ترامب يدخل الأزمة السورية بمطلب "المعارضة"... المنطقة الآمنة قرار أم رسالة؟

27 كانون الثاني 2017 | 16:01

المصدر: "النهار"

"مناطق آمنة في #سوريا لحماية الأشخاص الفارين من العنف"، هذا ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب  خلال مقابلة أجرتها معه محطة (إيه.بي.سي نيوز)، وذلك بعد ساعات من تسريب لوكالة "رويترز" أكدت فيه اطلاعها على مسودة قرار تنفيذي يعتزم ترامب توقيعه في هذا الشأن، في حين اعلنت وزارة الدفاع إنها لم تتلقَ حتى الآن أي طلب من الرئيس بإعداد خطة لإنشاء مناطق آمنة في سوريا.

خطوة ترامب ليست مفاجئة فقد دعا خلال حملته الرئاسية إلى إقامة مناطق حظر طيران لتوفير المأوى للاجئين كبديل عن السماح لهم بدخول الولايات المتحدة، ومع ذلك حذرته روسيا من المضي في مثل هذا القرار، فيما أيّدته تركيا، واعتبره البعض انحرافاً كبيراً عن نهج الرئيس السابق باراك أوباما الذي خشيَ من الانجرار بشكل أكبر في الصراع السوري، فكيف تنظر المعارضة السورية لاعلان الرئيس الجديد؟

رحال: قرار يتطلب اجراءات عدة

المحلل العسكري والاستراتيجي، العميد الركن المنشق أحمد رحال قال لـ"النهار": "نحن امام مسودة قرار وليس قراراً، وقد اعطى ترامب وزارة الدفاع والخارجية الاميركية مدة تسعين يوماً لدرسه وتحضيره، اذ ان كلامه يترتب عليه الكثير من الاجراءات العسكرية، فأولاً تحتاج المنطقة الآمنة الى قوى جوية، وقوى بشرية على الارض، بالاضافة الى التنسيق مع الدول المجاورة، ثانياً تتطلب اما قراراً منفرداً من الولايات المتحدة كقوة عظمى تستطيع فرضه بالقوة، وفي الحالة العادية تحتاج قراراً من مجلس الأمن، ثالثاً يحتاج الأمر توافقات دولية ضمن الظروف الموجودة في سوريا".

وفي رأي رحال، ان "فرض الأمر بالقوة ممكن، انما قد يؤدي فيما بعد الى مشاكل، لأن استهداف أي جزء من هذه المنطقة يعني اعلان حرب".

وعن المخاوف من ان الحديث عن المنطقة الآمنة دليل على عودة اشتعال الحرب من جديد،  رأى انه "لا توجد هدنة في سوريا، جبهات القتال بمعظمها مشتعلة سواء داخلياً بين الفصائل، جبهة فتح الشام  (النصرة) والجيش الحر، ام مع ايران وحزب الله وروسيا وغيرها، فالى الآن لا توجد اسس للهدنة التي اذا لم ترتبط بحل سياسي يرضي الاطراف لا يمكن ان تستمر، الصراع لا يزال قائما وان تخلله فترات هدوء".

"اوباما كان يدير الصراع من دون ان يتدخل على الارض"، اما فيما يتعلق بترامب فـ"نحن نتعامل مع تاجر أميركي وليس سياسي، هو رئيس رمادي، يهاجم #ايران ويقول انه سينسق مع موسكو وهما حلف واحد، وقد يجد انه من الصعب تطبيق قراره وبالتالي سيتراجع".

دالاتي: رسالة جدية...ولكن

عضو المجلس السياسي للجيش الحر رامي دالاتي اعتبر ان "حديث القيادة الاميركية الجديدة في اول اسبوع من توليها الحكم عن القضية السورية رسالة جدية على ان الملف السوري في طريقه للحل ومع هذا ليس لدينا تصور واضح عما يتحدث عنه ترامب، لكن على ما يبدو أنها موافقة على ما تبلغه الأتراك منذ سنة، فموقف الرئيس الاميركي الجديد من التعامل مع الاتراك اكثر ايجابية من اوباما وهذا دليل على تغيير بتعاطيه مع القضية السورية، ما يشكل تهديداً للنظام بشكل واضح "، لكن دالاتي طرح علامات استفهام عدة حول الحديث عن المنطقة الآمنة في هذا الوقت بالتحديد قائلاً "المفروض أن هناك هدنة وبالتالي لسنا بحاجة الى مناطق آمنة، ما يدعونا الى التساؤل عن سبب الاعلان عنها وفيما اذا كانت رسالة الى الروس بأنه لا يمكن للهدنة أن تستمر، وستعود المعارك على الأرض، ما سيضطرهم الى نقل المدنيين الى منطقة آمنة ".

وأين يتصوّر دالاتي قيام هذه المنطقة أجاب "في الشمال والجنوب السوريين، على الحدود التركية والأردنية باتجاه البادية، اي المنطقة بين فصائل الثوار وال pyd، جرابلس والمنطقة المحيطة بها"، وهي تحتاج بحسبه الى "ان تكون خالية من العسكريين مع حظر طيران للنظام، تقديم خدمات للمواطنين، السماح للمنظمات الدولية بدخولها تحت اشراف السوريين"

نشار: مؤشر ايجابي

أما عضو الائتلاف الوطني سمير نشار فاعتبر في حديث لـ"النهار" ان "رغبة ترامب تترك انطباعاً ايجابياً، فهي مؤشر قوي على ان التدخل الاميركي في الملف السوري اتخذ اتجاهاً وسياسة مخالفة لادارة أوباما، لكن الى الآن ليست معروفة أبعاد هذه الرغبة التي هي مطلب السوريين منذ انطلاق الثورة، لذلك من السابق لأوانه الغوص في الموضوع كوننا لا نعلم الى الآن التوجهات الأميركية في الملف السوري".

النظرة الى المنطقة الآمنة تختلف بحسب هدفها،  ولفت نشار الى "اننا رأينا المنطقة الآمنة التي انشأتها تركيا بتفاهم على ما يبدو مع روسيا والتي كانت في جزء منها مصلحة تركية لمنع قيام كيان كردي على الحدود السورية- التركية، أما بالنسبة للأميركيين فلا نعلم الى الآن اذا كان المقصود منها فقط حماية الأكراد، وهذا سؤال مهم ينتظر المستقبل، ام لحماية جميع السوريين وخاصة لمنع الهجرة الى أوروبا كما اوضح ترامب، كما علينا معرفة اين ستقع، فالمنطقة الآمنة تفرض حظر الطيران وبما ان مناطق كثيرة في سوريا عانت من التدمير والقتل نتيجة استخدام الطائرات ربما لهذا السبب اثار الامر تساؤلات وقلق الروس".

مروة: مطلب وهدف

من جانبه، رأى عضو الائتلاف الوطني الدكتور هشام مروة أن "المنطقة الآمنة كانت مطلباً وهدفاً للمعارضة السورية منذ بدء النظام باستخدام الطيران، وعدم قدرتنا على تنفيذ الحظر الجوي، وهي ليست منطقة مستدامة ولا مخيّمات لجوء بل خطوة لحماية المدنيين في طريق الانتقال السياسي وبالتالي عودتهم الى ديارهم سالمين".

 كان أوباما متشدداً لا بل رافضاً للمنطقة الآمنة، وهو أمر "كان مستهجناً بالنسبة لنا فموضوع حماية المدنيين على درجة عالية من الأهمية، اما الهدف منها في ظل الهدنة التي لم ولن تحترم ، الكشف للمجتمع الدولي كم ان هذا النظام مجرم ومستعد للقتل في كل المناطق". وفي رأيه ان "المنطقة الآمنة ضرورية عند شن الحرب على #داعش لتأمين ملجأ آمن للمدنيين".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard