تصاعد المعارضة لمحاولة ترامب اعادة فرض السفر

6 شباط 2017 | 23:34

المصدر: "النهار"

تزداد المعارضة لمحاولات ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب اعادة فرض الحظر الذي فرضه على دخول رعايا سبع دول ذات أكثرية مسلمة وتعليق استقبال أي لاجئين، وذلك مع اقتراب لجنة من ثلاثة قضاة من اصدار حكمها في شأن طلب وزارة العدل الغاء قرار القاضي الفيديرالي جيمس روبارت الذي أمر مساء الجمعة بتعليق العمل بالأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب بفرض الحظر.
ويواجه ترامب دعاوى من ثلاثة ولايات، ومن أكثر من مئة شركة الكترونية في كاليفورنيا، ومن 280 حقوقي، وعشرات المسؤولين السابقين، الى عدد من منظمات الحقوق المدنية، والذين وضعوا ثقلهم الرسمي وراء الجهود الرامية الى وقف العمل بالأمر التنفيذي لأنه غير قانوني ولأن تنفيذه يعني اعطاء الافضلية لفئة على حساب فئة اخرى استنادا الى اعتبارات دينية، الامر الذي يناقض الدستور وقوانين الهجرة.
ويمكن ان يصدر قرار اللجنة القضائية الثلاثية التي ستجتمع في مدينة سان فرانسيسكو لتقرر اما الموافقة على تعليق العمل بالأمر التنفيذي لترامب او الموافقة على طلب وزارة العدل بالعودة لتطبيق الحظر. وصباح الاثنين قدمت ولايتي واشنطن ومينيسوتا التماسا من اللجنة القضائية في سان فرانسيسكو حضتها على عدم نقض قرار القاضي الفيديرالي، ورأت ان العودة الى تنفيذ الحظر سوف "يخلق الفوضى مجدداً" ويلحق اضراراً اقتصادية بالولايتين. وجاء في طلب الولايتين ان الأمر التنفيذي " يميز بين افراد الطوائف الدينية، لأن الرئيس ترامب كان واضحاً حين قال ان احد اهداف القرار هو اعطاء الافضلية للاجئين المسيحيين على حساب المسلمين". واشارت اوراق الولايتين الى ان قرار ترامب بوقف دخول اللاجئين لفترة 120 يوماً يشمل الجميع من دون استثناء وبصرف النظر عن اعمارهم، كما يتذرع بهجمات الحادي عشر من ايلول 2001 لتبرير الحظر " ولكنه لا يضع أي قيود على مواطني الدول التي قام رعاياها بشن تلك الهجمات".
هذه المعارضة المتنامية سياسيا وقضائيا واجتماعيا هي مؤشر على عمق المعارضة وجديتها لقرار ترامب، وتأكيد أخر على ان المواجهة بين ترامب والقضاء ستستمر الى ان تصل الى المحكمة العليا. وآخر مواجهة بين رئيس اميركي والقضاء كانت في بداية سبعينات القرن الماضي بين الرئيس ريتشارد نيكسون في سياق فضيحة ووترغيت، وادت الى استقالة نيكسون في صيف 1974. ويحق للمواطنين الاميركيين ومؤسسات المجتمع المدني ان تعلن تأييدها الرسمي لأي طرف يتقدم بدعوى ضد الحكومة، حيث تقوم هذه الاطراف بالتوقيع على عريضة تعرف باسم Amicus brief، وهذا ما فعله 280 حقوقياً، قالوا في رسالتهم ان 292 جامعة وقعوا على رسائل اعربوا فيها عن قلقهم في شأن الأمر التنفيذي".
وتعزز موقف الولايات والجهات التي طالبت بالطعن بأمر ترامب، حين احتجت كبريات الشركات الالكترونية رسميا على القرار التنفيذي، وتشمل هذه الشركات : Apple, eBay, Facebook, Google, Microsoft , Twitter, Ntflex , Uber وغيرها.
ووضع عدد من المسؤولين البارزين السابقين خلال ولايتي الرئيس السابق اوباما ثقلهم ضد قرار ترامب، وقالوا في بيان لهم انه " يضعضع" الامن القومي ويخدم التنظيمات الارهابية مثل تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) في نشاطاتها الدعائية والتعبوية. ووقع البيان وزيري الخارجية السابقين جون كيري ومادلين اولبرايت ووزير الدفاع ومدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق ليون بانيتا ومستشارة الامن القومي السابقة سوزان رايس. وانضم اليهم مدير "السي آي اي" السابق الجنرال مايكل هايدن الذي خدم في ولاية الرئيس جورج بوش الابن. وجاء في بيانهم ان الأمر التنفيذي لترامب ليس مبنيا على ارضية قانونية صلبة كما انه نفذ بشكل سيء، وان تنفيذه يعني زيادة الاخطار التي تحدق بالبلاد " وسوف يساعد النشاط الدعائي لداعش، لانه يعزز الطرح القائل بأن الولايات المتحدة هي في حالة حرب ضد الاسلام".
وواصل الرئيس ترامب اهاناته للقاضي روبارت وللقضاء عموماً، في تغريدات تزداد غرابة مع مرور كل يوم في هذه المواجهة التي يمكن ان تلحق به اضرارا فادحة. وقال في احدى تغريداته إنه لا يستطيع ان يصدق " بوضع بلادنا في مثل هذا الخطر. واذا حدث شيء ما، وجهوا اللوم له ولنظام المحاكم"، أي ان رئيس الولايات المتحدة، الذي يفترض به ان يكون الحامي والمدافع عن الدستور وعن ارواح الاميركيين، يقول للشعب الاميركي انه اذا تعرضت البلاد الى هجوم ارهابي، فان قاض فيديرالي هو المسؤول، وليس هو بصفته رئيسا للبلاد.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard