اقتراح قانون مختلط: أكثري على أساس "الستين" ونسبي على أساس الدائرة الوطنية

4 شباط 2017 | 19:41

المصدر: "النهار"

الخلاف على القانون الانتخابي حالياً لا يقتصر على القوى السياسيّة الممثّلة في الحكم، بل بات خلافاً مجتمعيّاً أيضاً. من ناحية، هناك من يريد النسبيّة الكاملة ("#حزب_الله" و"حركة أمل" و"التيّار الوطني الحرّ" والقوى اليساريّة والمدنيّة) بيد أنّها لا تُرضي "تيّار المستقبل" و"الحزب التقدمي الاشتراكي". ومن ناحية ثانية، هناك من يريد الإبقاء على "قانون الستّين" الذي يلقى رفضاً بشكل أساسي من القوى المسيحية، وعلى نحوٍ أقل من الثنائي الشيعي ومن القوى السياسيّة والمدنيّة غير الممثّلة في الندوة البرلمانيّة. لكن الخلاف الحقيقي على "قانون الستّين" الحالي يكمن في رفض القوى المسيحيّة له بسبب وجود مقاعد خارج التأثير السياسي والطائفي لها، فتقدمت بطرح قانون "اللقاء الأرثوذكسي" القائم على انتخاب كل طائفة لممثّليها بهدف تحقيق المناصفة التي ينصّ عليها الدستور. وبمعزل عن الإشكاليات الدستورية لهذا الطرح، من الصعب أن يلقى توافقاً سياسيّاً عليه. هذا عدا عن كونه لا يساهم في التدرّج في إلغاء الطائفية السياسيّة كما نصّ الدستور.

II. تأثير مباشر للطوائف على المقاعد الحالية
استثنينا من الحسابات الواردة أدناه 19 مقعداً في أقضية البقاع الغربي راشيا (أغلبية سنية) وقضاءي الشوف (توازن درزي وسني وماروني) وعاليه بأغلبية درزية مع حضور مسيحي وازن نحو 45% من الناخبين.

• الشيعة: 28 مقعداً (أقضية الجنوب وبعلبك الهرمل)
• السنة: 30 مقعداً (بيروت الثالثة وطرابلس والمنية الضنية وعكار وصيدا)
• الموارنة: 26 مقعداً (المتن وكسروان وجبيل وزغرتا وبشري والبترون وجزين)

 الطوائف الاسلامية باستثناء الدروز: 58 مقعداً.
 الطوائف المسيحية: 34 مقعداً، يضاف إلى المقاعد الـ 26 بيروت الأولى والكورة.
في حال تمّ تقسيم محافظة عكار إلى قضاءين سيصبح التأثير المسيحي المباشر على 37 مقعداً والتأثير الإسلامي على 55 مقعداً.
كما تجدر الاشارة إلى أنه توجد مناطق مختلطة بأغلبية مسيحية 13 مقعداً في زحلة وبعبدا ومناطق مختلطة بتأثير متوازن 4 مقاعد بيروت الثانية. ما يعني بأن التأثير المسيحي الفعلي هو على أكثر من نحو 45 مقعداً. لكن وبما أن مقاعد قضاء البقاع الغربي فيها تأثير إسلامي طاغ فعدد المقاعد التي يؤثر فيها المسلمين يرتفع إلى 62 مقعداً.

III. المشروع
غني عن البيان أن الأنظمة المختلطة صمّمت لتضع حلول لإستقرار الأنظمة السياسية إنطلاقاً من إشكاليات الأنظمة النسبية الكاملة من ناحية وإشكاليات الأنظمة الاكثرية التي تؤدي إلى تمثيل فئات المجتمع كافة من الناحية الثانية.
ينطلق المشروع من معيار أساسي ووحيد يتمثّل في جعل المقاعد ذات التمثيل الضعيف طائفياً ودينياً (وزن المقعد أقل من 30% نسبية لبقية الطوائف والأديان) على مستوى القضاء مقاعد نسبية على أساس لبنان دائرة واحدة مع مراعاة التوزيع الطائفي والمناطقي للمقاعد في الترشح.
في حال عدم تقسيم محافظة عكار إلى قضائين النتيجة هي 25 مقعداً للنسبية. يكون الاقتراع لهذه المقاعد على أساس لبنان دائرة واحدة. توزّع المقاعد دينياً كما هو مبيّن في الجدول، 11 مقعداً للمسلمين و14 للمسيحيين.
من المفضّل تقسيم محافظة عكار إلى قضاءين لا سيما أن القوى المسيحية الأساسية تتجمّع في مناطق الجومة والشفت والدريب. وعليه، تكون النتيجة: 22 مقعداً للنسبيّة بعدما تصبح جميع المقاعد في قضاءي عكار على أساس النظام الأكثري. كما في الحالة الأولى الاقتراع لهذه المقاعد الـ22 يكون على أساس النسبية على مستوى لبنان دائرة واحدة، موزعين 11 مقعداً للمسلمين و11 مقعداً للمسيحيين.


IV. أهمية هذا الاقتراح
- أولاً، سيحافظ "قانون الستين" على التوازنات بين القوى السياسية الأساسية لاسيما أنه يعتبر الأكثر استقراراً للبنان إذ اعتمد لخمس مرات.
- ثانيا، سينزع فتيل الخلافات حول المقاعد التي تقع في النطاق الجغرافي للطوائف الكبيرة والتي تستطيع تحديد فوز المرشحين التابعين لها سياسياً لا طائفياً، الأمر الذي تعتبره الطوائف الأخرى إخلالاً بمعادلة المناصفة. إذا ان 11 مقعداً (في حال تمّ تقسم محافظة عكار) مسيحياً ستنتزع من دائرة التأثير الاسلامي المباشر لتصبح النتيجة كما يلي: تأثير مسيحي مباشر على 37 مقعداً وتأثير إسلامي مباشر على 43 مقعداً (بإضافة المقعدين السنيين في البقاع الغربي). كما سيؤدي رفع 11 مقعداً مسلماً إلى الدائرة النسبية إلى نزع التأثير السني والشعي والمسيحي عنها بشكل مباشر. وتجدر الإشارة إلى أن هذه النتيجية لا تشمل المناطق التي فيها تأثير طائفي وديني متوازن كما هو الحال في أقضية بعبدا وزحلة والشوف وعاليه وبيروت الثانية، أي 30 مقعداً. إلى هذه الأرقام يضاف 22 مقعدا على أساس النسبية يصبح المجموع العام لهذه المقاعد هو 132 مقعداً يطرح منها المقاعد الأربعة المتبقية في قضاء البقاع الغربي لأنها احتسبت على الدائرة النسبية وبالتالي يصبح عدد مقاعد مجلس النواب 128 مقعداً.
- ثالثاً، سيؤدي اعتماد النظام النسبي على أساس لبنان دائرة واحدة للمقاعد المتبقّية، إلى جعل القوى السياسية الممثّلة وغير الممثّلة في السلطة إلى تشكيل تحالفات وطنيّة للحصول على أعلى نسبة من الأصوات. وبما أنّ لا أحد يستطيع معرفة النتيجة التي ستحصل عليها القوى السياسية، ستؤدي النسبيّة إلى خلق ضبابيّة تساهم في التوافق على المضيّ في هذا الاقتراح. كما ستكون هذه التجربة مقدّمة لما يمكن أن يؤول إليه الوضع في حال اعتمد النظام النسبي في لبنان مستقبلاً. وسيساهم هذا الحل في تمثيل القوى المدنيّة في الندوة البرلمانية، في حال شكّلت تحالفاً على مستوى الوطن.
- رابعاً، تعزز النسبية حضور بعض القوى السياسية التي باتت مهددة بفعل تحالف الثنائيات الطائفية (مثلا حزب الكتائب يمكنه الفوز بمقعد أو أكثر على مستوى الوطن).

V. خاتمة
هذا الاقتراح ليس مثالياً لكنه يؤسّس لمرحلة إنتقالية، على صعيد الحفاظ على التوازنات السياسية الحالية وعلى صعيد تجربة الانتخابات على أساس الدائرة الوطنية. إنه بمثابة تجربة بسيطة لطبيعة تشكل التحالفات على المستوى الوطني. سيعطي فرصة للقوى المدنية والسياسية لإختبار تشكيل تحالفات عريضة للفوز ببضعة مقاعد، في حال تكتلت قوى السلطة في لائحة واحدة مواجهة. أو سيعيد خلط الاوراق في حال تشكلت تحالفات متناقضة بين قوى السلطة على المستوى الوطني. وبالتالي سيكون الاختبار على عدد مقاعد قليل لكنه يتيح الفرصة لتمثيل القوى السياسية العابرة للمناطق بجميع الاحوال.

 

في الآتي، تشير الخانات الحمراء الى المقاعد التي أحالها الاقتراح الى النظام النسبي. 

 

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard