"المعاناة المزدوجة" في حوار مع كاغ ولازاريني

31 كانون الثاني 2017 | 21:12

المصدر: "النهار"

سيغريد كاغ. (صورة من الارشيف)

حضر القرار التنفيذي للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الهجرة وتفاعلاته الدولية الخاصة بأزمة اللاجئين، وامكانية فرض مناطق آمنة في سوريا، الى مواضيع كثيرة أخرى، على طاولة حوارية جمعت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة سيغريد كاغ ونائب المنسق الخاص والمنسق المقيم والمنسق الانساني للامم المتحدة فيليب لازاريني مع مجموعة من الصحافيين في منزل كاغ في اليرزة.

ضرورة التوقف عند مفاعيل خطوة ترامب لا تتأتى من العدد المحدود للاجئين السوريين الذين تستقبلهم أميركا، وانما من سياسة الباب المقفل الناحية الى التعميم في غير مكان من العالم، في حين تتزايد أزمات بلد صغير كلبنان بفعل ضغط اللاجئين وربطاً باختناق اجتماعي لا مثيل له.
كاغ ولازاريني سمعا من ضيوفهم اللبنانيين قصصاً عن معاناة مزدوجة لبنانية سورية. مستشفيات تقفل أبوابها أمام مرضى بسبب عدم وجود أسِرة، ومدارس رسمية تعجز عن استيعاب مزيد من الطلاب، وتجار يتذمرون من المضاربة في سوق العمل، والمنافسة غير المشروعة التي تحرق الأسعار ما يهدد بتصاعد التوتر الأهلي في بلد كان دائماً على أهبّة الانفجار متى ما اعتملت الأزمات.


الممثلان الأمميان سمعا أيضاً عن شكاوى يتلقاها الاعلام عن عدم استجابة مفوضية اللاجئين لبعض الحاجات الانسانية للاجئين مسجلين لديها، فكان وعدٌ بالتحري عن الأمر والتدقيق في الملفات المقصودة، وطلب بتزويد الجهة المعنية ما يملكه الاعلام من معلومات متصلة.
وحضرت الشفافية في لائحة التمنيات التي نقلها صحافيون، فحكيَ عن أخبار تتناقل عن أموال تذهب الى غير مكانها الصحيح، أي ان اللاجىء الذي يقبض بدل نقل للذهاب الى المدرسة، قد يذهب هذا المبلغ الى مكان آخر، وهنا ربما من الأفضل ان تشتري الأمم المتحدة الباص وتشرف على نقل الطلاب، وتخلق فرص عمل جديدة لسائقين.


لسان حال كاغ ولازاريني كان الاستمرار في سياسة دعم الاستقرار الداخلي اللبناني، وتشجيع المجتمع الدولي على الاستثمار في دعم البنى التحية، وفي الوقت نفسه بذل الجهود لخلق بيئة آمنة للاستثمار. ففي المقاربة الأممية، تساعد تقوية هذه البنى المجتمعات المضيفة واللاجئين على السواء. وتبقى حقيقة ان الاموال التي في حوزة المفوضية غير كافية لتلبية الحاجات كما يجب، ما يحتّم تكرار النداء لوفاء الدول بالتزاماتها تجاه لبنان.

وفي العودة الى مسألة القرار التنفيذي لترامب حول الهجرة، أشارت كاغ الى ترقب الأمم المتحدة للأم مفاعيله ورصد آثاره على مسألة اللاجئين، حيث لا يمكن استباق الأمور. ويصح الترقب أيضاً فيما يتعلق بالمناطق الآمنة داخل سوريا، وهو الأمر الذي لم يتبلور كخطة واضحة بعد لدى الادارة الأميركية.

على الصعيد السياسي الداخلي، رحبت كاغ بـ "انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة سريعا"، وقالت: "ان العام 2017 شكل بداية جديدة للبنان وهو عام من الفرص في ظل استمرار التحديات، الا أنه عندما تتوافر الارادة السياسية يمكن تحقيق المساومات".

وشددت على "أهمية اجراء الانتخابات النيابية اللبنانية ضمن المهل الدستورية وفي هذا المجال على ضرورة اشراك المرأة في التمثيل السياسي بشكل مناسب بما في ذلك الكوتا النسائية"، مؤكدة أن "عمل الامم المتحدة في خدمة لبنان يتم من خلال مقاربة متكاملة تضم الامن والسلام والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة والمساعدة الانسانية ومراعاة حقوق الانسان".
ولفتت إلى أن "الامين العام الجديد للامم المتحدة انطونيو غوتريس أكد أولوية منع النزاع وتكلم عن دفع في العمل الديبلوماسي من أجل السلام مع الاشارة الى أن الوقاية تتم أيضا من خلال مقاربة متكاملة".


وأثنت على أهمية تطبيق القرار 1701 والعمل مع الشركاء الدوليين على دعم الجيش اللبناني، مشيرة الى "ان الامم المتحدة تدعم الحكومة اللبنانية برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على تشكيل استراتيجية وطنية لمنع التطرف العنيف".

وركز لازاريني على "أهمية تحويل أزمة اللاجئين الى فرصة خصوصاً الى المجتمعات المضيفة"، قائلا: "إن لبنان أظهر كرما استثنائيا ولكن العبء كبير، ففي العام 2016 كان لبنان ثاني اكبر متلق للمساعدات الدولية بعد سوريا، ولكن رغم ذلك لم نستطع معالجة كل جوانب وذيول الازمة"، مشيراً الى "ارتفاع نسبة الفقر وتراجع الاستثمارات الاقتصادية وتداعياتها على الاقتصاد اللبناني".

وفي رأيه ان " معالجة الازمة من الناحية الانسانية فقط غير كاف، فنحن بحاجة الى التطرق الى مشاريع انمائية طويلة الامد بما في ذلك الاستثمار في البنى التحتية والخدمات التي من الممكن ان تحوّل الازمة الى فرصة للبنانيين"، مشيرا الى "حصول لبنان على ما يقارب 1،6 و1،8 مليار دولار".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard