المعارضة تقضي على نفسها بعد الـ"آستانة"... حلّ "فتح الشام"

30 كانون الثاني 2017 | 18:42

المصدر: "النهار"

  • محمد نمر
  • المصدر: "النهار"

يبدو أن مؤتمر "#آستانة" نجح في تثبيت الخلاف بين فصائل المعارضة السورية، وبدلاً من الاندماج في مكوّن واحد يقاتل النظام وحلفائه، انقسمت الفصائل وتشتتت بين مؤيد للحل السياسي ومعارضة له، وتشهد ادلب اقتتالاً من شأنه أن يضع المرحلة تحت عنوان "المعارضة تقتل بعضها" إلاّ اذا استيقظت ووحّدت الجهود نحو هدف واحد في وقت يراها البعض "مرحلة القضاء على #فتح_الشام". وبفعل العوامل الاقليمية والدولية انحصرت القوة في الساحة الميدانية بين ثلاثة مكوّنات: "هيئة تحرير الشام"، حركة "#أحرار_الشام"، جيوش مدعومة من غرفتي الموك في #الأردن و"موم" في #سوريا وتندرج في اطار مسمى "الجيش السوري الحر". ووفق مصادر سورية فإن "النتيجة ستكون في ما بعد بقاء فصيلين هما تحرير الشام وأحرار الشام".

بعد مؤتمر آستانة "بدأت جبهة فتح الشام (#النصرة سابقاً) فصائل الجيش الحر، وهاجمت "جيش المجاهدين" و"جيش الاسلام" و"صقور الشام" و"الجبهة الشامية" و"فيلق الشام"، فسارعت الفصائل المتضررة إلى الانضمام إلى حركة أحرار الشام، فيما حلّت "فتح الشام" نفسها مع فصائل أخرى هي حركة نور الدين الزنكي وجيش السنة وجيش أنصار الدين ولواء الحق، معلنة تشكيل هيئة تحرير الشام، وبدأت تتوالى عمليات انضمام فصائل لها على طريقة البيعات فيما فضلت فصائل اخرى التبعية لأحرار الشام" وفق المصادر. القتال بين الفصائل متوقف حالياً، لكن المصادر ترى ان الاجواء الميدانية توحي بأن "الصدام اقترب والمستفيد الأكبر هو النظام"، مضيفة: "نجح مؤتمر آستانة في الايقاع بين الفصائل".


وبناء على هذه التطورات يعتبر المحلل العسكري اللواء فايز الدويري أن "الثورة السورية أمام منعطف، قد يكون الى اتجاهين متناقضين:
الأول: اتجاه ايجابي يعتمد على ان كل الفصائل المتقاتلة في ادلب ستنضوي تحت قيادتين: هيئة تحرير الشام وأحرار الشام وبالتالي امكان تجاوز الخلافات البينة بقيادتين مركزتين، خصوصاً اذا كان القادة عقلانيين ووطنيين ولا يطمحون الى انشاء دولة خلافة أو ترسيخ الرايات السوداء.
الثاني: منعطف سيء جداً، فرغم اختفاء اسم أبو محمد الجولاني منها وحلّ "فتح الشام" نفسها والاتجاه نحو تشكيل جديد مع مجموعات أخرى تصنّف على أنها معتدلة، اذا أصرت "هيئة تحرير الشام" ان تتبع الفكر السابق نفسه، فيعني الدخول في صراع دموي رهيب سيؤدي إلى نتيجة سيئة وبالتالي ستكون تدميرية للثورة السورية". ويقول الدويري: "الدلائل الاولى تشير إلى أن نيّات هيئة تحرير الشام غير صادقة، ما يعني ترجيح الخيار الاسوأ، ولم ترتبط هذه المؤشرات في شكل مباشر بـ"آستانة" فقبل ذلك قال: آستانة نجح في تفريق الفصائل؟.
قبل المؤتمر قال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ان الفصائل في ادلب ستقاتل بعضها البعض والمؤتمر فصل بينها، ويضاف الى ذلك القرار التركي الذي اعتبر فتح الشام تنظيماً ارهابياً مثل داعش، ولا شك في ان هناك مؤثرات اقليمية ودولية، لكن السؤال: هل من هم على الارض من السوريين الوطنيين ام من اصحاب البنادق المأجورة؟".


القيادي في "الجيش السوري الحر" المقدم فارس البيوش الذي شارك في مؤتمر "آستانة"، يعتبر أن "هيئة تحرير الشام ليست ضمن صفوفنا، ولا علاقة للمعارضة السورية بتنظيم القاعدة لا من قريب ولا من بعيد، وليس فيها فصائل من الجيش السوري الحر". ويتفق مع فكرة وجود 3 مكوّنات على الارض، لكنه يشدّد على أن "هيئة تحرير الشام تشكلت بسبب مشروعها الخاص بها، ولا علاقة لها بالثورة بل هدفها ابتلاع المنطقة وتشكيل امارة، ومشروعها منفصل تماماً عن الثورة والدليل انها تمارس ممارسات النظام نفسها من قمع وتكميم للافواه وملاحقة للصحافيين وطرد الثوار".
ويؤكد أن "الاشتباك بين الجيش الحر و"تحرير الشام" قائم، اذ يقوم عناصرها بالاعتداء على فصائل تقاتل النظام بشكل مباشر مثل عمليات دهم لجيش المجاهين وصقور الشام وتجمع واستقم والفرقة 13، في ادلب والريف الغربي لحلب"، لافتاً إلى أن "حركة أحرار الشام وسطية لكنها أقرب إلى الجيش السوري الحر".


ماذا عن قوة "فتح الشام" وعدد عناصرها الذي يفوق الـ 30 ألف مقاتل؟ يجيب: "الموضوع ليس بالعدد لأن فصائل اخرى لديها أعداد أكبر، بل الأمر يرتبط بالايديولوجيا. فمثلاً الجيش الحر لا عقيدة له سوى قتال النظام، أما فتح الشام فتقوم عناصرها بقتال أهلها وفق عقيدتها، وهدف الهيئة الجديدة هو القضاء على كل الفصائل وان تبقى وحدها".


وقد راسلت الفصائل التي اجتمعت في مؤتمر "آستانة" الجهة الضامنة تركيا بمواضيع عدة، منها ما هو متعلق بدخول وادي بردى رغم الاتفاق على وقف اطلاق النار، اضافة إلى الخرق الذي قامت به روسيا بقصفها مدنيين ومراكز "جيش حر"، ووفق البيوش "الفصائل تنتظر الرد، وبهذه الحالة لا اعتقد أن مباحثات جنيف المقبلة في شباط ستنعقد، ومن الواضح أن النظام وإيران والقاعدة يريدون افشال الاتفاق".
ووفق الناشط السوري أبو أحمد الذي يتابع التطورات من ريف حماة، فان هيئة تحرير الشام باتت تضم حتى اليوم "جبهة فتح الشام، حركة نور الدين الزنكي، لواء الحق، جبهة أنصار الدين، جيش السنة، مجاهدو أشداء، كتيبة الرشيد، كتائب الصحابة، كتيبة قوافل الشهداء، كتيبة أسود الحرب، سرية الأقصى، كتيبة أسود الرحمن، جماعة فرسان السنة، لواء التمكين، تجمع احفاد علي، كتائب بدر، تجمع القادسية، تجمع الحسين، كتائب احمد عساف، كتيبة الشهيد ابو رضوان، كتيبة الشهيد محمد العصفورة، كتيبة طالبان، لا تزال فصائل عدة تجهز البيانات للإنضمام"، لافتاً إلى أن "عدد عناصر الهيئة بأكملهم وصل إلى نحو 30 ألف (من المقاتلين، الاداريين، الفنيين...)"، ويشير إلى أن "فتح الشام ستكون مسؤولة عن قيادة العمليات العسكرية، أما كل ما يتبقى من عمليات تنظيمية فلا علاقة لها بها، بينما يتخطى عدد أحرار الشام الـ 18 ألف مقاتل، لكن عدد الاداريين فيها كبير أيضاً".


mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard