لماذا يرفض العلويون نقل مقعدهم النيابي من طرابلس؟

25 كانون الثاني 2017 | 13:38

المصدر: "النهار"

في مطلع الاسبوع الماضي ومن دون اي بوادر ومقدمات سياسية مسبقة اطلق الامين العام للحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد وعبر وسائل الاعلام موقفا شديد اللهجة يعرب فيه عن رفضه المطلق لأي توجه يعمل له في الخفاء او العلن لنقل المقعد النيابي العلوي من طرابلس الى قضاء عكار ليضم في ذلك القضاء الى مقعد نيابي ثان لهذه الطائفة.
القضية توقفت عند حدود التحذير الشديد من مغبة الاقدام عمليا على مثل هذه الخطوة وما يمكن ان تنطوي عليه من ابعاد وخلفيات. ومن يومها لم يسمع اي جديد عن هذا الموضوع لاسلباً ولا ايجاباً.
هل هذا يعني ان مخاوف الخائفين من هذا الامر قد انطوت لسبب او لاخر ام ان الامر نائم وكامن الى حين، وقد يبرز الى الواجهة مجددا بين ساعة او اخرى ليفرض نفسه كأزمة ؟
"النهار" سألت مصدرا قياديا في الحزب عن حقيقة الاسباب الكامنة والمعلومات الخفية التي توفرت لقيادة الحزب ودفعته الى اطلاق النفير والتحذير ومن ثم الاكتفاء بذلك والاحجام عن اثارة الموضوع ؟ فاوضح انه "تناهى فعلا الى علم قيادة الحزب ومرجعيات الطائفة العلوية في طرابلس معلومات اولية عن توجهات يعمل عليها لدى جهات سياسية معنية وفاعلة بهدف نقل المقعدين العلوي والماروني الى خارج طرابلس الاول الى عكار والثاني الى البترون وذلك ضمن البحث والنقاش الدائر منذ فترة بغية وضع قانون انتخاب جديد في البلاد" .
واضاف المصدر: "على الفور اخذنا نحن الامر بشكل جدي وشرعنا في عقد سلسلة اجتماعات واتصالات وتحركات تحت عنوان تدارك الموقف سلفاً. من جهة حتى لا نجد انفسنا امام امر واقع لانستطيع معه شيئا من جهة ولابلاغ من يعنيهم الامر جميعا ولاسيما اولئك الساعين الى نقل المقعد العلوي رفضنا واعتراضنا واستعدادنا كحزب وطائفة للتحرك وعدم السكوت عن مثل هذا الامر من جهة اخرى انطلاقا من اعتبارات ووقائع عدة ابرزها :
- اننا نحن من اصل النسيج الاجتماعي التاريخي لمدينة طرابلس واننا لسنا جالية منفصلة وحالة وافدة حديثا او حالة عابرة والكل يعرف ذلك تمام المعرفة ولا حاجة لكي نثبت ذلك.
- اننا لسنا رقما متواضعا او بلا قيمة وفاعلية يسهل شطبه من المعادلة السياسية والاجتماعية والانتخابية لعاصمة الشمال اذ ان لدينا كما هو معلوم نحو 30 الف ناخب. يتملكنا ضمنا خشية من ان تكون عملية شطب مقعدنا النيابي من طرابلس تتويجا غير معلن لعملية ابعادنا بشكل ممنهج من قرار المدينة خصوصا ان للامر مقدمات سلبية عدة تجسدت من خلال ابعادنا عن التمثل في المجلس البلدي لطرابلس في الانتخابات المحلية الاخيرة التي جرت قبيل فترة غير بعيدة وتمثلت ايضا في حرماننا من العدد الذي هو من حقنا من المخاتير وهو امر يحدث للمرة الاولى".
اضاف" اسبشرنا خيرا بالمناخات والاجواء السياسية الايجابية التي سادت البلاد في اعقاب انتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة وحدة وطنية وما رافق ذلك من توجه عارم لطي صفحة التوترات التي سادت في الاعوام السابقة في مناطق عدة ومن اعلان العزم على قتح صفحة اخرى قائمة على التصالح والانماء الوطني وانهاء حال الغبن الذي قد يشعر به اتي مكون لبناني .
وتحدث المصدر عينه عن اتصالات جرت مع مرجعيات سياسية وروحية " ابلغناها خلالها رفضنا المسبق لمثل هذه المحاولات من جهة ووضعنا الجميع امام مسؤولياتهم الوطنية من جهة اخرى وجددنا رفضنا لهذا الاستخفاف الجاري بالمكون العلوي في طرابلس وهو لا يرقى الشك الى اصالته وعراقته والتلاعب بمصيره وخياراته وارادته من دون الوقوف عند رأيه" .
واشار الى ان" صرخة الحزب لاقت صداها اذ اتانا في اليوم التالي رسالة اطمئنان مصدرها عين التينة اذ نقل زوار الرئيس نبيه بري عنه رفضه نقل اي مقعد نيابي من مكان الى اخر وعدم قبوله التلاعب بارادات المكونات الوطنية نظرا لما يخلفه ذلك من مناخات سلبية خصوصا اذا لم يكن الامر ضمن توافق وتفاهم وطني" .
ويختم المصدر :" ومع ذلك نحن ما زلنا نقيم على حال من الحذر ونبلغ من يعنيهم الامر اننا مستعدون للمواجهة ضمن الاطر والسبل القانونية حتى نتلقى التطمينات اللازمة والضمانات المطلوبة" .

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard