خمسة أفلام جديرة بالمشاهدة في "مهرجان السينما الأوروبية"

30 كانون الثاني 2017 | 14:32

المصدر: "النهار"

"جسد" لمالغورزاتا زوموفسكا.

نخبة من الأفلام المنتجة في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تُقترح على الجمهور اللبناني في مجمّع "متروبوليس" ضمن الدورة الثالثة والعشرين من "مهرجان السينما الأوروبية" التي تستمر إلى السادس من الشهر المقبل. معظم الأفلام يعود تاريخ انتاجها إلى العامين الماضيين، وهناك ثلاثة أفلام ستنزل إلى الصالات التجارية بعد عرضها التمهيدي خلال هذه التظاهرة التي ينتظرها الكثير من محبّي #السينما المغايرة للسائد.

قد يكون "جسد" للبولونية مالغورزاتا زوموفسكا الذي يُعرض هذا المساء في الساعة ٢٢:١٥ (يُعاد عرضه السبت 4 شباط / الساعة ١٧:٣٠) ليس أشهر فيلم نراه في المهرجان، إلا انه عمل متماسك نال "الدبّ الفضة" لأفضل إخراج في دورة العام 2015 من برلين. تصوّر زوموفسكا بأسلوب يتأرجح ما بين الطرافة والحزن، قصة أب وابنته. هو طبيب شرعي نجده في مواقع الجريمة، يجرجر خلفه ذكرى زوجته التي رحلت باكراً ويحاول مداواة الألم كيفما استطاع. أما الابنة، فتعاني داء الأنوريكسيا وتتابع علاجاً عند إحدى الاختصاصيات. لقاء الأب والابنة والاختصاصية سيشعل الفيلم ويولّد أحلى لحظاته.
وكان المهرجان عرض غداة افتتاحه مساء الخميس، فيلماً مهماً اكتشفناه في كانّ الماضي: "فقط نهاية العالم" للكندي كزافييه دولان الفائز بـ"الجائزة الكبرى" في المهرجان نفسه، علماً انه واحد من الأفلام الثلاثة التي ستشق طريقها إلى الصالات التجارية ولن يُعاد عرضه في المهرجان. دولان، كما سبق وعهدناه، يلقي بالمُشاهد في مزاج صعب وجوّ ضاغط يهيمن على النصّ السينمائي من أقصاه إلى اقصاه. الفيلم عن كاتب مصاب بمرض قاتل (السيدا؟)، يعود إلى عائلته التي تقطن في الريف بعد 12 سنة من الغياب عنها، ليخبر أفرادها بموته القريب. بصمة المخرج واضحة، موهبته لم تعد تحتاج إلى نقاش. الفيلم مقتبس من مسرحية لجان لوك لاغارس (1957 - 1995) وضعها قبل خمس سنوات من موته بالسيدا. هذا يعني اننا أمام مسرح مصوّر إلى حدّ ما، حيث الحوادث تتحرّك داخل فضاء مقفل، وإن حاول دولان الخروج منه عبر بعض لقطات التهوئة، إلا أنّ المحاولات الخجولة لم تنتشله من سمته الممسرحة الطاغية جداً. ميزة هذا الفيلم تمثيلية في المقام الأول: فنسان كاسيل وليا سايدو أولاً (في واحد من أفضل أدوارهما)، وماريون كوتيار وغاسبار اولييل وناتالي باي ثانياً. الإخراج هو الميزة الرقم 2 هنا.

فيلم آخر سيثير اهتمام رواد السينما ومحبي جيم جارموش: "باترسون" (عرض وحيد الأحد 8 شباط / الساعة 8)، الذي كان أحد أبرز الأفلام المعروضة في مسابقة كانّ العام الماضي، الا ان لجنة التحكيم لم ترَ فيه ما يستحق أيّ جائزة. اللافت ان الفيلم أدرج تحت راية فرنسا، ذلك ان انتاجه فرنسي، على الرغم من أميركية المخرج والقصة والتصوير واللغة. رجل لديه كلّ مقوّمات العيش السليم، بيت وزوجة وعمل، لكن حياته مسلوبة وسعادته مؤجلة وهي رهن القصائد التي ينظمها في دفتره الصغير. قليلاً قليلاً، يتحوّل الفيلم إلى احدى هذه القصائد البصرية العبثية التي يعرف جارموش كيف يوصل روحيتها إلى قلب المُشاهد من دون أن تبدو مدّعية وممجوجة وثقافوية، وطبعاً من دون أي لجوء إلى العواطف. هناك غمزات إلى هذا الشاعر وتلك المقولة، هذا طبيعي في فيلم لجارموش الذي شرب الأدب مع الحليب، واكتشف السينما الأميركية في نوادي باريس التي ارتادها في شبابه.

"خولييتا" للاسباني بدرو ألمودوفار (الخميس 2 شباط / الساعة العاشرة والربع مساء) مخيّب إلى حدّ ما، لكن جمهور أمير الـ"موفيدا" جاهز مهما تكن حال الفيلم. قد لا يكون مخيّباً لمَن ينتظر من ألمودوفار أن يقوم بألمودوفارياته المعتادة. لكن يصحّ القول إن سينما المعلّم شهدت أياماً أفضل، واليوم تبدو عالقة في مكان ما. مع ذلك، مشاهدة فيلم له متعة للعينين والأذنين في كلّ مرة. انه قصة خولييتا (ايمّا سواريز/ أدريانا اوغارته) التي تجد نفسها وحيدة بعد وفاة حبيبها غرقاً، وعدم رغبة ابنتها الوحيدة بعد سنوات في التعرّف إليها. يبدأ الفيلم مع تحضيرها للانتقال من مدريد إلى البرتغال مع رجل، إلا أنّ لقاءها في الشارع بصديقة ابنتها التي تكلّمها عنها، يعيد إحياء أشباح ماضٍ أليم، فينطلق عمل ألمودوفار الذي يصوغ فيلمه مرة جديدة على شكل جوارير تتضمن أسراراً.

أخيراً وليس آخراً، استطاع المهرجان الذي يستقطب عدداً كبيراً من المهتمين بالسينما طوال 12 يوماً، جلب الفيلم الفائز بـ"سعفة" كانّ العام الماضي: "أنا، دانيال بلايك" لكن لوتش (الخميس 2 شباط / الساعة الثامنة). يمثل الفيلم ذروة غضب لوتش، اليساري الذي لم يملّ النضال حتى وهو في الثمانين، فالبطل هنا هو الرجل العادي، "رجل كلّ يوم"، انه دانيال بلايك، القاطن أحد الأحياء الشعبية البريطانية المهملة من السلطات. سكّانها يتصدّون إلى الحتمية الاجتماعية باللحم الحيّ، يطبطبون على ظهور بعضهم بعضاً، ويتابعون طريقهم من دون أن يعلموا ماذا يخبئ لهم الغد. دانيال بلايك عاملٌ مثل أيّ عامل آخر، إلا أنّه بعد تعرّضه لأزمة قلبية، اعتقد أنّ الحل هو اللجوء الى المساعدة الاجتماعية، وكان مخطئاً في الاعتقاد ان السلطات تحميه وتصون كرامته!
في مهرجان لوكارنو الماضي، صرّح لوتش: "ليتحرّك الإنسان، عليه أن يشعر بأنّ احتمال الفوز ممكن. من الأشياء التي يمكن السينما أن تفعلها، هي الاتيان بالأمل إلى الناس. فنحن على الأقل جماعياً أقوى منهم، وأكثر عدداً، هم قلة. ثمة بروباغندا تحاول تيئيىس الناس. وظيفة السينما القول إنّ الفوز ممكن. هناك وضعية جديدة حالياً، والشباب يعترفون بها، هي الإقرار بأنّنا في لعبة ذات تاريخ صلاحية. عندما بدأ جيلي بصناعة الأفلام، اعتقدنا أنّ الحياة بلا نهاية، والنصر سيتحقّق وهو فقط مسألة وقت".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard