"ظواهر" صنعتها "السوشال ميديا"... انحطاط وخطر على المجتمع؟

6 شباط 2017 | 12:00

المصدر: "النهار"

إذا أردت أن تتحوّل إلى ظاهرة، فما عليك إلا أن تحاكي الغرائز لتحلّق في عالم الشهرة وتصير شخصية معروفة تتهافت عليها محطات التلفزة من أجل رفع نسبة المشاهدة، وتفوز بنسبة متابعة مليونية في وسائل التواصل الاجتماعي لتصبح حالة لا تتكرر و"حديث الساعة".

ومن المؤسف أنّ مخاطبة العقول أمست من المهمات الصعبة اليوم، وبات استخدام سلاح الجسد أكثر سهولة، ما ينذر بواقع خطر لا سيما مع اندماج اجيال صاعدة في عالم التواصل الاجتماعي الذي أدّى دور المرشد الأعلى لسلوكيات المجتمع في ظل انتشار شخصيات "شاذة" في وسائل التواصل تمارس دور المؤثّر وفق مقولة "هذا عالمي ولا نجبر أحداً على متابعتنا".

"هيفا ماجك"

هيفا ماجك متحول جنسي وشبيه الفنانة هيفا وهبي. لديه 56.3 ألف متابع في "انستغرام" يعمد دوماً على نشر صور وفيديوات يظهر فيها بجسد منحوت ووجه مرسوم في أدق تفاصيله الجمالية. غالباً ما نراه يرقص على وقع الأغنيات الخليجية وبأسلوب مليء بالاغراء، حتى إنه أصدر أغنية خليجية. أوصلته المتابعة الكبيرة لأن يصبح وجهاً إعلانياً لإحدى الماركات العالمية، وأطلق أخيراً مجموعته الخاصة من المكياج. يتوجّه في أحد الفيديوات في حسابه بإنستغرام إلى بعض الاعلاميين بالقول: "لو لم أكن شخصية مؤثرة في العالم لما كنت لفتت الانظار".

 

 

"انقرضوا الرجال"

أمل حمادة هي من الشخصيات التي تنطبق عليهنّ كلمة ظاهرة، ويا للاسف، باتت مصطلحاتها متداولة في نحو شاسع سواء في وسائل التواصل أو من خلال استضافتها عبر الاعلام. هي امرأة لفتت الانظار في أسلوب الكلام واللكنة التي تعتمدها في مصطلحاتها. واعتادت أن تنتقد الفنانين والسياسيين والوضع المعيشي، واشتهرت بعبارة "انقرضوا الرجال" وعبارة "مين ماخدي" التي وجّهتها إلى الفنانة ميريام فارس بعدما اتخذت الأخيرة مساراً لعدم تسليط الضوء على هوية زوجها عبر الاعلام. وعلى الرغم من عدم امتلاكها أي حساب رسمي، إلا أنّ الكثير من الصفحات في وسائل التواصل أنشئت باسمها.

 

"فيفو... المثل بيقول"

فيفو، صاحب كلمة "المثل بيقول اليوم" هو خبير ماكياج اشتهر بفيديوات ينشرها في حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي يستعرض فيها فصاحته في إلقاء المقولات في نحو يومي، عدد متابعيه عبر انستغرام هو 696 ألفاً. شهرته في وسائل التواصل اوصلته إلى التهافت لاستضافته في البرامج التلفزيونية بوصفه ظاهرة من شأنها أن ترفع "الرايتينغ".

 

"ريما ديب... طبيبة ولكن"

ريما ديب، هي طبيبة "سطع نجمها" بإعادة غناء "يا واد يا ثقيل" للراحلة سعاد حسني. صورتها على طريقة الفيديو كليب وأثارت غضب جمهور حسني، لتتحول ظاهرة تنشر فيديوات مستفزة ومليئة بالإيحاءات الجنسية. عدد متابعيها في "انستغرام" هو 11.8 ألفاً.

 

ميريام كلينك "الجريئة"

ميريام كلينك، صحيح انها انطلقت في مشوارها كعارضة أزياء، إلا ان دخولها عالم السوشال ميديا ومشاركة جمهورها بتفاصيل حياتها اليومية بصورة تعدت حدود الجرأة، جعل منها ظاهرة إلى حد ترشيح اسمها خلال جلسة انتخاب رئيس الجمهورية. عدد متابعيها في "إنستغرام" 528 ألفاً وهي تعلم ان وجودها عبر الشاشة او عبر فيديو محور انتظار ومتابعة فتعطي إلى أقصى الحدود حتى لو وصلت إلى ما يشبه التعري.

 

الانحطاط أوجد هذه الظواهر

أمام هذه العيّنات من الظواهر، يوضح أستاذ التواصل الاجتماعي إبرهيم داوود أنّ وسائل التواصل الاجتماعي "أعطت بوقاً لكل شخص ليعبر من خلالها عن رأيه ويتحول إلى ظاهرة انطلاقاً من كونه نشيطاً في هذه الوسائل والأكثر مشاهدة في مجتمع يميل إلى العصبيات والانفعالات والظواهر الغريبة، فبعض الأشخاص المشهورين بمستوى الألفاظ البذيئة تحول ظاهرة بين ليلة وضحاها وشخصية مؤثرة لدى اتباعها خطاً ممنهجاً في نشر أي تعليق او صورة او فيديو".

ويلفت داوود في حديث لـ"النهار" إلى انّ "وسائل التواصل الاجتماعي لا تساهم في الترويج لهذه الظواهر وجعلها مؤثرة فحسب، إنما بات الاعلام أيضاً يحتفي بها".

 هي ظاهرة شاهدناها في كل مكان، لا سيّما المرأة المصرية "Egyptian Woman" التي هاجمت حينها الرئيس الأميركي السابق باراك اوباما وعرفت بلغتها الاجنبية الضعيفة، هذه المرأة تمت استضافتها في أكثر من ندوة إعلامية وفي اكثر من دولة عربية بوصفها شخصية مؤثرة في الجمهور المصري والعربي.

بالنسبة الى داوود، فإنّ "المجتمع أحياناً يهتم بأنه ينتج ظاهرته الخاصة، والاشكالية تقع عندما ينتج شخصاً يشبه المجتمع ليتحول من انسان لا يتمتع بمقومات سيادية ومستوى فكري وعلمي، إلى مجرد حالة من الحالات الهامشية غير مؤهلة لصناعة قرار".

وما نشهده من هذه الظواهر الكثيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي كان الأجدى لو وظفت للاضاءة على شخصيات تعود بالفائدة على المجتمع عبر قضايا حياتية، وفق ما يلفت داوود، مشيراً إلى انّ "ما يحصل عادة أن هذه الشخصية تتحكم فيها الغريزة وحب الظهور وتتخلى عن الصورة الجدية التي يمكن أن تعكسها في عصر مليء بالانحطاط".

 

 ظواهر غير بريئة تستهدف المجتمع

أما الأستاذ في علم الاجتماع الدكتور طلال عتريسي فيرى أن "ما يكتب في عالم التواصل الاجتماعي لا يكلّف أي ثمن مؤسساتي، وهو ما يدفع أي شخص أن يبرز وحده في إطار يوازي حجم مؤسسة ضخمة كبيرة. هذه الظواهر تملك الحرية المطلقة بدون أي ضوابط للتعبير أو قيود. وخطورة الأمر تكمن في تفلّت الضوابط المجتمعية في ظل تواجد مؤسسات ضعيفة مترهّلة. وما يجري اليوم من خلال هذه الظواهر يتجاوز القيم المجتمعية التي تتوجه إلى أجيال صاعدة التي أصبح وعيها الأول عبر هذه الوسائل التي تعتبرها أساساً في حياتها، في حين أنّ الاجيال السابقة تعتبر وجود وسائل التواصل الاجتماعي إضافة".

عتريسي لا يرى بانتشار هذه الظواهر براءة، "بل هناك من يعمل في شكل ممنهج ومتعمّد إلى أن يوصل تلك الاجيال إلى مرحلة عدم الارتباط بأي قضية مجتمعية في ظل انجرارهم وراء ما هو متفلّت وبعيد من الوعي والجدية"، معتبراً أنّ مواجهة هذه الظواهر يكمن في الأسلوب نفسه الذي يتم من خلاله الترويج لها والذي يبدأ من المؤسسات الإعلامية والثقافية والمجتمعية.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard