في اليوم العالمي للحجاب: "انك تشبهين النينجا"!

3 شباط 2017 | 14:55

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

"إنك تشبهين النينجا". عبارة لا تزال تصدح في ذهن الفتاة ناظمة خان مذ كانت في الحادية عشرة. هي البنغالية التي أصرّت على ارتداء الحجاب في المدرسة، بعد انتقالها للعيش في نيويورك برفقة أهلها، عانت الأمرّين نتيجة التحرّش اللفظي والجسدي الذي تعرّضت له في الصفوف الابتدائية مروراً بالمرحلة الثانوية ووصولاً الى الجامعة. والسبب واحد. الحجاب الذي يخبّئ شعرها المسرّح. لكنها لم تكترث. كانت ترى في زيها الديني رمزاً للايمان والجمال والتواضع. وهي ما لبثت أن حوّلت كلّ تعبيرٍ لفظيٍّ ساخر خدش مشاعرها، الى اصرارٍ على نقل الصورة الحقيقية للاسلام وتعزيز التسامح الديني ورفع مستوى الوعي حول الحجاب وتغيير الصورة النمطية حوله. وحققت خان أمنيتها في الأول من شباط عام 2013 وفق ما نقل موقع "world hijab day" الالكتروني. انتقمت من الساخرين منها بأجمل الطرق: اليوم العالمي للحجاب. فكرة راودت ناظمة لسنوات، أضحت اليوم تقليداً سنوياً تحتفل به 116 دولة بمشاركة سفراء 33 بلداً. المبدأ بسيط. دعوة الفتيات المسلمات وغير المسلمات لارتداء الحجاب، ومعرفة انطباعاتهن حياله. ولعبت مواقع التواصل الاجتماعي دوراً في نشر الوعي حول الحملة وتشجيع الفتيات على التطوع والمشاركة. وعرف عام 2016 ثورة من نوعٍ آخر في سبيل تحقيق الغاية نفسها: تغيير الفكرة النمطية السلبية السائدة عن الحجاب في المجتمعات الغربية. وكانت الثائرة هذه المرّة، أميركية من أصول ليبية. هي نور التاجوري.

 

محجبة في "بلاي بوي"
"كل الأحلام ممكنة ولكن عليك أن تكافح لأجلها". عبارة اختصرت ما فعلته الإعلامية الأميركية من أصول ليبية نور التاجوري كأول فتاة محجّبة تظهر صورها في مجلة "بلاي بوي" الشهيرة بعدما غيّرت سياستها التحريرية وامتنعت عن نشر صورٍ عارية في صفحاتها، هدفاً منها في استقطاب جمهور اضافي.
واختيرت التاجوري، 22 عاماً، عنواناً لحملة تبنتها المجلة، حول شبابٍ خاطروا لتحقيق أحلامهم وتمرّدوا على النمطية السائدة في المجتمعات وواجهوا بشجاعة الآراء السلبية التي هاجمتهم، ليصيروا وجوهاً مجددة في العالم. واعتبرت التاجوري في حديثٍ لـ "بي بي سي" البريطانية أن "هدف ظهورها في المجلة تغيير الصورة النمطية السائدة عن النساء المحجبات في الولايات المتحدة". هي صحافية تعلّمت وعملت ونجحت، وتسعى ان تكون أول اميركية محجبة تقدّم نشرة الاخبار على شاشة تلفزيون أميركية لتبديد الهواجس غير المبررة ضد الحجاب والمسلمين. ورغم الانتقادات اللاذعة التي شككت بإيمانها لظهورها على غلاف احدى اشهر مجلات الإغراء في العالم، اكتفت نور بعدم التعليق نافيةً تأثرها بما اعتبرته طاقة سلبية لا تستحق إعطاءها اي اهتمام.

 

من نور الى حليمة
"هذه الشابة تصنع تاريخاً". كان هذا تعليق مقدّمة مسابقة ملكة جمال مينيسوتا في الولايات المتحدة الأميركية في 28 تشرين الثاني 2016 على مشاركة الشابة الصومالية الاميركية حليمة عادن في المسابقة. حليمة لم تفز، إلا انها وصلت الى نصف نهائيات المسابقة وشاركت بالحجاب والبوركيني في فقرة ملابس السباحة ونالت تصفيقاً حاراً من الجمهور، وفق ما نقلت شبكة الـ "سي أن أن" والموقع الالكتروني لصحيفة "دايلي ميل". حصل ذلك في وقتٍ كان مصطلح "البوركيني" يثير لغطاً في المجتمعات الغربية، خصوصاً في فرنسا، حيث انقسم الرأي العام بين مؤيّد ومعارض لارتداء البوركيني في أحواض السباحة. ونالت ابنة الـ19 دعماً لخطوتها الأولى من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.

 

الحجاب عبر الزمن
لعل الطريقة الأمثل للاحتفال بيوم الحجاب العالمي تكمن في معرفة المزيد عن تاريخه وانواعه. وتختلف أنواع الأزياء الاسلامية وتتعدّد باختلاف التقاليد والمنطقة الجغرافية والفترة الزمنية. ويعتبر الحبرة أقدم انواعه في مصر وسوريا وتركيا، وهو ثوب أسود يلبس من أعلى الرأس. كما انتشر البرقع قديماً في الامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان وقطر ويقتصر وجوده اليوم على نساء الأرياف المسنات. وعرف البخنق لباساً حريرياً أسود قديماً لصغيرات السن ومطرّزاً بالذهب والفضة. وصمم البخنق خصيصاً لمساعدة الفتيات الصغيرات على اللعب والمشي مع صديقاتهن والهدف منه حضّ الفتاة على الاحتشام منذ صغرها. وتعتبر العباءة السوداء، الزي الاسلامي الرسمي المتعارف عليه اليوم في الشرق الأوسط، وبالأخص في دول الخليج العربي كالمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة واليمن. ويصنف الحايك لباساً تراثياً أبيض في دول المغرب العربي، تلبسه النساء عند الخروج من المنزل فوق اللباس التقليدي. ويستخدم النقاب او الحجاب في تغطية الوجه وتتعدد أنوعه.

من ناظمة الى نور وحليمة. نساء مناضلات، كلٌّ على طريقتها الخاصة. الأولى حوّلت السخرية طاقة ايجابية مضادة. وكانت بمثابة "نينجا عالمية" مدافعة عن الاسلام ورافضة لمظاهر التمييز الديني. والثانية أوصلها طموحها الى غرف أخبار التلفزيونات الاميركية. لكن عام 2017 يحمل معه صعوبات جديدة تقف في وجههما. فكم من ناظمة ونور وحليمة يحتاج العالم اليوم، ليقف في وجه الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي صنّف الناس وفق عرقهم ودينيهم والزي الذي يغطي رؤوسهم.

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard