بركات الحاج بسام طليس

21 كانون الثاني 2017 | 14:54

لقطة من التلفزيون.

أُطلقَ سعد ريشا بجهد "استثنائي وجبار لأحد جنود الجرود والسهول الذين يسعون لسبب انساني"، وفق بسام طليس، موفد رئيس مجلس النواب نبيه بري للمساعدة في تحرير التاجر البقاعي سعد ريشا الذي أفرج عنه بعد ثلاثة أيام من خطفه قرب متجره في شتوراما.

تبقى التفاصيل الدقيقة لاطلاق ريشا غير معروفة بعد، اذ يكتفي طليس بالاشارة الى علاقة تفاوضية غير مباشرة جرت مع الخاطفين وبالتنسيق مع الأجهزة الأمنية.

يوصف القيادي في "حركة أمل" ورئيس اتحاد النقل البري بسام طليس بأنه رجل "المهمّات الصعبة" في المنطقة.
فمع الثناء على دور الأجهزة الرسمية، ومع الاشارة الى وجود مخفر في بلدة بريتال التي توصف بأنها "إمارة الخاطفين"، والى الانتشار الكثيف لعناصر الجيش في البلدة، ينسب الى ابن بلدة بريتال دور رئيسي في إنجاز "المهمة الوطنية" الموكلة اليه من رئيس "حركة أمل" الذي أبدى غضبه من تمادي الخاطفين داعياً الى استخدام الشدّة في التخلص من آفتهم التي تفتك بسمعة أهالي المنطقة البقاعية.

وسبق لبري أن أسندَ مهمّات مماثلة لطليس المنتمي الى العائلة التي تتقاسم وعائلة اسماعيل لقب أكبر عائلتين في البلدة. والأخير يحظى بمحبة أهالي بريتال وهو معروف بالخدمات الاجتماعية التي يقدمها، وقد كان على الدوام المفتاح المناسب بالنسبة للرئيس بري في حلّ المشاكل ذات الطابع الأمني في المنطقة، بالاضافة الى ترتيب الملف الانتخابي بين العائلات.
وهي ليست المرة الأولى التي يظهّر فيها دوره اعلامياً اذ سبقَ ان برزَ في تحرير مخطوفين واستضافتهم في منزله، نذكر تحديداً مدير Liban lait أحمد زيدان الذي خطف في العام 2011.
واذ يسطع السؤال عن كيفية نجاح مهمة طليس أخيراً، فان المعلومات تشير الى ان شخصاً مقرباً من الأخير وهو من آل اسماعيل وتربطه صلة عائلية بمطلوب بارز توفي أخيراً، نجح، كما في مرات سابقة، في التواصل مع الخاطفين والتوسط معهم. 

 

المشهد كالآتي...
لنرمم المشهد. أحدهم ينجح في الوصول الى الخاطفين واقناعهم بتحرير المخطوف. الخاطفون يشتبه في وجودهم في جرود البلدة الموحلة، كما قد تصحّ فرضية وجودهم في مكان او منطقة أخرى، وليس الأمر بالصعب نظراً لحرفيتهم ولباعهم الطويل في الاتجار بالمخطوفين أيضاً، أي تبادلهم بين عصابة وأخرى. الخاطفون معروفون لجهات حزبية وأمنية رسمية. الدولة سبق ان أطلقت خطة أمنية وأعلنت نيتها مواجهة بؤر الخارجين عن القانون. الرئيس بري يطلب الشدّة في انهاء المسألة. "حزب الله" وضع استراتيجية للقضاء على الظاهرة عمادها العائلات، ودشنها السيد حسن نصرالله إعلامياً، تلاها تأليف لجان للمصالحات والقضاء على المظاهر الشاذة، ولا يُعرف بعد أين هذه اللجان من حل مشكلة عصابات الخطف.

المشهد السالف يحيلُنا الى أسئلة جوهرية: ما الذي يمنع من دهم الخاطفين والقبض عليهم؟ ولماذا ينحصرُ توصيف النجاح بتحرير المخطوف في حين يبقى الخاطف المعروف حراً؟ لماذا ترتضي الدولة وأجهزتها لنفسها التكامل مع مهمة الوسيط، خصوصاً اننا لا نتحدث عن خطف ذي بعد سياسي او مرتبط بمنظمات ارهابية عابرة للحدود؟ لماذا لا يلعب الوسيط دوراً فاعلاً في تسليم الخاطفين للعدالة؟ هل حاول أم يحاول؟ ربما.
معيبٌ أن يتزامن استعصاء القبض على الخاطفين مع استنفار كل الأجهزة والتصاريح التي تؤكد رفع الغطاء عن أيّ كان ومع دعوات المسؤولين الى الحسم. كيف يُقرن القول بالفعل اذا لم تعلن الأجهزة بيان الايقاع بعصابات الخطف في الساعات الآتية، واذا لم تترجم الأحزاب الفاعلة مقولة رفع الغطاء وارادتها وقدرتها في مساعدة الدولة.


ولا يفوت في سريالية المشهد اللبناني، ان درجات الاستنفار تتصاعد في عملية الخطف حين تستهدف مواطناً من منطقة او طائفة أخرى. حينها يبدو الخطر كثيفاً وتتقدم حمية الدفاع عن السلم الأهلي لدى المسؤولين.
أما أعمال الخوّة والابتزاز والخطف التي تحدث ضمن المنطقة الواحدة، ويمارسها القوي على الأقل قوة، فقلما تحظى بالاهتمام عينه، ما يضاعف الخلل.
منذ عام تقريباً، اتصل ب"النهار" رجل أعمال مغترب من بلدة بقاعية تعرضَ شقيقه للخطف لأن الأول رفضَ الرضوخ للابتزاز ودفع خوّة في مسألة محددة. الرجل الذي طلبَ لاحقاً عدم نشر القصة حفاظاً على عائلته، آثر اللجوء الى مشايخ ووجهاء وأمنيين في المنطقة لحلّ القضية عبر التفاوض بعيداً من القضاء، لأنه يخافُ  ولا يثقُ ان أحداً سيحميه كما قال. انها ثقافة خوف من لا يملك غطاءً ولا يثق بالعدالة، تراكم للفلتان ولتجرؤ الخاطفين في كل مرة.
يحتاج الناس الى رؤية المجرمين وراء القضبان، ليثقوا بأن شيئاً تغيّر. وحتى ذلك الحين الذي تقرر فيه الدولة صبّ لعنتها على الخاطفين، سنبقى في حاجة الى "بركات الحاج بسام" المشكور على سعيه.

 

diana.skaini@annahar.com.lb
@dianaskaini

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard