صراع في جرود عرسال على "طريق الامداد"... و"حزب الله" يعرض عودة أهالي القلمون

8 شباط 2017 | 17:50

المصدر: "النهار"

تنعم الجبهة الشمالية للبنان بالهدوء بعدما استطاع الجيش أن يفرض سيطرته على طول الحدود وعزل المسلحين، وسحب الفتيل الذي كان يتلاعب بالساحة اللبنانية عبر اطلاق المخطوفين لدى "جبهة النصرة" (سابقاً) بصفقة أشرف عليها جهاز الأمن العام، فيما لا تزال قضية العسكريين المخطوفين لدى "داعش" غامضة ومعدومة المعلومة. وعلى رغم الهدوء مع الجانب اللبناني فإن الجرود تشهد معارك على "طريق الامداد الغذائي" بين "النصرة" و"تنظيم الدولة الاسلامية" في منطقة الملاهي، وتزامن ذلك مع معلومات عن اتفاق بين "حزب الله" والمعارضة السورية لعودة أهالي القلمون إلى بلداتهم.

وبالأمس أصدرت الهيئة الشرعية واللجنة المدنية في منطقة وادي حميد بياناً أوضحت فيه أنه "تبياناً للوقائع ونفياً للشائعات المتداولة بين الناس، أرسل #حزب_الله إلينا عرضاً من أجل عودة المهجرين إلى بعض قرى القلمون بشروط ما تزال قيد الدرس، وتم عقد اجتماع مصغر أولي لتشكيل لجنة تفاوضية لمتابعة مجريات التفاوض والتحقق من جديتها. وبعد اجتماع اللجنة التفاوضية عقد لقاء موسع في منطقة وادي حميد لدرس بنود التفاوض، تمثلت فيه جميع شرائح المهجرين وممثلون عن كل الفصائل العسكرية لتحقيق أفضل النتائج وتحصيل أعلى سقف من مطالب أهل السنّة من دون التنازل عن ثوابتنا ومبادئنا من حفظ الدين والأرض والعرض، وما زال الأمر بين الأخذ والرد".


وتشير مصادر سورية معارضة إلى أن "أهالي القلمون في عرسال يبلغ عددهم نحو 20 ألفاً وعملية انتقالهم لن تكون سهلة، خصوصاً في ظل وجود مقاتلي "#النصرة" (سابقاً) و"#داعش"، إلا في حال اتفق على نقلهم عبر أراضي النظام وحزب الله"، لافتاً إلى أن "أحد الفصائل المتمركزة في الجرود يشارك في عملية درس البنود وهو "سرايا أهل الشام" التي لم تنضم أخيراً إلى "هيئة تحرير الشام" كما فعلت النصرة أو فصائل أخرى".
لا وجود اسمياً لـ"النصرة" في الجرود، فبعدما تحوّلت الى "فتح الشام" عقب فك ارتباطها بـ"القاعدة"، انضمت إلى المكوّن الجديد الذي تم تشكيله بداية شباط الجاري باسم "هيئة تحرير الشام"، وأطلّ "أبو مالك" الشامي قبل أيام ببيان يعلن فيه بيعته وانضمامه الى الهيئة التي جمعت فصائل اسلامية عدة، ويهتم الشيخ "أبو محمد" الجولاني بقيادته العسكرية.


ووفق مصادر سورية معارضة، فإن "المعلومات من الجرود باتت شبه معدومة، خصوصاً من جهة "داعش" التي تتمركز في جرود قارة السورية ووادي ميرا التي تعتبر بقعة جغرافية متداخلة ما بين الاراضي السورية وجرود عرسال اللبنانية. أما النصرة التي انضمت إلى الهيئة فلا تزال تتمركز في جرود عرسال ويقودها أبو مالك الشامي"، مشيرة إلى أن "داعش تبدلت فيها القيادات ولم يعد أبو بلقيس قائدها في الجرود، وكل من يسرب معلومات عنها مصيره الموت".

تتركز المعارك بين الأطراف في منطقة الملاهي، في جرود عرسال، القريبة من مخيم اللاجئين السوريين ويكشفها حاجز "وادي حميد" للجيش. وتقول المصادر: "مجموعة أبو مالك الشامي لا تزال تسيطر على المنطقة، وتحاول داعش السيطرة عليها لما لها من أهمية غذائية، فهي تعتبر أساس طريق الامداد الغذائي". ولا تنحصر المعركة بين الفصيلين بل هناك فصائل أخرى منها "سرايا أهل الشام" و"شهداء الشام" أيضا تتمركز في منطقة متداخلة مع مراكز "النصرة" (سابقاً). وتوضح: "هذه الفصائل تعتبر قريبة من النصرة وتواجه داعش ايضاً، وانضمت جبهة شهداء الشام إلى الهيئة". ولا احصاء لعدد المقاتلين في الجرود، لكن عدد عناصر "داعش" و"النصرة" لا يتجاوز الالف عنصر".
الغذاء بالنسبة إلى المتمركزين في جرود عرسال لا يزال على حاله عبر مهربين يوصلون اليهم المطلوب من البلدة، أما "داعش" فإن المعلومات التي ووصلت إلى المصادر معلومات تفيد بأن "مهربين من مناطق يسيطر عليها حزب الله ينقلون اليهم الغذاء مقابل المال". ماذا عن وجود الخلايا في عرسال؟ تجيب المصادر: "تراجع وجودها في شكل ملحوظ، فمن كان يقدم على أي عمل اجرامي سواء سرقة أو قتل كان يهرب كي لا يتم القبض عليه، ولوحظ تراجع حصول الاحداث الأمنية في البلدة"، وتضيف: "لا مصلحة لأي طرف بان تخرب عرسال سواء من داعش أو النصرة، ليس بسبب القدرات الضعيفة أو انعدام الامداد العسكري فحسب، بل لأن أهالي المقاتلين لاجئون في المخيمات ولا بد من ابقاء الوضع مستقراً".

 

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @Mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard