مَن هم المستضعفون وكيف ينظرون إلى ذواتهم والآخرين؟

10 شباط 2017 | 17:54

المصدر: "النهار"

"تلامذة سوريون ولبنانيون مستضعفون، نجدهم يعيشون في دائرة "مستضعفة" في مدارس رسمية في مناطق بعيدة من العاصمة بيروت، كما الحال في بلدات بر الياس، عنجر وسعدنايل وسواها".

حاول رئيس دائرة التربية في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور أنيس الحروب في حديث لـ"النهار" تعريف هذه الفئة التي تضاف إليها مجموعة تلامذة فلسطينيين مستضعفين في مدارس الأونروا في لبنان.

من هو المستضعف؟ "هو ولد يعاني مشكلات وصعوبات مرتبطة بالمحيط الاقتصادي، الاجتماعي والعائلي"، وفق الحروب، الذي اعتبر أن ذوي الحاجات الخاصة من تلامذة سوريين، فلسطينيين ولبنانيين يدرجون ضمن هذه الفئة". وأمل في إدراج "مصطلح جديد في التربية المتخصصة يُعتمد فيه قياس مستوى ذوي القدرات الخاصة وتثمين "القيمة المضافة" لديهم بدلاً من اعتماد التوصيف السائد الذي يضعهم في خانة ذوي الحاجات الخاصة". ورأى أن هذه الفئة "تدرج ضمن توصيف الأولاد المستضعفين، ولديهم جوانب إنفعالية، عاطفية وسلوكية، منها إفراط في الحركة، تشتت الإنتباه وسواهما".
وأشار إلى أن " الولد يتأثر بجملة أسباب داخلية وخارجية تجعله مستضعفاً أو غير مستضعف، مع الإشارة إلى أن البعض يرضخ لهذا الواقع ويسكنه اليأس والإحباط، بينما البعض الآخر يتمايز بشخصية قابلة لتجاوز العقبات والتغلب على الصعوبات". وكان سبق لحروب ومديرة مؤسسة الإبتكار التربوي في كلية التربية في جامعة كايمبردج في بريطانيا البروفسورة كولين ماكلاكلين أن عرضا هذه الأسباب ضمن موجز لسياسات "فهم معاملة الأولاد المستضعفين في المدارس في لبنان، وتقديم الدعم لهم"، والصادر عن معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في تشرين الثاني 2016".

وقد عرض في هذا القسم ما "تناولته بعض الدراسات الحديثة عن الحاجات النفسية والاجتماعية للأولاد وغيرهم (...)"، "حيث أن نصف اللاجئين السوريين تقريباً من الأولاد دون الـ18 عاماً، بينما يعد حوالى 40 في المئة منهم دون سن الثانية عشرة". وتوقف عند توصيف الواقع المأسوي للأولاد اللاجئين "الذين مروا في تجارب يمكن أن تشكل تحدياً للصحة العقلية لأي إنسان بالغ، حيث شهدوا على موت أقاربهم مع آخرين، وحوادث عنف وتشردهم وفقدان منازلهم وأصدقائهم، لا سيما الفقر والعدوانية من قبل الآخرين".

وحدد هذا الموجز، وفقاً لحروب، "المجالات الستة التي تتمحور حولها الحاجات النفسية والاجتماعية الرئيسية للتلامذة في هذه المدارس، وهي الصدمة الناجمة عن الحرب وتجربة اللجوء، بما في ذلك فقدان شخص عزيز، والحزن الشديد، التنمر الذي يمارسه الأقران، العنف أو المعاملة الفظة من المدرسين، العنف الذي يمارسه الأهل في المنزل أو العيش ضمن بيئة عدوانية، وصمة العار والتمييز بناء على الجنسية، والضعف في دعم الأولاد المستضعفين".

وتوقف عند ربط عوامل عدة بواقع الفقر "الذي يمهد لمشكلات عدة، منها "الزواج المبكر للفتيات بسبب الضائقة الاقتصادية، بينما يجبر الذكور على ترك الدراسة باكراً للعمل في محاولة لمساعدة العائلة". وشدد على أن الفقر يجرف "هؤلاء إلى الإنخراط أحياناً في صفوف منظمات سياسية، عقائدية أو يمكنهم ارتكاب جرائم متنوعة". وتمنى لو يتأثر "مجتمعنا بخطة العمل التي يتبعها الغرب مع الأولاد المولجين مساندة أهلهم من خلال العمل، حيث يسعون لإيجاد فرصة عمل لهم داخل المدرسة كمساعدين أو موظفين في المكتبة أو في الكافيتريا، وقال: "يعمل التلميذ ساعات في قسم محدد في مدرسته، ما يسهل عليه تأمين مدخول من دون التخلي عن فرصة تحصيل علمه".

وطرح الحروب أهمية "إدراج برامج خاصة لمساعدة هؤلاء الأولاد للتعامل مع ضعفهم من خلال الإصغاء إليهم بالتعاون بين الوزارة، المدارس والمجتمع المدني". ورأى أنه" ينبغي على المدارس، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي، أن توفر الاستقرار العاطفي والصحة العقلية لهم والعمل على تدريب المدرسين في مجال التقنيات التعليمية التي من شأنها أن تسهل التعبير عن العواطف بطريقة بنّاءة". ونقل بعض التجارب من خلال نشاطات قام بها مع "مجموعة من التلامذة المستضعفين"، ومنها عرض قصص نجاح لطفلة فلسطينية مثلاً، والتي تمسكت بذهابها إلى المدرسة على رغم أن والدها حرق كتبها ومنعها من رؤية والدتها، وقال: "تمكنت من إثبات ذاتها، وتمسكت بثقة كبيرة بالنفس، وساهمت فعلياً في إكمال دراستها المدرسية، ثم الجامعية في الجامعة الأميركية في بيروت".

ولم يستثن الحروب "أهمية التعبير عن مشاعر هؤلاء التلامذة لمساعدتهم في تخطي السلوك العدواني في الصف من خلال مواجهة الواقع والتفريغ النفسي بالتعبير عن المشاعر". واقترح "نشاطات عدة، منها كتابة ما يخيف الأولاد على بالونات والعمل على إطلاقها كمحاولة لإبعاد الخوف منهم وتخطي الهواجس المسيطرة عليهم". وشدد أخيراً على "دور المسرح في التعبير، إضافة إلى الألعاب الجماعية والأشغال اليدوية كمتنفس وسبيل لتفريغ الطاقات".

 

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard