصاعد وتيرة استخدام الانترنت والتكنولوجيا الرقمية في الأوساط الحكومية والقطاعية والمجتمعية، تشكل خطراً متزايداً على البنية التحتية والأسواق المصرفية والمالية والتجارة والحكومات وأصبحت البيانات الشخصية للعملاء وأموالهم ومعلوماتهم السرية هدفاً رئيساً للمقرصنين والمجرمين. وتنامت أخيراً الخسائر المترتبة عن الجريمة الإلكترونية بشكل سريع، وأصبح عدد أكبر فأكبر من المصارف وغيرها من مزوّدي الخدمات عرضة للهجمات الإلكترونية الضاربة على يد تنظيمات إجرامية عالمية، وتنجم عن ذلك خسائر فادحة تتجلى خصوصاً في سرقة البيانات وتعطيل الأعمال.

وفق مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية CSIS للعام 2014، تصل تكلف الجرائم الإلكترونية الاقتصاد العالمي ما يقارب 445 مليار دولار سنويًا، كما توقع تقرير Cybersecurity Ventures ان تصل تكلفة الجرائم الالكترونية الى 6 تريليونات دولار في السنة 2021. بدورها، توقعت "ماركتس آند ماركتس" بأن تصل قيمة قطاع الأمن الإلكتروني العالمي إلى 155,74 مليار دولار في حلول السنة 2019. وأيضا في دراسة حديثة حول الجريمة الاقتصادية في الشرق الأوسط، يتبيّن أن الجريمة الإلكترونية تحتل المرتبة الثانية ضمن أكثر جرائم الشركات المبلغ عنها في المنطقة، كما أظهرت الدراسة أيضاً أن 33% فقط من المؤسسات تتمتع بخطة استجابة للحوادث الإلكترونية.

محليا، وعلى صعيد العمليات المصرفية والمدفوعات، حقّق لبنان تقدما مهما، حيث سعى مصرف لبنان وخلال العقدين الماضيين إلى تطوير المناخ التشريعي لتطوير التعاطي الالكتروني في القطاع المصرفي. واقترح قانونا توسيع مهمات المركزي في مجال الصيرفة الالكترونية بما أتاح له إصدار تعاميم تنظيمية لتطوير وسائل وأنظمة الدفع وبصورة خاصة العمليات التي تجري من طريق الصراف الآلي وبطاقات الإيفاء والدفع والائتمان، وعمليات التحويلات النقدية بما فيها الالكترونية، وعمليات المقاصة والتسوية العائدة لمختلف وسائل الدفع والأدوات المالية. وتشير احصاءات هيئة التحقيق الخاصة الى انها تلقت خلال العام 2015 ما يقارب 84 حالة متعلقة بجرائم الكترونية تشمل مبالغ مسروقة بلغت قيمتها نحو 12 مليون دولار.

وفي هذا السياق، أعلن نهاية الاسبوع من مصرف لبنان عن توصيات "ملتقى مكافحة الجريمة الالكترونية" الذي عقد في بيروت يوم 29 تشرين الثاني الماضي في حضور الأمين العام لهيئة التحقيق الخاصة لدى المصرف عبد الحفيظ منصور، رئيسة مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية المقدم سوزان الحاج حبيش ونائب الرئيس التنفيذي لمجموعة الاقتصاد والأعمال فيصل أبو زكي.

وفي كلمته، أشار منصور إلى "أهمية توطيد العلاقة مع المصارف المراسلة والتعاون معها لمكافحة ظاهرة الجريمة الإلكترونية، إضافة إلى ضرورة تحذير العميل من مخاطر استخدام البريد الإلكتروني لإجراء التحاويل المالية، وتزويده بالدليل الإرشادي للوقاية من الأفعال الجرمية بالوسائل الإلكترونية، والتأكد من أنه أخذ علما بالإرشادات المدرجة في هذا الدليل قبل تنفيذ التحويل".

"التحدي الأكبر"

بدورها، اعتبرت حبيش أنّ "التحدي الأكبر في الجرائم الإلكترونية يبقى في كشف هوية الفاعل وتتبع الأموال واستردادها، وهذا التحدي أصبح يهدد القطاع المصرفي والمؤسسات المالية والخدمات المصرفية عبر الإنترنت بسبب تحول السوق المصرفية نحو التكنولوجيا المالية ما يستوجب تطوير السبل لمكافحة هذه الجريمة عبر استحداث خطوط دفاع تتمثل بتطوير قدرات المحققين لدى الجهتين القائمتين للتحقيق، وهما مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية وهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان لمواكبة تطورات هذه الجريمة. وتطوير التعاون التقني بين الجهتين في مجالات البحث العملي والدراسات الفنية للتنبه للمخاطر التي تحدث في القطاع المصرفي وتجنب الوقوع ضحيتها، وإنشاء مختبر جنائي مشترك بالتعاون مع المصارف لإجراء التحقيقات المطلوبة واستخراج الأدلة الجنائية الرقمية وتحليل الفيروسات والحد من انتشارها محليا ودوليا".

وتم الاعلان عن توصيات الملتقى وشددت على أهمية الإسراع في إقرار التشريعات المتعلقة بالمعاملات الإلكترونية وبيانات التعريف الشخصية الالكترونية، والاستمرار دوريا في تحديث "الدليل الإرشادي للوقاية من الأفعال الجرمية بواسطة البريد الالكتروني" الذي يحدد المؤشرات الدالة لطرق الاحتيال التي قد يتعرّض لها القطاع المالي والتجار والمؤسسات والأفراد، كما شددت على اهمية العمل على إصدار تعميم للمصارف والمؤسسات المالية ومؤسسات الوساطة المالية يتناول المؤشرات على الأفعال الجرمية الالكترونية، والإجراءات الوقائية لمكافحة هذه الأفعال. ولاحظت التوصيات ايضا ضرورة مواصلة تطوير الخبرات والوسائل التقنية اللازمة لدى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية لمكافحة الجريمة الإلكترونية، وتكثيف التعاون لمواجهة التحديات العملية التي تواجه التحقيقات المشتركة بين المكتب المذكور وهيئة التحقيق الخاصة، وأيضا التعاون التقني بين الجهتين في مجالات البحث العلمي وتبادل المعلومات والخبرات، مع إنشاء مختبر للادلة الجنائية للجرائم الالكترونية بغية اجراء التحقيقات المطلوبة والحصول على الأدلة، وتحليل الفيروسات، واجراء الأبحاث العلمية في هذا المجال.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard