بالفيديو- رسالة من الحبيس يوحنا خوند في عيد مار مارون... وترتيلة

8 شباط 2017 | 20:12

المصدر: "النهار"

في طريقك الى دير مار انطونيوس قزحيا، تسير على خطى رهبان #مار_مارون القديس، الذين جعلوا من الصخر مكاناً مقدساً يمجدّونه فيه ليلاً ونهاراً. المكان بعيد بالشكل عن ضجيج العالم وناسه، لكن سكانه هم في قلب العالم ويصلّون من أجله. الصلبان والثلج الأبيض يزنرانه من فوق والمياه تنساب على اقدامها مبشّرة باستمرار الحياة والثمر الطيّب. والرياح تلامس جسدك بحنان كأنها تنطق باسم روح القديسين التي ترفرف في الوادي. كل شيء في الدير يعطيك سلاماً داخلياً، ويأخذك في رحلة صلاة عميقة، كعمق وادي القديسين. بخطى صامتة يقترب منك، تسبق جسمه النحيل، لحية بيضاء مثل الثلج، تكلّلها ابتسامة تشعّ محبّة وترحيباً، وعينان تعكسان سنوات وسنوات من التمعّن في محبة الله والناس. شعور جميل يغمرك عندما يمدّ الحبيس يوحنا خوند يده للسلام عليك، يأخذ منك كل اثقالك واتعابك، ويستبدلهما بالنعمة والراحة.

أبناء النهار

يُجلسك قربه، كأنه يعرفك منذ مدة طويلة، وببساطة وتواضع يتعرّف عليك. لا تغيب عنه اي معلومة، عندما علِم بأنني صحافي أسف لاغلاق صحيفة "السفير" وتمنى الاستمرارية لصحيفة "النهار"، وهو سيصلي على هذه النيّة وعلى نيّة العاملين في هذا الحقل.
"غير خائف على المسيحيين وعلى لبنان"، جواب أسرع من البرق خرج من فمه، رداً على سؤال بشأن مصير الموارنة في زمن الارهاب والحروب المحيطة. وقال: "لا تخافوا، ما يحصل اليوم نقرأه كل يوم في السنسكار الماروني، قوافل من الشهداء القديسين قُطعت رؤوسهم، ومزّقت أجسادهم، من أجل اسم الرب، وهذه المرحلة كغيرها، سيجتازها المسيحيون عموماً والموارنة خصوصاً". وأضاف بخشوعه المعتاد: "نعم هناك "شوازات" محيطة بنا، علينا ان لا ننجرّ اليها. يجب ان نبقى أبناء النهار ولا نصبح أبناء الليل، كانوا يطلقون النار على شهداء المسيح في الماضي ولا يموتون وكان يظنّ الاشرار بأن الأمر سحر. كانوا يرموننا في البحر فلا نغرق، وايضاً كانوا يعتبرون ان إلهنا ساحر ينقذنا، ولكن قدرة الله كانت تقف عندما تقطع رؤوس أحبائه، بسبب جهل الوثنيين".
لم ينكر الصعوبات التي تواجه الموارنة والمسيحيين، واعتبر ان السبيل الوحيد للصمود هو "الانجيل، والقربان والعذراء، وان نكون أمينين لتاريخنا وتقاليدنا المسيحية التي تعكس وجه يسوع الحبيب. لا احد يحمينا غير الصلاة وجيشنا والقوى الامنية المتيقظة، وكل شخص يجاهد لبلده ويشهد للحق".
وفي حال لو كان القديس مارون حاضراً لقال لناسه، بحسب الحبيس: "أحبّوا الانجيل وتناولوا جسد الرب، وتعبّدوا للعذراء مريم. لا شيء آخر يحمينا، الاّ الصلاة. تركت انطاليا واخذت معي خبزاً وخمراً لكي اقدّس واصلّي في البرية بجبل قورش".
ملتزم قوانين الرهبنة وسلطتها. رفض الظهور بالصوت والصورة، الا انه اراد ان يشارك الموارنة الصلاة في مناسبة عيد مار مارون، وخصّهم بهذا المقطع المصور ليعايدهم. وهنا انتهت جلسة في حضرة الحبيس، الذي يستدرجك من دون ان تشعر، للعودة الى قلب قلبك، فتعيد حساباتك مع الرب، ومن ثم يرافقك الى الباب ويعطيك البركة لتبدأ صفحة جديدة. 

 faraj.obaji@annahar.com.lb

@farajobagi

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard