الحرب في ذورتها بين ترامب والأجهزة الامنية...حجب معلومات ومساع لتحجيم عمل الاستخبارات

16 شباط 2017 | 17:40

المصدر: "النهار"

( عن الانترنت)

تتخذ الحرب الخفية بين الرئيس الأميركي #دونالد_ترامب ووكالات الاستخبارات الاميركية منحى تصعيدياً، مع كشف تقارير صحافية أن هذه الاجهزة تحجب معلومات اسخباراتية عن الرئيس خوفاً من تسريبها، وتوجه ترامب لتكليف الملياردير النيويوركي ستيفن فينبرغ المقرب منه لاجراء مراجعة شاملة للوكالات الاستخباراتية التي تخشى أن يؤدي هذا الجهد الى تقويض استقلالها وتقليص تدفق المعلومات التي تتعارض مع نظرة الرئيس.

وتتسم العلاقة بين ترامب وأجهزة الاستخبارات بالتوتر منذ الحملة الانتخابية بسبب الانتقادات التي وجهها اليها، وكان آخرها اتهامه إياها الاربعاء على "تويتر" بالمسؤولية عن استقالة مستشار الأمن القومي مايكل فلين.
وظهرت التوترات بين الجانبين للمرة الأولى في شكل فاضح بعد اتهامه علناً لوكالة الاستخبارات المركزية "سي اي اي"، وغيرها، بتسريب معلومات عن أعمال قرصنةروسية مزعومةة للتقليل من شرعية فوزه بالانتخابات. وفي خطابه أمام نصبٍ تذكاري تابع لوكالة الاستخبارات في اليوم التالي لتنصيبه، تباهى بحجم الحشود التي حضرت حفل التنصيب مُتهِماً وسائل الإعلام باختراع صراع وهمي بينه وبين وكالات الاستخبارات.

وتختلف ادارة ترامب مع الاستخبارات في كثير من المسائل الحساسة. فالمعلومات والتحاليل التي تقدمها الاستخبارات في شأن الاتفاق النووي الايراني وجدوى حلف شمال الاطلسي والطريقة الأنسب لمقاتلة "داعش"، تتعارض مع موقف الادارة الجديدة. ويبدو التناقض فاضحاً في ما يتعلق بالعلاقة مع روسيا والرئيس فلاديمير بوتين الذي نوه به ترامب مراراً رافضاً تقديرات الاستخبارات بأن موسكو سعت الى تشجيع ترشيحه.

ولم يعلن رسمياً بعد تكليف فينبرغ للمهمة الذي تفترض أن يكون مقره في البيت الابيض، الا أن هذا المؤسس المشارك ل"سيربيروس كابيتال مانجمنت" أبلغ الى المساهمين في شركته أنه يفكر في الانضمام الى ادارة ترامب، علماً أن عضو في المجلس الاستشاري الاقتصادي للرئيس.
وقالت صحيفة "النيويورك تايمس" أن تكليف فينبرغ المرتبط بعلاقات وثيقة مع ستيفن بانون، كبير استراتيجيي ترامب، وبجاريد كوشنير صهر الرئيس، هذه المهمة يعتبر طريقة لإدخال موال للرئيس الى عالم ينظر اليه البيت الابيض بتشكيك واسع. ولكن مسؤولين استخباراتيين كباراً يخشون أن يكون فينبرغ يحضَّر لمنصب أعلى في إحدى وكالات الاستخبارات.

ويقول مسؤولون استخباراتيون حاليون وسابقون إن بانون وكوشنير فكرا في مرحلة ما بتعيين فينبرغ مديراً للاستخبارات الوطنية أو رئيساً للجهاز السري لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي اي"، وهو دور مخصص حصراً لضابط استخبارتيين مهنيين، لا لأصدقاء الرئيس، علماً أن خبرة فينبرغ في المسائل الأمنية الوطنية تقتصر على حصة شركته في شركة أمنية خاصة واثنين من مصنعي الأسلحة.
وفي ظل التباينات الكبيرة بين ترامب وأجهزة الاستخبارات، عين الرئيس مايك بومبيو، وهو عضو سابق في الكونغرس من كنساس لإدارة "السي اي اي" والسناتور السابق دان كوتز مديراً للاستخبارات الوطنية (وهو لا يزال ينتظر تثبيته في منصبه). والرجلان من اختيار القيادة الجمهورية في الكونغرس ونائب الرئيس مايك بنس، ولا علاقة وثيقة لهما مع ترامب. وهما دعما السناتور ماركو روبيو في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري.


حجب معلومات
وفي آخر المؤشرات الى الصدع بين الادارة والاجهة الامنية، كشفت صحيفة "الوول ستريت جورنال" أن مسؤولين استخباراتيين أميركيين حجبوا معلومات حساسة عن الرئيس دونالد ترامب بسبب مخاوف من تسريبها أو المساومة عليها.
وفي بعض حالات حجب المعلومات، قرر مسؤولون عدم اطلاع ترامب على المصادر والأساليب التي تستعين بها الوكالات لجمع تلك المعلومات، بحسب مسؤولين حاليين وسابقين، علماً أن تلك المصادر والأساليب يمكن أن تشمل مثلاً الوسائل المستخدمة للتجسس على حكومة أجنبية.

وسبق لمسؤولين استخباراتيين أن امتنعوا عن ابلاغ الرئيس بتفاصيل تتعلق بمهنتهم. وفي بعض الأحيان، قرروا أن السرية ضرورية لحماية مصدر، وأن كل ما على الرئيس أن يعرفه هو ما كشفه المصدر وما تعتقد الاستخبارات أنه مهم. ولكن في تلك الحالات السابقة التي حجبت فيها المعلومات، لم يكن دافع القرار قلقاً حيال صدقية الرئيس أو سريته، بحسب المسؤولين الحاليين والسابقين. وليس واضحاً تماماً عدد المرات التي حجبت فيها معلومات عن ترامب.

وأكد المسؤولون أنهم لا يعرفون أمثلة حذفت فيها معلومات حساسة عن تهديدات أمنية أو مؤامرات محتملة. ومع ذلك، تظهر الشكوك بين المسؤولين الاستخباراتيين تصدعاً منتشراً بين البيت الأبيض والأجهزة الأمنية.

ويوضح المسؤولون الحاليون والسابقون أن قرار عدم الافصاح عن المصادر والأساليب الاستخباراتية ينبع خصوصاً من اعراب ترامب مراراً عن اعجابه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ودعوته خلال الحملة الانتخابية روسيا لمواصلة قرصنة البريد الإلكتروني لمنافسته هيلاري كلينتون. ويواجه عدد من المستشارين الحاليين والسابقين لترامب تحقيقات في شأن طبيعة علاقتهم بروسيا، وفقاً لأشخاص مطلعين على هذه المسألة. وبعد استقالة فلين، طالب نواب الحكومة بكشف مضمون محادثاته مع السفير الروسي سيرغي كيسلياك والإفضاح عما إذا كان ترامب على علم بمحادثات فلين أو إذا كانت حصلت بتوجيهات منه.


وفي أي حال، تقول نقارير اعلامية أن ترامب ليس مُهتماً بالمعلومات الاستخباراتية، ولا يبدو أنه أعرب عن رغبته في معرفة مصادر وأساليب جمع هذه المعلومات.
يقول أحد المسؤولين إن وكالات الاستخبارات طُلب منها تقليل حجم التقارير الاستخباراتية اليومية الموجهة للرئيس، سواء من ناحية عدد المواضيع أو كمية المعلومات المُدرجة عن كل موضوع. وعلى عكس من سبقوه، اختار ترامب الاعتماد على التقارير اليومية بشكلٍ أقل من المُعتاد.

Monalisa.freiha@annahar.com.lb 
Twitter: @monalisaf

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard