الاستفتاء: كلمة رئيس... لكن مهلاً

3 شباط 2017 | 19:52

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

طرحٌ جديدٌ أعلنَ عنه رئيس الجمهورية ميشال #عون في حال انسداد الأفق أمام التوصل الى قانون انتخابي جديد في المهل المتبقية. يتخطّى الطرح مسألة جدليّة كحلّ مجلس النواب الى مسألة أكثر جدلاً كالاستفتاء الذي لا وجود له في الدستور اللبناني.

 

الرئيس نفسه كان مقتضباً. رمى بطرح "كبير" خلال لقائه وفداً من نقابة المحررين، من دون أن يفصّل الأمر تاركاً الباب مشرّعاً أمام الأسئلة، فهل سيتم استفتاء الناس على قوانين انتخابات عجيبة غريبة بتركيبتها يعجز بعض الطبقة السياسية عن فهمها؟ وهل التوافق الذي فشلَ في ملعب قوانين الانتخاب سينجح في ملعب تعديل دستوري يتيح الاستفتاء، او حتى اقرار قانون يشرّع الاستفتاء في مجلس النواب؟
قال الرئيس الآتي: "ما لم يتم التوصل الى قانون انتخابّي يمثّل كل شرائح الشعب اللبناني، فلن تقوم عدالة ولن يكون هناك استقرارٌ سياسيٌ في البلد"، ودعا الى "اعتماد المعيار الواحد في اي قانون يقرْ"، لافتا الى انه "قد يطرح الاستفتاء في حال اقفلت الافق امام انجاز قانون جديد".
الخبير الدستوري بول مرقص رأى في حديث لـ"النهار" ان "طرح الاستفتاء ليس مفاجئاً ان يصدر عن الرئيس عون لأنه سبق منذ سنة تقريباً ان طالب باجراء استفتاء لانتخاب رئيس الجمهورية من الشعب مباشرة".

 

تعديل دستور أو قانون جديد
اما من الناحية الدستورية، فان "الدستور اللبناني المقتبس من دستور الجمهورية الثالثة في فرنسا عام 1875، لا ينصّ أسوةً بهذا الدستور الفرنسي آنذاك، على الاستفتاء، لكنه طبعاً لا يحظر اجراؤه. اما دستور الجمهورية الخامسة في فرنسا فينصّ في المادة 11 منه على جواز اجراء هكذا استفتاء، ويولي رئيس الجمهورية الحق في إعمال نتائج الاستفتاء في مهلة الـ15 يوماً التالية لاعلان النتائج". وبالعودة الى لبنان، وطالما ان الدستور لا يأتي على ذكر الاستفتاء لا سلباَ ولا ايجاباً، فلذلك "لا يتطلب اجراء الاستفتاء تعديلاً دستورياً بل يتطلب مجرد قانون عادي يصدر عن مجلس النواب بالاكثرية العادية"، وفق مرقص.
والسبب ان "هكذا قانون لا يرمي الى تعديل الدستور، وان كان بطبيعته ليس مألوفاً في الأنظمة البرلمانية حيث خلافاً للانظمة الرئاسية او شبه الرئاسية كما في فرنسا، لا يُركن الى الاستفتاء بل الى ممثلي الشعب من النواب في تقرير الخيارات السياسية".

 

 

ويقرّ مرقص انه "من الصعب التعويل على ان هذه الطبقة السياسية ستوافق بالاكثرية على قانون الاستفتاء طالما انها لا توافق على قانون انتخاب عصري وحديث وعادل، على اعتبار ان معظم قياداتها تسعى الى استيلاب نفسها بنفسها، وهي غير منزعجة بل ممتنة لتمثيلها السياسي ولو تكررَ ببعض الوجوه الجديدة وبعض التغييرات الطفيفة في المقاعد النيابية".

 

روحية ديموقراطية
ومن جهته، يقول أستاذ القانون غالب محمصاني لـ"النهار" ان "الدستور اللبناني لا يلحظُ الاستفتاء الذي لا يمكن اللجوء اليه من دون وجود نصّ صريح يشير اليه والى آلية التنظيم وجهتها والمرجع المولج الدعوة اليه".
لا شك ان الاستفتاء من أبهى حلل الديموقراطية، وهو معتمد في بلدان عديدة ديموقراطية مثال فرنسا وسويسرا، وايطاليا، وفنلندا وبريطانيا. وهو في نهاية المطاف يعلي من كلمة الشعب ويثمّن تأثيرها. وهو يقوم على مبدأ تصويت الشعب المباشر على مسائل مصيرية كقضية خروج بريطانيا في الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال، أو على تعديلات دستورية هامة وغيرها...

يجب الاقرار بأهمية روحية الاستفتاء الديموقراطية، لكن أن تُرمى كلمة الاستفتاء على مسامع اللبنانيين من دون توضيح وتبيان الوسائل والكيفية والماهية، وفي المسألة الأكثر تعقيداً، ومع تجاهل عنصر غياب التوافق السياسي على أي تعديل دستوري أو اجماع على مشروع قانون في المجلس النيابي، فان الأمر لا يعدو كونه استغراقاً في الأزمة. في حين ان المطلوب هو العمل من أجل حلول واقعية تمنع الفراغ الداهم.

 

 



 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard